Accessibility links

"التعفيش" في إدلب.. الطيران الروسي يقصف وقوات النظام تسرق


مقتلون مؤيدون للنظام في معرة النعمان بعد سيطرة قوات الأسد وحلفائها عليها

كشف ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي معلومات تفيد بتورط القوات النظامية السورية في عمليات نهب لممتلكات مواطنين فروا من منازلهم جراء التصعيد المستمر في محافظة إدلب منذ ديسمبر الماضي.

ويقول الناشطون إن الطيران الروسي يقصف المنازل بشكل مكثف، وحين تؤمن قوات النظام المنطقة المقصوفة، يبدأ عناصر الأسد بعمليات السلب والنهب للمنازل والتهديد بقتل وتعذيب المواطنين من أجل إحداث حالة من الرعب في قلوب من تبقى من السكان.

ونشر الصحفي السوري محمد رشيد على حسابه في تويتر فيديو لإحدى المناطق المدمرة في معرة النعمان، ثاني أكبر مدن إدلب، وأرفقها بالتعليق "جاء دور التعفيش بعد أن توسعت المليشيات في ريف المعرة".

وأضاف أن "المعيار لم يعد في نهب ممتلكات الناس 'اسرقوا ما خف حملة وغلا ثمنه'، بل سلب كل ما يمكن سلبه، بلاط البيوت والنوافذ والأبواب، أدوات منزلية، حديد الأسقف المقصوفة ببراميل الأسد وصواريخ روسيا".

وكان المرصد السوري قد استخدم كلمة "التعفيش" في أغسطس الماضي بعد سيطرة قوات النظام على خان شيخون، لوصف "عمليات نهب وسرقة وإحراق منازل تعود لسكان تلك المناطق بعد تشريدهم" يقوم بها أفراد من قوات النظام والميليشيات الموالية له.

الصحفي السوري خالد الخطيب كتب على تويتر أن "عناصر المليشيات يجولون في البلدات المحتلة تباعا في ريف معرة النعمان، يتوعدون سكانها المهجرين بالقتل وتدمير ما تبقى من منازلهم".

وأضاف أن هؤلاء "يخصون بالوعيد أسماء معينة سيطالها الانتقام، يرافق كل هذا سباب وشتائم وعادة ما تختم التهديدات بعبارة "جنود الأسد"، يخطها المجرمون على الجدران الوحيدة".

وبعد أسابيع من المعارك العنيفة والغارات التي دفعت بعشرات آلاف السكان إلى الفرار، سيطر الجيش السوري في الـ29 من يناير 2020 على معرة النعمان الواقعة على طريق دولي استراتيجي، وذلك بعد أكثر من سبع سنوات من سيطرة الفصائل المعارضة عليها.

معرة النعمان، تقع في منطقة جبل الزاوية المعروفة بمعالمها الأثرية، والتي تضم قرى مدرجة على لائحة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونسكو).

وكان لمعرة النعمان، كما مدن أثرية أخرى، حصتها من دمار طال معالمها. ففي فبراير 2013، عمد مقاتلون معارضون إلى قطع رأس تمثال الشاعر أبو العلاء المعري (973-1057)، أحد أبرز شعراء العرب والمتحدر منها.

ولعل أكثر ما تُعرف به المدينة متحفها الضخم الذي يضم أكثر من 2000 متر مربع من لوحات الفسيفساء الأثرية العائدة للعصرين الروماني والبيزنطي، ولم يسلم بدوره من تداعيات الحرب.

في الساحة العامة المقابلة لباب المتحف، اختفى تمثال المعري، بينما يبدو المبنى وهو عبارة عن خان عثماني يعود للقرن 16، وكأنه فقد بعضا من هيبته إذ تراكمت حجارة ضخمة في زواياه ودُمر ناووس حجري ضخم على يمين مدخله، بينما لا يزال آخر على يساره صامدا.

وفي يونيو 2015، قالت جمعية حماية الآثار السورية المستقلة إن المتحف تعرض لقصف "ببرميلين متفجرين"، ما أسفر عن "أضرار بالغة".

وخلال السنوات الماضية، حرص موظفون قدامى في مديرية الآثار وسكان على حماية لوحات المتحف، مكرسين جهودهم لهذا الهدف.

وقال المدير العام السابق للمديرية العامة للآثار والمتاحف في سوريا مأمون عبد الكريم، لوكالة فرانس برس، إن المعطيات المتوفرة عن وضع المتحف حتى نهاية 2019 تؤكد أن كل شيء "تحت السيطرة" قبل أن تنقطع المعلومات منذ مطلع العام الحالي.

XS
SM
MD
LG