Accessibility links

الجزائر.. الحراك الشعبي وورقة الفتنة


حراك الجزائر يسقط ورقة الطائفية

في غمرة الاحتجاجات المطالبة برحيل جميع رموز نظام بوتفليقة، يحتفل أمازيغ الجزائر اليوم بالذكرى التاسعة والعشرين لأحداث "الربيع الأمازيغي".

ففي 1980 منعت السلطات الجزائرية تنظيم لقاء فكري لأحد الرموز الأمازيغية المفكر مولود معمري ما تسبب في اندلاع مشادات بين الشباب وقوات الأمن اعتقل على إثرها 24 مناضلا في صفوف الحركة الأمازيغية، ما فتح الباب لأيام دامية عاشتها الجزائر في ظل حكم الحزب الواحد بعد سنتين فقط من اعتلاء الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد سدة الحكم خلفا لهواري بومدين.

ومن يومها أصبح الجزائريون يحتفلون بذكرى "الربيع الأمازيغي" الذي أصبح مرجعية للنضال من أجل الهوية، ليس في الجزائر فقط بل حتى في تونس والمغرب.

وعلى الرغم من "انفتاح" السلطة على مطالب الأمازيغ بعد نضال مرير والاعتراف بالأمازيغية لغة وطنية ورسمية إلى جانب العربية، إلا أن بعض الممارسات القمعية ضد "مناضلي الهوية" لا تزال قائمة كما يبرزه آكلي آث سعيد، المناضل في الحركة الثقافية الأمازيغية في حديث لـ "الحرة".

فالقائمون على الحراك الشعبي بالجزائر يتهمون السلطة والدوائر المقربة منها بمحاولة زعزعة استقرار الوطن بإشعال نار الطائفية بين جموع المحتجين وذلك من خلال "استفزاز المتظاهرين من أصول أمازيغية" كما يبرز آث سعيد.

وتداول نشطاء الجمعة صورا لما سموه "قمع" الشرطة للمحتجين الحاملين للراية الأمازيغية (راية هوية ثقافية) مؤكدين أن هناك نية في تقسيم صفوف المحتجين بزرع الفتنة بينهم، خصوصا وأن الجمعة التاسعة جاءت عشية الـ 20 نسيان/أبريل المصادف لذكرى الربيع الأمازيغي.

يذكر أن الأعلام الأمازيغية كانت حاضرة في جميع المظاهرات منذ انطلاق الحراك في 22 شباط/فبراير الماضي، وأن المتظاهرين رفعوها إلى جانب الراية الوطنية الرسمية، وعبر كثير عن فخرهم بوطنيهم واعتزازهم بهويتهم الأمازيغية دون إشكال.

"السلطة تعمل على زرع الفتنة منذ استيلائها على مقاليد الحكم غداة الاستقلال" بحسب المناضل في الحركة الثقافية الأمازيغية آكلي آث سعيد.

ويبرز الرجل عبر سرد محطات تاريخية كيف استخدمت السلطة النعرات القبلية للتفريق بين الجزائريين "خصوصا خلال فترة حكم بوتفليقة" على حد قوله.

آث سعيد يذكّر في السياق بـ أحداث الربيع الأسود في 2001 عندما تنقل مئات الشباب من مدينة تيزي وزو إلى العاصمة مشيا على الأقدام وعندما وصلوا وجدوا رجال الأمن يحرضون شباب العاصمة على ضرب المحتجين بالحجارة بحجة أنهم "يريدون تقسيم الجزائر".

"ذلك أمر مؤسف حقا" يردف "آكلي" الذي أبدى فخرا بصور الالتحام بين جميع الجزائريين خلال الحراك الشعبي.

ياسين بن عبدلي من قادة الحراك بالعاصمة، يؤكد من جانبه أن الجزائري فهم الدرس من تجاربه السابقة، مذكرا بنفس الحادثة التي تحدث عنها آكلي آث سعيد وقال مضيفا "حماقة أن نلتفت إلى ما يفرقنا ونغفل عن كل ما يمكنه أن يجمعنا".

وأوضح ياسين في مقابلة مع "الحرة" أن جميع "أوراق" السلطة أحرقت مع انطلاق فجر جديد بدأ يظهر مع انطلاق الحراك الشعبي.

وأبرز بن عبدلي أن محاولات نزع العلم الأمازيغي من طرف بعض أعوان الشرطة قابلها "اعتناق غير مسبوق للمطلب الأمازيغي من طرف جميع الشباب "حتى من غير المتعلمين" على حد وصفه.

XS
SM
MD
LG