Accessibility links

معنى التغييرات الإعلامية في الجزائر


صحافيون يحتجون أمام مبنى التلفزيون الجزائري

بعد أيام من إقالة مدير التلفزة الجزائرية محمد خلادي، بسبب انتفاضة الصحافيين عليه بعد فرضه التعتيم على الحراك منذ اندلاعه في 22 شباط/ فبراير الماضي، أقيل الخميس المدير العام للإذاعة الوطنية شعبان لوناكل للسبب نفسه.

فهل يعني ذلك محاولة السلطة إعطاء صورة جديدة عن نفسها؟ أم أن الوزير الأول نور الدين بدوي ينوي تغيير السياسة الإعلامية للإذاعة والتلفزيون وجعلهما مؤسستين تقدمان خدمة عمومية ولا تنتميان لأي سلطة؟

في نظر أستاذ الإعلام بجامعة الجزائر بلقاسمي عثمان فإن مؤسستي الإذاعة والتلفزيون لعبتا دورا مهما في الإبقاء على بوتفليقة رئيسا للجزائر منذ 20 سنة.

​وعلى أساس ذلك، يعتبر بلقاسمي أن "من الطبيعي أن يتغير القائمون عليهما تلقائيا".

وفي مقابلة مع "الحرة" ذكر بلقاسمي بأن الرجلين بقيا على رأس الإذاعة والتلفزيون لأكثر من خمس سنوات و"هو أمر غير طبيعي".

"الرجلان كانا مقربين من السعيد بوتفليقة، أي تغيير منشود يجب أن يحدث بعيدا عنهما" يبرز بلقاسمي.

وهل هذا مؤشر على انفتاح السلطة؟

بلقاسمي يجيب بالنفي لسببين "الأول يتعلق بالظرف، إذ إن الإقالة لم تأت بعد انتفاضة الصحافيين بل جاءت بعد تغيير في خطة السلطة لمواجهة مطالب الحرية".

والثاني بحسب المتحدث نفسه يتعلق بـ"استراتيجية جديدة للنظام لإعادة إنتاج نفسه".

الصحافي بالتلفزيون الجزائري لزهر مراطلة، يرى أن التغيير الذي جرى على رأس التلفزيون "لم ولن يأتي بجديد لأن المدير الجديد من أشد المقربين من شقيق بوتفليقة".

وفي تسجيل مصور تداوله إعلاميون على فيسبوك قال الرجل "لا يمكن أن يكون هناك تغيير مادام المقربون من السلطة هم من يقومون على التلفزيون".

وأضاف مراطلة "المدير الجديد ترأس قناة المصالحة التي روجت لبوتفليقة للفوز بعهدة رابعة، وهو من عين ليقوم على قناة الاستمرارية التي كانت مهمتها الترويج للعهدة الخامسة، قبل أن ينتفض الشعب".

يذكر أن الصحافيين الجزائريين نظموا وقفات احتجاجية في غمرة المظاهرات الشعبية للتنديد بما وصفوه "قمع السلطات للحريات الصحافية".

جاء ذلك بعد تنديد الجزائريين بتكتم أغلب القنوات على مظاهرات 22 شباط/ فبراير التي شهدت انطلاق الحراك الشعبي.

وبعد تنحي بوتفليقة هل تغير الوضع؟

الإعلامي نذير خرباش يرى أن "لا شيء تغير"، لكنه يرفض "قذف الجزائر بتهم تتعلق بتكميم الأفواه والعالم كله ينظر إليها".

وفي حديث لـ "الحرة" لفت خرباش إلى أن "بعض القنوات تفرض رقابة شديدة على موظفيها ثم تتهم السلطة بفرض ذلك".

وأشار خرباش في السياق إلى ما سماه "قبس الانفتاح الذي يجب تثمينه" والذي أظهرته حكومة بدوي تجاه حرية تكوين الجمعيات وحرية التعبير والحريات العامة.

ماحقيقة التضييق على الإعلاميين بالجزائر؟
الرجاء الانتظار

لا يوجد وسائط متاحة

0:00 0:02:14 0:00

لكن بعض الصحافيين الأجانب اشتكوا من سحب تراخيصهم لتغطية الحراك لماذا؟

الأمر تنظيمي بحت، في نظر خرباش "إذ إن بعض هؤلاء متهمون بتشويه الحقائق، على غرار مراسل وكالة رويترز الذي غالط جميع وسائل الإعلام عندما تحدث عن استخدام قنابل مسيلة للدموع واشتباكات مع الشرطة".

وفي السياق أفاد موفد الحرة إلى الجزائر بأن الشرطة تسأل من حين لآخر عن وضعه القانوني، وعندما يعطيهم دليل اعتماده يتركونه يشتغل بحرية.

وهو دليل بحسب خرباش على حسن نية القائمين على المرحلة الانتقالية بالجزائر، وأن هناك جهودا في الصدد "وجب تثمينها" بالرغم من أن "الفضل يعود للحراك وليس للسلطة" وفقه.

XS
SM
MD
LG