Accessibility links

الجزائر.. محاربة فساد أم تصفية حسابات؟


مدخل سجن الحراش

أثارت أخبار وضع مسؤولين ووزراء سابقين رهن الحبس الاحتياطي فرحة كبيرة وسط الجزائريين وعلى المنصات الاجتماعية، إذ عبر كثير عن أملهم في رؤية الضالعين في قضايا فساد خلال فترة حكم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة "يدفعون ثمن عبثهم باقتصاد ومصير الجزائر" على حد تعبير أحد الشبان.

والتحق الخميس الوزير الأول عبد المالك سلال بخلفه على رأس الحكومة الجزائرية أحمد أويحيى بسجن الحراش حيث يقبع الأخير رفقة عدد من المسؤولين السابقين ورجال أعمال على ذمة التحقيق في قضايا فساد حدثت خلال فترة حكم بوتفليقة.

ورغم استحسان كثيرين "للخطوة الجريئة" التي قام بها جهاز العدالة، إلا أن من الجزائريين من رفض الانسياق وراء ما وصفه الناشط حمدي بن جدي بـ "تصفية الحسابات" مفضلا التريث قبل الإقرار بأي إجراء تحت وصاية المؤسسة العسكرية.

يرى بن جدي أن "الصورة لم تتضح بعد" ويضيف "لم تتسن معرفة ما إذا كان جهاز العدالة يتحرك من نفسه مستفيدا من الانفتاح الذي أحدثه حراك 22شباط/ فبراير أم أن أضلع السلطة بصدد تصفية الحسابات".

أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر بلقاسمي عثمان يرى من جانبه أن فرضية تصفية الجيش حساباته مع بعض أذرع السلطة "لا تقف على أسس صحيحة".

وفي مقابلة مع "الحرة" ذكر بلقاسمي أن الجيش كانت له فرصة محاسبة جميع المتهمين منذ 2013 "ولو كانت لديه نية تصفية الحسابات لكان قام بها تلك السنة حين تبيّن أن بوتفليقة لم يعد بإمكانه الاضطلاع بمهامه".

ويتابع "الشاهد هو أن مهمة الحفاظ على الطابع الجمهوري كانت وما زالت أولوية بالنسبة للمؤسسة العسكرية، وهذه المحاكمات جاءت استجابة لتطلعات الشعب".

بلقاسمي يلفت كذلك إلى أن التوقيفات طالت رجالا من المؤسسة العسكرية نفسها، وهو دليل وفقه على كون موجة التوقيفات "تدخل في إطار تنقية السلطة من شوائب النظام الفاسد الذي عاث في الجزائر منذ 20 سنة".

ياسين بن عبدلي، أحد قادة الحراك بالعاصمة الجزائر، يرى أن من الصعب الثقة في الصورة التي تحاول السلطة تقديمها عن نفسها.

ويفضل هذا الثلاثيني التريث قبل "إطلاق العنان لآماله في رؤية عدالة حقيقية بالجزائر" على حد وصفه.

وفي اتصال مع "الحرة" تساءل بن عبدلي عن الأسباب التي جعلت العدالة تغض الطرف عمن وصفهم بـ "عصابة بوتفليقة" مشيرا إلى ضرورة محاسبة الجميع بمن فيهم "المقربون من قائد أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح".

يذكر أن أصواتا كثيرة طالبت بمحاسبة أقرباء للفريق أحمد قايد صالح بنفس التهم التي أدخل على إثرها سلال وأويحيى إلى السجن.

إذ يتهم جزائريون على المنصات الاجتماعية نجل قايد صالح بالضلوع في صفقات مشبوهة في ولاية عنابة شرقي الجزائر.

ويشترط بن عبدلي استدعاء أحد المقربين من قايد صالح "لتثبت العدالة أنها تتحرك من نفسها" وخلاف ذلك "يعني أننا نعيش فترة تصفية حسابات لا غير".

يذكر أن قائد أركان الجيش الجزائري، الفريق أحمد قايد صالح سبق له وأن صرح بأن الجيش يحوز على ملفات فساد ثقيلة "أبطالها" مسؤولون سامون ووزراء، وأنه أعطى لجهاز العدالة ضمانات من أجل آداء مهامها في كنف الاستقلال والموضوعية.

كما أكد قايد صالح في حديثه الذي تناقلته وسائل إعلام محلية في 30 نيسان/ أبريل الماضي أن الأمر لا يتعلق "لا بانتقائية ولا بتصفية حسابات".

XS
SM
MD
LG