Accessibility links

الجمعة السوداء.. القصة وراء تسمية أشهر يوم للتسوق في أميركا


تخفيضات في أحد المحلات التجارية في كاليفورنيا

إذا كنت تتساءل عن سبب تسمية أحد أبرز أيام التسوق في الولايات المتحدة والذي بات معروفا في بلدان عديدة، بالجمعة السوداء، فإنك لست وحيدا.

عطلة نهاية الأسبوع وخصوصا يوم الجمعة الذي يتبع عيد الشكر المقام في رابع يوم خميس من شهر نوفمبر كل عام، تشهد تخفيضات هائلة على مستوى جميع المواد الاستهلاكية وغيرها، وتعتبر بمثابة الانطلاق الرسمي لموسم التسوق الذي يسبق أعياد الميلاد.

ويشهد المتسوقون هذا العام الجمعة السوداء في 29 نوفمبر، وسيتوجه خلالها ملايين الأميركيين إلى المتاجر والمولات، فيما يختار آخرون تجنب الازدحام والتسوق عبر الإنترنت من منازلهم، حيث العروض تكون مماثلة أو أفضل أحيانا.

ومع كل عام، تطلق شركات تجارية تخفيضات الجمعة السوداء قبل الموعد في محاولة لاستدراج باحثين عن صفقات جيدة.

ما قصة التسمية؟

وفيما ترتبط "الجمعة السوداء" اليوم بالتخفيضات الضخمة والصفقات التي تجعل المستهلكين يتباهون بما تمكنوا من توفيره، إلا أن التسمية ارتبطت أصلا بأزمة مالية.

ويعتقد أن اثنين من الموظفين الماليين في وول ستريت، هما جيم فيسك وجاي غولد، قاموا بشراء أكبر كمية ممكنة من الذهب الأميركي على أمل دفع السعر إلى الارتفاع وبيعه لاحقا لتحقيق أرباح ضخمة.

لكن في يوم الجمعة 24 سبتمبر 1869، والذي بات يعرف بالجمعة السوداء، انهار سوق الذهب بسبب تآمر وجشع فيسك وغولد، ما أدى إلى إفلاس الجميع في وول ستريت بدءا من الشخصيات النافذة وصولا إلى المزارعين.

ولم يتم ربط اسم الجمعة السوداء بموسم التسوق الذي يعقب عيد الشكر إلا بعد سنوات عديدة.

ومن القصص الأكثر شيوعا وراء تقاليد الجمعة السوداء المرتبطة بالتسوق ما بعد عيد الشكر، تلك التي ترتبط بتجار التجزئة.

وتعود الرواية إلى الفترة التي كانت المتاجر في الولايات المتحدة تدوّن حساباتها يدويا على دفاتر، وكانت الأرباح تكتب بالحبر الأسود، فيما تكتب الخسائر بالأحمر. ويعتقد أن الكثير من المحلات التجارية كانت "في الأحمر" معظم أيام العام، لكن إدخال حساباتها على الدفاتر كان يتم بالأسود في اليوم الذي يتبع عيد الشكر، عندما يشتري المستهلكون سلعا بأسعار مخفضة.

وبحسب موقع "هيستوري" الأميركي، فإن القصة الحقيقية وراء تسمية الجمعة السوداء ليست مشرقة بالطريقة التي تود الشركات التجارية عرضها للمستهلكين.

ففي خمسينيات القرن الماضي، استخدمت الشرطة في فيلادلفيا المصطلح لوصف الفوضى التي كانت المدينة تشهدها في اليوم التالي لعيد الشكر، عندما يتدفق الكثير من المتسوقين القادمين من الضواحي والسياح إلى المدينة، قبل مباراة كرة قدم كانت تجمع كل عام بين فريقي الجيش والبحرية في يوم السبت.

الاكتظاظ غير المعتاد للمدينة كان يعني بالنسبة لعناصر شرطة فيلادلفيا أنهم لن يحرموا من عطلة نهاية الأسبوع فحسب، بل سيضطرون للعمل ساعات أطول للتعامل مع الحشود وحركة المرور الإضافية. وعلاوة على ذلك، يغتنم اللصوص الفوضى داخل المحلات التجارية لسرقة ما يمكنهم وضع أيديهم عليه ما يزيد من متاعب جهات إنفاذ القانون.

وبحلول عام 1961، سعى التجار في فيلادلفيا للحد من ارتباط "الجمعة السوداء" بكل تلك الأمور السلبية، وحاولوا دون جدوى تغيير الإسم إلى "الجمعة الكبيرة".

المصطلح لم ينتشر إلى باقي أنحاء البلاد حتى وقت لاحق، وفق موقع هيستوري، ولم يكن التقليد شائعا على مستوى الولايات المتحدة قبل عام 1985.

وفي أواخر الثمانينيات، وجد التجار طريقة لإعادة اختراع الجمعة السوداء وتحويلها إلى مناسبة تنعكس عليهم وعلى عملائهم بشكل إيجابي. وكانت النتيجة مفهوم "الأحمر إلى الأسود" المذكور سابقا، وفكرة أن اليوم الذي يتبع عيد الشكر يمثل المناسبة التي تحقق فيها متاجر أميركا أرباحا.

وفي الواقع، عادة ما ترى المتاجر مبيعات أكبر في يوم السبت الذي يسبق عيد الميلاد.

الجمعة السوداء استمرت وتم نسيان جذور المصطلح الأكثر قتامة في فيلادلفيا ومنذ ذلك الحين تحول اليوم الواحد للتخفيضات الخرافية والأرباح الضخمة، إلى حدث ممتد على أربعة أيام تشمل "سبت/أحد المحلات الصغيرة"، و"اثنين التسوق الإلكتروني" الذي يترافق مع اعتماد المستهلكين بشكل متزايد على التسوق عبر الإنترنت.

وتوقع الاتحاد الوطني للبيع بالتجزئة أن يتسوق 165.3 مليون أميركي في المحلات التجارية وعلى الإنترنت خلال الأيام الأربعة التي تتبع عيد الشكر هذا العام.

وتوقع الاتحاد أن تسجل المبيعات خلال موسم الأعياد، في شهري نوفمبر وديسمبر 2019، ارتفاعا بنسبة 3.8 و4.2 في المئة، مشيرا إلى أن المستهلكين يخططون لإنفاق 1048 دولارا في المتوسط، وهي زيادة بأربعة في المئة عن توقعات الإنفاق للاتحاد في الفترة ذاتها من العام الماضي.

وتوقع الاتحاد أن يتراوح إجمالي المبيعات ما بين الأول من نوفمبر و31 ديسمبر، ما بين 727.9 دولارا و730.7 مليار دولار.

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG