Accessibility links

الجولان.. من أين تكتسب أهميتها؟


مرتفعات الجولان - أرشيف

عادت مرتفعات الجولان إلى الواجهة مجددا بعد توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاثنين على قرار يعترف رسميا بسيادة إسرائيل علي المنطقة التي استولت عليها من سوريا في عام 1967.

وفي خطاب بالمناسبة قال ترامب في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في البيت الأبيض "لا نريد أن نرى هجوما مثل الذي وقع اليوم في تل شمال تل أبيب (انطلاقا من غزة)... سنواجه سموم معاداة السامية".

نتانياهو وصف القرار الأميركي بـأنه "عدالة تاريخية" و"نصر دبلوماسي" موضحا أنه يأتي بينما تحاول إيران بناء قواعد في سوريا لاستهداف إسرائيل. وفي ظل توتر متصاعد بين إسرائيل وقطاع غزة.

الموقع

الجولان هي هضبة صخرية في جنوب غرب سوريا تبعد نحو 60 كيلومترا إلى الغرب من العاصمة السورية دمشق. تبلع مساحتها نحو 1200 كلم مربع.

وتطل هذه الهضبة على الجليل وعلى بحيرة طبرية في الجانب الإسرائيلي، كما تتحكم بالطريق المؤدية إلى دمشق على الجانب السوري. مرتفعات الجولان تحد أيضا الأردن ولبنان.

يافطات لمساعدة السياح في الجانب الإسرائيلي من الجولان
يافطات لمساعدة السياح في الجانب الإسرائيلي من الجولان

الأهمية الاستراتيجية

سيطرت إسرائيل على الجولان في حزيران/ يونيو 1967، خلال حرب الأيام الستة مع الدول العربية، أو "النكسة" كما يسميها العرب.

تكمن أهمية الجولان الاستراتيجية في موقعها الجغرافي وأرضها الخصبة، ومياهها العذبة.

بسبب أهميتها العسكرية والاقتصادية حاولت سوريا استعادتها في حرب 1973، لكن إسرائيل تصدت للهجوم. واستولت على جيب إضافي أعادته في إطار اتفاق "فض الاشتباك" مع سوريا في أيار/ مايو 1974، والذي سمح بإقامة منطقة عازلة منزوعة السلاح بين الطرفين.

ومنذ ذلك الحين تشرف قوة من الأمم المتحدة على مراقبة فض الاشتباك واحترام الاتفاق. ويسود الهدوء الحدود البرية نسبيا منذ ذلك الحين.

عناصر من القوات الدولية في مرتفعات الجولان
عناصر من القوات الدولية في مرتفعات الجولان

الموارد

بحسب السلطات الإسرائيلية، فإن 21 في المئة من إنتاج إسرائيل من الكرمة (العنب) يأتي من الجولان، وكذلك 50 في المئة من إنتاج المياه المعدنية و40 في المئة من لحوم البقر.

وتزداد أهمية هضبة الجولان بالنسبة لإسرائيل لأنها تعاني نقصا مزمنا في المياه، وكذلك بالنسبة إلى سوريا، خصوصا مع نهر بانياس الذي يغذي نهر الأردن. وكذلك نهر الحاصباني الذي ينبع في لبنان ويمر في الجولان قبل أن يصب في نهر الأردن.

إسرائيليون يسبحون في نبع للمياه الحاره في الجولان
إسرائيليون يسبحون في نبع للمياه الحاره في الجولان

​وكانت مسألة المياه في أواسط الستينيات أحد الأسباب الرئيسية للخلاف الإسرائيلي السوري الذي أدى إلى حرب حزيران/يونيو 1967، إذ اتهمت دمشق آنذاك إسرائيل بتحويل منابع نهر الأردن لمصلحتها.

من يعيش في الجولان؟

حتى حزيران/يونيو 1967، كان في الجولان نحو 250 قرية ومزرعة وقرابة 150 ألف نسمة، اضطر معظمهم إلى المغادرة خلال حربي 1967 و1973، لم يبق منهم حاليا سوى نحو 22 ألف نسمة، يعلمون بالزراعة وتربية المواشي.

أحد الرعاة العرب في الجولان
أحد الرعاة العرب في الجولان

وأبقت إسرائيل على خمس بلدات رئيسية هي عين قينيا، وبقعاتا، ومسعدة، ومجدل شمس، والغجر التي يسكنها علويون. ويقع قسم من بلدة الغجر في الأراضي اللبنانية.

جدار يفصل بين الجولان وبلدة مجدل شمس الدرزية
جدار يفصل بين الجولان وبلدة مجدل شمس الدرزية

وبمرور الوقت، بنت إسرائيل حوالي 30 مستوطنة يهودية ووضعها تحت الإدارة العسكرية الإسرائيلية. وأقامت قاعدة عسكرية جنوب الجولان.

إسرائيليان في محطة حافلات بإحدى المستوطنات في الجولان
إسرائيليان في محطة حافلات بإحدى المستوطنات في الجولان

ومنذ 1967 انتقل قرابة 26 ألف مستوطن إسرائيلي إلى الجولان، بنوا بساتين ومصانع نبيذ وفنادق وحولوا المنطقة إلى منتجع سياحي لقضاء العطلات.

ويعيش هناك أيضا نحو 22 ألف سوري غالبيتهم من الدروز ( إلى جانب شركس وتركمان وبدو)، أتاحت لهم إسرائيل خيار الحصول على الجنسية، غير أن غالبيتهم آثروا الإبقاء على الجنسية السورية، والحصول في المقابل على صفة مقيم دائم تمنكهم من ممارسة أغلبية الحقوق الممنوحة للمواطن الإسرائيلي، باستثناء التصويت للكنيست وحمل جوازات سفر إسرائيلية.

يتحدث سكان الجولان اللغتين العربية والعبرية.

دروز في قرية مجدل شمس في الجانب الإسرائيلي من مرتفعات الجولان
دروز في قرية مجدل شمس في الجانب الإسرائيلي من مرتفعات الجولان

في السنوات الماضية، وخاصة قبل التكنولوجيا الرقمية، كان الدروز يتواصلون مع أهاليهم في الجانب السوري من خلال مكبرات صوت موضوعة في وادي يسمى "وادي الدموع".

طبق القانون الإسرائيلي إدارته على المنطقة في عام 1981 في عهد رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق مناحيم بيغن، وهو الإجراء الذي رفضه المجتمع الدولي بموجب قرار مجلس الأمن رقم 497.

درزيات بقرية مجدل شمس في الجانب الإسرائيلي من مرتفعات الجولان
درزيات بقرية مجدل شمس في الجانب الإسرائيلي من مرتفعات الجولان

مفاوضات

تعثرت المفاوضات الإسرائيلية السورية التي انطلقت في التسعينيات جميعها بسبب مسألة هضبة الجولان التي تطالب سوريا باستعادتها كاملة.

في عام 2000 عقدت إسرائيل وسوريا أرفع محادثات بشأن احتمال إعادة الجولان وإبرام اتفاق سلام، لكن المفاوضات انهارت، كما فشلت محادثات لاحقة توسطت فيها تركيا.

قوات إسرائيلية عند معبر القنيطرة في الجانب الإسرائيلي من الجولان
قوات إسرائيلية عند معبر القنيطرة في الجانب الإسرائيلي من الجولان

​في عام 2010 ، وفي رسالة خاصة طلب الرئيس السوري بشار الأسد من الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، أن يرعى محادثات سلام جديدة بين سوريا وإسرائيل، لكن الحرب الأهلية السورية التي اندلعت في عام 2011 غيرت كل شيء.

وعادت الجولان التي سادها الهدوء لعقود، لتكون نقطة ساخنة في التوترات الإقليمية خلال الحرب السورية.

وتقول إسرائيل إن الحرب السورية أكدت ضرورة الاحتفاظ بالهضبة، لتكون منطقة تفصل البلدات الإسرائيلية عن الاضطرابات في سوريا.

XS
SM
MD
LG