Accessibility links

الجيش اللبناني تصدى "لسلاح الفتنة" الإيراني.. ماذا بعد؟


الجيش اللبناني بين المتظاهرين في الطريق الواصل بين بيروت وذوق مصبح - 19 أكتوبر 2019

في خطوة لافتة، اتخذ الجيش اللبناني موقفا رادعا لأنصار حزب الله الذين حاولوا الاعتداء على المتظاهرين ضمن الحراك الشعبي الذي دخل يومه السادس على التوالي.

وأظهرت فيديوهات الاثنين مواكب دراجات نارية ترفع أعلام حزب الله وحركة أمل المناصرة لها. وقال نشطاء إنها كانت تجوب شوارع العاصمة بيروت ومناطق أخرى في البلاد، ولا سيما الجنوب.

وأكد النشطاء إن بعض راكبي الدراجات كانون يحملون أسلحة نارية، الأمر الذي أثار بلبلة بين المتظاهرين في بيروت وبعض المناطق الجنوبية التي يعتبرها حزب الله وحركة أمل معقلا لهما.

وتشهد لبنان حراكا شعبيا احتجاجا على الفساد وتردي الأوضاع المعيشية، فيما كان حزب الله أحد الجهات التي هاجمها المتظاهرون ضمن هتافاتهم في مختلف المدن اللبنانية.

وأظهرت لقطات مصورة عناصر من الجيش اللبناني والأمن وهي تتدخل لحماية المتظاهرين من ترهيب مناصري حزب الله وحركة أمل.

تصرف الجيش اللبناني لاقى ترحيبا واسعا من جانب نشطاء وفاعلين في المجتمع المدني بلبنان، إذ أعرب كثيرون عن تقديرهم في بيان وقع عليه نحو 24 ناشطا، وقد ختم البيان بوسم #دفاعا_عن_حق_التظاهر.

الحرة تواصلت مع ثلاثة من الموقعين على البيان، وكان من بينهم الناشط لقمان سليم الذي قال إن ما حدث أمس هو "صورة مختلفة يقدمها الجيش عن نفسه للبنانيين".

وأضاف سليم أن الجيش اللبناني استطاع الحفاظ على حياديته "لكونه المؤسسة العسكرية اللبنانية العابرة للطوائف، وتتبرأ مما يشوبها من فساد بين الحين والآخر."

وقال المحلل السياسي، الأستاذ الجامعي مكرم رباح إن "قائد الجيش اللبناني جوزيف عون، يتمتع بحكمة واستطاع عزل المؤسسة العسكرية عن الأجندات السياسية، بالرغم من محاولة بعض الأطراف السياسية استغلال الجيش في مشاريع سياسية، مثل وزير الخارجية الحالي جبران باسيل".

وجوزيف عون هو القائد رقم 14 للجيش اللبناني، عين قائدا للجيش في مارس 2017، وقد تدرج عون في المناصب داخل الجيش حتى نال رتبة عماد.

ولفت رباح إلى أن الجيش اللبناني حمى حق الشعب في التظاهر والتعبير عن رأيه بدون العودة للقيادة السياسية، وقد تلقى الجيش تعليمات بمنع أي اعتداءات على المتظاهرين، مضيفا أن ما حدث مؤخرا "كان بمثابة اختبار للجيش أعطى الثقة له، وجعل المتظاهرين يصيرون مرتاحين بشكل أكبر تجاهه."

الناشط والمحلل السياسي أسعد بشارة رأى أن الجيش "قام بدوره رغم أنه يتعرض للاستهداف من جانب السياسيين والطبقة السياسية الحاكمة، إذ يضعوه متراسا يقيهم من غضب الناس، لكن الجيش أعلن في بيان منذ البداية التزامه بحماية المتظاهرين والأملاك العامة والخاص".

وتابع بشارة قوله إن "الجيش كان بالمرصاد ومنع حصول المخطط الذي كان سيؤدي إلى دماء، وسيسجل التاريخ ما فعله الجيش بأحرف من ذهب".

ماذا بعد؟

وبسؤاله عن خطوة الجيش اللبناني التالية، يرى سليم أن السيناريو المثالي هو "بناء شراكة بين الجيش اللبناني والمجتمع، وليس علاقة وصاية على المجتمع".

"بما أن الجيش اليوم هو الركن الوحيد الذي يعتمد عليه في لبنان، فلا بأس من التفكير بسيناريو شراكة بين قيادات المجتمع المدني اللبناني والجيش بصيغة وشكل يمكن أن يطلق عليه تأمين مرحلة انتقالية يعود بعدها الجيش إلى الدور المنوط به وهو حماية الحدود وضمان أمن اللبنانيين، فيما يقوم المدنيون بإدارة أمور الدولة"، يضيف سليم لموقع الحرة.

لكنه أشار إلى أن هذا تحقيق السيناريو يواجه تحديات كثيرة، بسبب "وجود جيشين في لبنان، الجيش اللبناني وحزب الله، وبالتالي ما جرى بالأمس ليس وفاء فقط من الجيش اللبناني بما تعهد به، وإنما رسالة واضحة إلى حزب الله بأن الوضع القائم أو الازدواجية الأمنية لا يمكن أن تدوم إلى ما لا نهاية".

وأضاف لقمان أن "حزب الله قرأ ما جرى بالأمس على أنه موجه ضده، ومن ثمة لابد من الانتظار بعض الشيء لنرى كيف سيكون ردة فعل حزب الله: هل ستكون من قبيل ما جرى بالعراق أي الإطاحة بالقيادات العسكرية الوطنية لمصلحة قيادات مؤدلجة، أم يصمد الجيش اللبناني أمام التحدي ويستمر في أداء دوره."

وحذر رباح من احتمال تعرض الجيش للهجوم من قبل أطراف سياسية كحزب الله، مثل أن يندس تابعون للحزب بين المتظاهرين وتفتعل اشتباكات مع قوات الجيش.

واختتم لقمان حديث مع الحرة بقوله إن "سلاح حزب الله بات نافلة لا ضرورة ولا جدوى منه، بل أصبح سلاح فتنة في الداخل وسلاحا مرتهنا بالأجندة الإيرانية في المنطقة."

XS
SM
MD
LG