Accessibility links

لبنان.. توقيف 16 شخصا إثر أعمال شغب ليلا وإضراب في محطات المحروقات غدا


مؤيدون للرئيس اللبناني ميشال عون يشاركون في مظاهرة ببيروت - 26 نوفمبر 2019

أعلن الجيش اللبناني، الأربعاء، توقيف 16 شخصا على خلفية إشكالات وأعمال شغب شهدتها مناطق عدة في البلاد ليلا، وسط احتجاجات شعبية غير مسبوقة تعم لبنان منذ أكثر من شهر وتطالب برحيل الطبقة السياسية، في وقت أعلنت فيه نقابة أصحاب المحروقات عن إضراب يبدأ الخميس.

وشهدت مدينة طرابلس، التي تعد من ساحات التظاهر المركزية في لبنان منذ 17 أكتوبر، أعمال شغب بدأت مع محاولة محتجين اقتحام مكتب للتيار الوطني الحر، الذي يرأسه الوزير جبران باسيل، صهر رئيس الجمهورية ميشال عون.

وفي ضواحي بيروت، شهدت منطقتا عين الرمانة ذات الغالبية المسيحية والشياح ذات الغالبية الشيعية توترا بعد تداول مقطع مصور على تطبيق واتساب، يظهر متظاهرين يحملون أعلام القوات اللبنانية ويرددون هتافات مسيئة لأمين عام حزب الله حسن نصرالله، تبيّن في وقت لاحق أنه قديم.

وأحصى الجيش في بيان توقيف "ستة عشر شخصا على خلفية الحوادث التي شهدتها مناطق لبنانية عدة الليلة الماضية".

وفي طرابلس، تم وفق البيان "التعرض للممتلكات العامة وعدد من المصارف وأحد المباني الحزبية، وإلقاء قنبلة يدوية لم تنفجر وقنابل مولوتوف باتجاه العسكريين، ورشقهم بالحجارة، ما أدى إلى إصابة 33 عسكريا".

وأفادت منظمة طبية محلية عن إصابة العشرات من الشبان خلال الاعتداءات.

وأصيب عشرة عسكريين آخرين على طريق صيدا القديمة، الفاصل بين الشياح وعين الرمانة، "جراء التراشق بالحجارة بين عدد من الأشخاص" وفق الجيش.

وغالبا ما تشهد المنطقة التي انطلقت منها الحرب الأهلية (1975-1990) توتراً على خلفية طائفية، ويقيم الجيش نقاطاً عدة على مداخلها.

"ظلم لم يعد محتملا"

وأعلنت نقابة أصحاب محطات المحروقات في لبنان في بيان الأربعاء، عن إضراب ابتداء من يوم غد الخميس، بسبب الخسائر المترتبة على الوضع الاقتصادي في البلاد.

وبررت النقابة إلى أن السبب في الإضراب يعود إلى "حجم الخسائر المتمادية التي لحقت بالقطاع نتيجة وجود دولارين في السوق اللبنانية، وعدم التزام طرفي الإتفاق مصرف لبنان والشركات المستوردة للمشتقات النفطية بما قال به الإتفاق، فكان أصحاب محطات المحروقات من أولى الضحايا".

وأشارت النقابة إلى أنها "تريثت كثيرا قبل الإعلان عن هذه الخطوة الكبرى. فقد انتظرت تحديد موعد لها مع رئيس الجمهورية لم يأت بعد، بهدف شرح معاناتهم كما لم ينفذ أي من الوعود التي قطعها رئيس الحكومة ولم تتخذ وزارتا الطاقة والإقتصاد والمؤسسات المعنية أي إجراء يحمي مصالحنا".

وأعلنت اعتذارها "سلفا من المواطنين لما سيلحق بهم من أضرار، لا تقاس مهما عظمت، بما لحق بنا من ظلم لم يعد محتملا".

وانتشرت صور للبنانيين وهم يتزودون بالوقود قبل بدء الإضراب.

لبنانيون يتزود بالوقود في محطة بالعاصمة بيروت - 27 نوفمبر 2019
لبنانيون يتزود بالوقود في محطة بالعاصمة بيروت - 27 نوفمبر 2019

ومن جهة أخرى، قررت جمعية مصارف لبنان تعليق إضرابها المقرر لثلاثة أيام.

وقررت الجمعية في بيان وزعته بعد اجتماع عقده مجلس إدارتها "اعتبار أيام الخميس والجمعة والسبت في 28 و29 و30 تشرين الثاني الجاري أيام عمل عادية، وذلك لتأمين الخدمات المصرفية للمواطنين، وبخاصة قبض الرواتب والأجور مع حلول نهاية الشهر".

وأكدت "ضرورة الخروج من حالة عدم الاستقرار الراهنة عبر تشكيل حكومة تعيد الثقة للبلاد وتتفرغ فورا لمعالجة الملف الاقتصادي والمالي والمعيشي".

واستنكرت ودانت "أعمال الشغب والإعتداءات التي تعرض لها عدد من فروع المصارف على نحو غير مسبوق، والتي تشكل استهدافا للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والأمني ولمصالح جميع اللبنانيين".

تصعيد في التوتر

شهدت منطقة بكفيا ذات الغالبية المسيحية شرق بيروت، توترا ليل الثلاثاء إثر محاولة مواكب تابعة لمناصري "التيار الوطني الحر" الوصول إلى بكفيا للتظاهر أمام منزل رئيس الجمهورية الأسبق أمين الجميل، وفق ما أوردت الوكالة الوطنية للإعلام.

وقطع مناصرو الجميل من حزب الكتائب اللبنانية الطريق أمامهم، ما تسبب بوقوع اشكال وتدافع وتراشق بالحجارة بين الطرفين، ما تسبب بإصابة ثمانية عسكريين.

وندّد متظاهرون في ساحات الاعتصام وعلى مواقع التواصل الاجتماعي بأعمال الشغب، متهمين "مدسوسين" ومناصري الأحزاب بافتعالها.

ونظمت نحو مئة امرأة مسيرة بعد ظهر الأربعاء انطلقت من عين الرمانة إلى الشياح تنديدا بما شهدته المنطقة ليلا. ورفعن لافتات عدة كتب على إحداها "الحرب الأهلية انتهت"، بينما رمى السكان الزهور والأرز عليهن تأييدا لمسيرتهن.

ووقعت أعمال الشغب، ليل الثلاثاء، غداة ليلتين شهدتا توترات نتجت عن مهاجمة مناصرين لحزب الله وحليفته حركة أمل التي يتزعمها رئيس البرلمان نبيه بري، متظاهرين في وسط بيروت وفي مدينة صور جنوباً، وكذلك في بعلبك شرقا. وتدخل الجيش لحماية المتظاهرين.

ولم يتم الإعلان عن توقيف أي من المهاجمين في الاعتداءات، في وقت باشرت الأجهزة القضائية والأمنية الإثنين تحقيقاتها، بعدما كلفها النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات "الاستماع إلى إفادات المصابين من مدنيين وعسكريين" و"ضبط كاميرات المراقبة" المثبتة في المباني القريبة "للاطلاع عليها وتحديد هويات المعتدين وتوقيفهم".

واتهمت لما فقيه من "هيومن رايتس ووتش" في بيان "قوات الأمن اللبنانية بأنها تتقاعس عن حماية المحتجين من الهجمات التي تزداد عنفا.. ينبغي للسلطات ألا تسمح لأي مجموعة بالتحريض على العنف أو ممارسته ضد محتجين".

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG