Accessibility links

الحالة السنية في المشرق (2) لبنان: من 'رفض الانضمام' إلى 'لبنان أولا'


رفيق الحريري مخاطبا الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1998

بقلم حسن منيمنة/

قبيل إعلان دولة لبنان الكبير، والتي جمعت متصرفية جبل لبنان وبعض الأقضية والنواحي المتاخمة له، بما فيها مدينة بيروت، تقصت لجنة دولية آراء الوجهاء والأعيان في مختلف المناطق حول رغباتهم بشأن التقسيم العتيد لدول المنطقة. في بيروت، طرابلس، صيدا، صور، أي في جميع مدن الساحل والتي لم تكن جزءا من المتصرفية، جاء الموقف موحدا: "رفض الانضمام إلى لبنان الكبير وطلب الالتحاق بالاتحاد السوري على أساس اللامركزية".

في لبنان وسائر المنطقة اليوم، ثمة من يسقط الواقع المتأزم الحالي في إطار تناقض بين السنة و"الأقليات"، فموقف الوجهاء ذاك (وإن لم يكونوا كلهم من السنة)، رغم مضي قرن كامل، لا يزال أساس التصوير للتوجه السياسي السني، مع الافتراض التعسفي لأحاديته. يوم طرح سعد الحريري، والذي ورث من والده مقام الزعيم السني الأبرز في لبنان، شعار "لبنان أولا"، كان التعليق في صفوف المشككين: "قد يكون صادقا بقوله اليوم، ولكن ماذا لو تبدل الوضع في دمشق". فالتوقع في وسط هؤلاء أن العصب الطائفي هو الحاكم، وأن انتقال السلطة في دمشق إلى زعامة سنية لا بد أن يستقطب ولاء اللبنانيين السنة. ولا شك بالفعل أن التعاطف مع الثورة السورية كان في صفوف البعض على أساس التماهي مع الأكثرية السنية في سورية، دون أن يكون بالإمكان إقصار دوافع التأييد إلى ذلك. غير أن الافتراض أن اللبنانيين السنة محكومون بالاندفاع الطائفي يتجاهل الواقع والتاريخ.

حياة الحريري الأب ومماته شهادة على أنه أراد الخير لوطنه وطائفته وبذل جهودا جبارة لتحقيقه

"لبنان الكبير" شكل بالفعل تبدلا في التصور الذاتي للمجتمعات السنية في المدن والنواحي التي ضمت إليه، ولكن الانتقال لم يكن من الرابطة العثمانية، والتي تضع السنة في الصدارة، إلى تراتبية ضمن الوطن الجديد وجد المسلمون عامة، والسنة في طليعتهم، أنفسهم يوم تحققت بموقع الدونية المرفوضة، وإن كانت هذه القراءة هي التي شاعت سياسيا وتعبويا. فالواقع، والذي سرعان ما أدركه أعيان السنة في هذه المدن والنواحي، هو أن الانتقال كان من حالة تهميش ثابت، في الزمن العثماني، إلى حالة جديدة من التحجيم القابل للتحول، في الزمن اللبناني، بغض النظر عن التأطيرات العلنية.

فالمدن "اللبنانية"، قبل استتباب الصفة، وإن كانت جزءا من شبكة تجارية واجتماعية على مستوى المنطقة، كانت ثانوية وتابعة في معظم حالاتها. طرابلس كانت ثغرا لحمص، فيما صيدا كانت أحد ثغور دمشق، حاضرة الشام، تتقدمها بالمهمة عكا على الغالب. أما بيروت، والتي في منتصف القرن التاسع عشر كان تعداد سكانها بضعة آلاف وحسب، فلم ترتق إلا نتيجة لسكة القطار التي جمعتها بدمشق وجعلتها خلال عقود قليلة المنفذ البحري الأول لبر الشام. هذه المدن كانت طبعا ضاربة في عمق التاريخ، ولكن قرونا من الغارات البحرية والسطو والاختطاف من الخارج، والاستنزاف الإقطاعي وتجاوزات جنود السلطنة من الداخل، كانت قد استنزفت منها الطمأنينة والرخاء.

اقرأ للكاتب أيضا: الحالة السنية في المشرق (1): مقدمة في الأبعاد الدينية

فيوم اقتطعت فرنسا بيروت وأخواتها من بقايا الدولة العثمانية لضمها إلى لبنان الكبير، بدا وكأن في الأمر تجاوزا لشبكة المدن الواسعة والتي حققت للعالم العثماني قدرا من التجانس، وعليه كان الرفض. ولكن الواقع، مع انحلال الدولة العثمانية، فإن تلك الشبكة، والمترابطة مع المركز في اسطنبول، كانت قد تفككت دون أن يتحقق البديل. فالجيل الرافض للبنان الكبير، من السنة وغيرهم، كان الجيل الساعي إلى استرجاع ماض بائد أو التعويض عنه بآخر يتراجع من البعد العثماني إلى الحد العربي أو السوري، دون أن يكون هذا أو ذاك قد تشكل بالفعل.

كان جليا للنخب السياسية والاقتصادية، وكذلك الدينية، في مختلف المجتمعات المدينية السنية اللبنانية أن الواقع الجديد، ضمن لبنان المستحدث ينضوي على إيجابيات بينة، يرفع عنها بالحد الأدنى صفة التبعية لمدن الداخل، ويعزز مواقعها. على أن هذه الحسابات لم تكن متجانسة.

ثمة اختلاف هام من حيث البنية والهوية الذاتية بين السنة في لبنان كطائفة، وبين الطوائف الأكثر تأصلا، الموارنة والدروز والشيعة. فهذه الطوائف الثلاث إذ تنضوي على تعددية وتمايزات مناطقية وسياسية، فإن الهوية الجامعة لكل منها متضحة بفعل التجربة التاريخية، والتي تعد بمئات السنين، والمرجعية الطائفية محلية لها جميعا، وإن طرأ على الطائفة الشيعية في العقود الماضية بعض الالتباس مع مشروع الاستتباع الذي تسعى إليه إيران بحقها. أما في الحالة السنية في لبنان فالتشكل بصيغة الطائفة (هوية، مرجعية، بنية) جرى خلال القرن الفائت وحسب لمحاكاة الحالات الطائفية الأخرى.

نزع صفة "الطائفة" عن السنة في مرحلة ما قبل لبنان لا يطال لا أشكال التدين في أوساطهم، ولا عصبياتهم إزاء الآخرين، بل يشير إلى أن اختلاف الأنماط الاجتماعية والاقتصادية في أوساطهم، والتباعد بين أريافهم ومدنهم، كما بين الأرياف إزاء بعضها البعض، والمدن إزاء بعضها البعض، مع انتفاء الشراكة بالمرجعية المحلية والهوية الأولية أسقط عن السنة، إلى أمد قريب، صفة الطائفة المتجانسة في تعريفها وحراكها.

المرجعية الفعلية للسنة في لبنان (وعموم بلاد الشام)، قبل قيام الدولة ثم الجمهورية، كانت بعيدة، في الآستانة، لدى الباب العالي إذ يعين الولاة، ولدى شيخ الإسلام إذ يعين القضاة. الحركة الطورانية ثم حزب الاتحاد والترقي، ومن بعدهما الجمهورية التركية والتي أرادها مصطفى كمال قطيعة مع العمق العربي، تركت جموع السنة في الولايات العربية دون مرجعية. هذا الفراغ أتاح المجال للنخبة الفكرية، والتي تماشت وإن استدراكيا مع الطرح القومي العربي، أن ترسم معالم هوية تحتفظ بمرجعية خارجية، جامعة نظريا، وإن كانت إسمية.

بقدر من الاختزال، يمكن القول إنه في الزمن العثماني، كانت النخبة الفكرية المسيحية هي في طليعة من يروج للطرح القومي العربي، وفيما كانت نظيرتها المسلمة أكثر ميلا إلى الطروحات العثمانية أو الإسلامية. أما في الزمن اللبناني، ومع اتضاح معالم نظرية وطنية لبنانية تستقطب الجمهور المسيحي وتقترب من الطابع القومي المنافي للقومية العربية، فإن الخطاب الفكري في الوسط المسلم في لبنان أصبح جليا في اعتناقه للقومية العربية، بما في ذلك الدعوة إلى الوحدة السياسية في إطار وطن عربي كبير.

غير أن الأمر انضوى على تناقض وتباعد بين الموقف الفكري والحاجة السياسية الفعلية في أوساط الزعماء السنة. فبعد "جيل الرفض" المصاحب لإعلان دولة لبنان الكبير عام 1920، يمكن الحديث عن "جيل الصفقة" الذي شارك عبر "الميثاق الوطني"، على إبهامه، بتحقيق الاستقلال عام 1943. ومع استقرار الدور لهذا الجيل، اندرجت الدورة الاقتصادية لحواضر السنة في لبنان، كما الأدوار السياسية لزعاماتها المختلفة، بالكامل داخل الواقع اللبناني، وإن ضمن الصيغة الابتدائية له، أي "ستة وستة مكرر"، والتي تمنح المسيحيين إزاء المسلمين، بغض النظر عن التعداد، أفضلية 6 مقابل 5 في التمثيل، وتحصر بالمسيحيين معظم المناصب الفاعلة، مع ما يستتبع ذلك من امتيازات اقتصادية للخاصة وتفضيل في التنمية والبنية التحتية للعامة.

السعودية في كامل تجربة رفيق الحريري لم تتجاوز الدور المعنوي، واعتمدت إزاء الحريري منطق التفويض الكامل

فاستدعاء الخطاب القومي العربي وما يترتب عنه، من جانب الشريحة السياسية للسنة في لبنان، دون التشكيك بصدق أفرادها، اتسم بطابع مرحلي، أي أن الهدف من التلويح بالقومية العربية كان غالبا الدفع باتجاه دفع الوضع القائم نحو تحسين أوضاعهم، أو، وفق مخاوفهم، منع تآكل ما هو متاح لهم ولجمهورهم. في أكثر من حالة، لم يتمكن الزعماء السنة من ضبط الوضع ليقتصر على المبتغى، وفي أكثر من حالة لجأ بعضهم إلى الخطاب القومي للتعبئة لا بوجه الساسة المسيحيين، بل بوجه خصومهم من السياسيين السنة. ولكن، رغم الازدواجية في الحالة السياسية بين خطاب عروبي وواقع لبناني، فإن الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي حققت في الأوساط المدينية والريفية السنية على السواء انتماء محليا شكل سقفا بوجه الاستقطاب الخارجي، سواء من خلال الاستفادة الذاتية والجماعية من النظام الاقتصادي والإداري اللبناني بالنسبة للمدن، أو من خلال الانخراط الرافع في المؤسسة العسكرية بالنسبة لبعض الأرياف. بل يمكن الحديث عن جيل سني لبناني ثالث، بعد "الرفض" و"الصفقة"، هو جيل "الهوية" المؤلف من لبنانيين سنة ولدوا لبنانيين ونشأوا على الانتماء لوطنهم، وإن بمرجعية فكرية خارجية مبهمة في تداولها الطرح العروبي، كمقابل للدونية التي استمرت بالتداول.

اقرأ للكاتب أيضا: الحالة الشيعية في لبنان: بين النهوض والتبعية

الشكوى في الأوساط الفكرية المسيحية في لبنان هي أنها لم تجد في الصف السياسي المسلم من يقر بخشيتها على زوال الوطن أمام المد الجارف من التأييد للثورة الفلسطينية، المفتت للسيادة والمهدد للمؤسسات. واقع الأمر هو أنه انطلاقا من افتراض هذا الغياب، بناء على مواقف "قومية" كان من الأجدر أن تفهم وظيفيتها ومرحليتها، جاءت التوجهات السياسية للقيادات المسيحية الرئيسية لتتراجع عن الأبعاد الوطنية نحو خطوط دفاع صريحة في مسيحيتها، متنازلة بالتالي للعقائديين من أصحاب هذه الطروحات عن الجمهور الواسع من السنة (وكذلك إلى حد ما في أوساط الشيعة، رغم نجاح أكبر للأحزاب العقائدية باستدعاء تناقضات الريف والمدينة في أوساطهم، والدروز، رغم الهامة المؤثرة لكمال جنبلاط باتجاه اصطفاف مع منظمة التحرير)، والذي لا يختلف عن المسيحيين بحاجته إلى ديمومة الوطن. ما كان لبنان لينجو من حالة التقسيم الفعلي ومساعي التشظية والاقتطاع التي عاشها على مدى الحروب التي استنزفته بين عامي 1975 و1990 لولا رسوخ القناعة، خارج مجتمعه المسيحي، بضرورة بقائه.

من المفارقات أن أبرز من يجسد جيل "الهوية" في الوسط السني اللبناني هو رجل تمسك بجنسيتين، وقدم العديد من مواقفه، في المراحل الأولى على الأقل، على أنها تنفيذ لتوجيهات رأس دولة أخرى. هو رفيق الحريري، الرجل الذي أراد أن يصحح ما أفسدته الحروب، فشرع بفعل استنهاض وطني تاريخي سرعان ما قلّمت نطاقه الاعتبارات السياسية المحلية وغير المحلية.

مع رفيق الحريري، استكملت الحالة السنية في لبنان تدرجها نحو صيغة الطائفة. فالحريري، ابن صيدا، كان أول من أثبت القدرة على الاستقطاب خارج مدينته، في بيروت، وأول من جمع بين زعامة بيروت وزعامة طرابلس، بل أول من نجح في حشد التأييد في أوساط ريفية ومدينية في آن واحد. ثمة ثمن لهذا النجاح، ألا وهو تسطيح التمثيل السياسي لمجتمعات السنة هذه، وتحجيم زعامات تاريخية في أكثر من موقع. الحريري كذلك امتد بالتأثير والنفوذ إلى المعاقل الاقتصادية والاجتماعية التابعة للسنة أو المحسوبة عليهم، مؤسسا للطائفة السنية هيكلية بنيوية موحدة قائمة على شخصه وزعامته، مقابل ما كان لها من التوازي والتباعد والتعدد.

حياة الحريري ومماته شهادة على أنه أراد الخير لوطنه وطائفته وبذل جهودا جبارة لتحقيقه. إلا أن ما فعله من تركيز للقيادة والمرجعية وإنشاء للبنى والسيطرة عليها عرّض الطائفة بعد استشهاده لفراغ استدرك قسما منه اختيار سعد الحريري خلفا له بالزعامة. بل كان لرفيق الحريري رهانات ثلاثة، لو قدر له البقاء على قيد الحياة لربما ربحها. الرهان الأول مع نظام دمشق، ومسعى الحريري هنالك كان لاستقطابه بالمال والتنمية والعلاقات الدولية ودفعه باتجاه التخلي عن تحالف مع إيران بدا سائرا باتجاه التبعية. الرهان الثاني كان مع "حزب الله"، وغايته هنا هو دعم الحزب في مسعى التحرير ثم التمثيل، بما يلطف الحاجة كذلك إلى التبعية لإيران. والرهان الثالث كان مع التوجهات السلفية، وجهده انصب هنا على إبقائها ضمن المجتمع واستيعابها، كي لا تجنح إلى السرية والجهادية. ولكن مقتل الحريري ليس صدفة أعاقت هذه النجاحات، بل هي الخطوة التلقائية لمنع تحققها.

مع وفاة رفيق الحريري، ونجاح سعد الحريري في تجنب التداعيات الخطيرة لتغييب والده، يشهد السنة جيلهم اللبناني الرابع، هو جيل "الطائفة" في وطن الطوائف دون شك، ولكنه كذلك جيل الأسئلة الحرجة.

الساسة اللبنانيون جميعا (ولا يدخل بهذا التعريف قادة "حزب الله" وممثلوه، فهم ليسوا ساسة بل بإقرارهم جنود في جيش ولاية الفقيه) يعتمدون معادلة متجانسة في هذا الوطن المحكوم لا بإرادته وسيادته، بل باعتبارات المصالح والتوافقات لجملة من الدول الخارجية المتآلفة والمتناكفة. المعادلة الناجعة هي باعتماد السياسي اللبناني على جملة من العلاقات مع عدد من الأطراف الخارجية المعنية وذات المصالح في لبنان. ليست هذه علاقات ندية، بل للطرف الخارجي الفوقية على الدوام تقريبا. هامش الحركة للسياسي اللبناني قائم على التعدد والموازنة في هذه العلاقات والتلويح لأي طرف خارجي يبالغ في سعيه إلى فرض النفوذ أنه ثمة ملاذات أخرى.

مع وفاة رفيق الحريري، ونجاح سعد الحريري في تجنب التداعيات الخطيرة لتغييب والده، يشهد السنة جيلهم اللبناني الرابع

الطائفة السنية، التي استكملها رفيق الحريري، تشكلت لها البنى وتوضحت لها الهوية. هذه وتلك محلية. أما المرجعية، فالنجاح الذي حققه رفيق الحريري هو بإرساء مرجعية بعيدة جديدة، هي السعودية، بعد أن غابت مرجعية مصر العروبية، والتي كانت بعيدة تارة قريبة طورا.

يتكرر استدعاء المقام الذي أرساه رفيق الحريري للسعودية لدى طائفته السنية لرفض مقولة تبعية "حزب الله" لإيران، أو على الأقل للتشديد على أن ثمة حالة أخرى مماثلة في لبنان يمتنع معها نقد "حزب الله" ما لم تنقد بدورها. في هذا الاستدعاء مقادير من الاختزال، رغم تدفق الدعم المالي من الرياض. فالسعودية في كامل تجربة رفيق الحريري لم تتجاوز الدور المعنوي، واعتمدت إزاء الحريري منطق التفويض الكامل. بعد وفاته وتولي ابنه سعد الزعامة، أصبح المنطق المعتمد أقرب إلى التوجيه الأبوي والرعاية البعيدة. فعلى الرغم من الوصاية الإسمية والتمويل من السعودية، لا في هذه الحالة ولا في تلك ما يشبه علاقة ولاية الأمر بين إيران و"حزب الله". إلا أن السعودية اليوم قد تحولت، والقيادة الجديدة الشابة لا يروق لها أن يكون استثمارها في لبنان أقل عائدية من الاستثمار الإيراني. فإما أن ترتقي (أو تنحدر) زعامة الحريري الابن إلى مستوى العائدية التي يقدمها "حزب الله" لإيران، أو أن يخفض الاستثمار السعودي في لبنان.

اقرأ للكاتب أيضا: الحالة المارونية في لبنان: الإنجاز الحاصل والتأطير الملتبس

تبعات هذه القراءة الاعتباطية للواقع اللبناني تجلت في "استقالة" سعد الحريري في الرياض، ثم نجاته بفعل علاقاته الدولية. ورغم الحاجة الماسة لمواجهة الآلة المحكمة التي أنشأتها إيران في طوائف لبنان المختلفة، فإن الامتحان الحاسم لسعد الحريري ولجيل اللبنانيين السنة الحالي هو حول كيفية إكمال إنجاز الحريري الأب، بأن تصبح المرجعية المعنوية والسياسية للطائفة السنية اللبنانية محلية، لا بمفهوم التقوقع والانطواء، بل على أساس انفتاح، إذ لا يهمل السعودية بل يستعيد مصر وتركيا، ويتواصل مع فرنسا وكامل أوروبا والولايات المتحدة، يحتفظ بفعله وقوله، عن حق وعن جدارة، بشعار "لبنان أولا".

ـــــــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)

XS
SM
MD
LG