Accessibility links

الحرة انفردت بتغطيته.. التكامل مع إسرائيل يطغى على مؤتمر "المبادرة العربية"


المشاركون أكدوا على أهمية عدم استثناء أي دولة من التكامل الاقتصادي.

خليل بن طويلة - لندن /

التقى أكثر من ثلاثين مندوبا من المجتمع المدني، من خمس عشرة دولة عربية بالإضافة إلى يهود غير إسرائيليين، في العاصمة البريطانية لندن، لإعلان ميلاد مبادرة جديدة سميت بالمبادرة العربية للتكامل الإقليمي.

وكانت "الحرة" القناة الوحيدة الناطقة بالعربية المخولة تغطية المؤتمر، حيث ناقش المشاركون مشاريع وأفكار للتعاون وسبل النهوض بمبادئ الوسطية والاعتدال وعدم معاداة السامية.

عدم إقصاء أي دولة

وتستند مبادرة المؤتمر على مبدأ عدم إقصاء أي دولة في شمال أفريقيا والشرق الأوسط، بما في ذلك إسرائيل، من جهود التكامل والتعاون والشراكة في مختلف المجالات، لاسيما الثقافية والفكرية والاقتصادية.

ويقف مركز "اتصالات السلام" وراء المبادرة، وهو المركز الذي يرأس هيئة مستشاريه، المبعوث الأميركي السابق للسلام في الشرق الأوسط، دينيس روس.

مشاركة عربية من 15 دولة.
مشاركة عربية من 15 دولة.

أما الرئيس التنفيذي للمركز، فهو الكاتب الأميركي، جوزيف براودي، الذي تحدث في بداية المؤتمر عن والدته العراقية ورغبته في تحقيق سلام وتعايش وتكامل بين جميع الدول بما فيها إسرائيل.

ووصف روس الاجتماع بالمهم والاستثنائي من حيث نوعية الحضور والمواضيع المطروحة، والتي من شأنها تقريب الرؤى بين مختلف مكونات الشرق الأوسط، بما فيها اسرائيل.

وأكد روس، الذي ألقى كلمة عبر الأقمار الصناعية، أن المنطقة بحاجة إلى مبادرات كهذه، بسبب ما تعيشه من مشاكل معقدة في مختلف المجالات.

وقال للحاضرين: "أنتم النخبة التي قررت أن تقول كفى ومن المفيد بناء جسور مع إسرائيل ضمن مسار جديد للتغيير"، واصفا "المشاركين في مؤتمر لندن بالأمل".

إسرائيل شريكة وطرف

ومن أبرز المشاركين أيضا ابن أخ الرئيس المصري الراحل أنور السادات، محمد أنور السادات، الذي انتقد حالة الجمود في المنطقة وعدم تأسيس شراكة متنوعة مع إسرائيل استمرارا وتطويرا لاتفاقات السلام التي وقعتها القاهرة مع تل أبيب.

وطالب السادات أيضا بضرورة التوصل إلى تعاون اقتصادي في المنطقة العربية، يتخذ من إسرائيل شريكا وطرفا.

وساد المؤتمر توجها واضحا حول رفض التطرف والتشدد والاٍرهاب، وحمّل كثيرون المسؤولية للقراءة المغلوطة للدين الإسلامي.

مواجهة "شيطنة الآخر"

واتفق المشاركون على أهمية مواجهة ما يسمى بشيطنة الآخر ورفض التحاور معه أو التعاون معه، في إشارة إلى الطرف الإسرائيلي.

وذهب المشاركون، خصوصا من البحرين وتونس والجزائر، إلى الإشادة بالدور الاجتماعي والثقافي والتراثي لليهود العرب في بلدانهم سواء في السابق أو في الحاضر.

الهجرة اليهودية

وأعرب ممثلون من دول عربية شهدت هجرة يهودية متعددة الدوافع مثل لبنان وليبيا واليمن والجزائر، عن أسفهم لفقدان مواطنيهم اليهود الذين كان لهم دور مهم في التنمية والثقافة والاقتصاد في مجتمعاتهم.

وترأس وزير الإعلام الكويتي الأسبق، سامي النصف، عددا من جلسات المؤتمر التأسيسي للمجلس العربي للتكامل الإقليمي في لندن.

وأشار في أكثر من مرة إلى ضرورة إيجاد السبل للتعاون والاتصال بين جميع سكان منطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط، بما في ذلك اسرائيل.

نقد للخطاب الديني والقومي المتطرف

وحمل النصف مسؤولية الخطاب الديني والقومي المتطرف إلى عدم تحقيق سلام وتكامل في منطقة الشرق الأوسط.

وانتقد الوزير الكويتي الأسبق الاستغلال السياسي السلبي لبعض القيادات العربية لمسألة الصراع العربي الإسرائيلي، واتخاذه ذريعة للاستمرار في السلطة.

عدد من المشاركين من أمثال الحقوقية والدبلوماسية التونسية سيدة العقربي وعبد الله الصوالحة، رئيس مركز الدراسات الإسرائيلية في الأردن، اعتبروا أن الوقت قد حان لتطوير مشاريع تعاون جديدة بين العرب وإسرائيل لخدمة السلام والتعاون.

"مجموعة من الشجعان" من 15 دولة عربية

وفي لقاء مع الحرة على هامش المؤتمر، وصف براودي المشاركين بمجموعة من الشجعان في المجتمع المدني، مشيرا إلى أنهم 30 شخصا من 15 دولة عربية.

وقال إنهم يجمعون على الاعتراف بـ"ثقافة التشنج التي سادت منذ 70 عاما، بدءا من تهجير اليهود نحو 900 ألف منهم من معظم الدول العربية..".

وانتقد سياسة المقاطعة التي انتهجتها دول عربية، معتبرا أنها لم تطبق على استهداف إسرائيل فحسب، و"إنما ألهمت مزيدا من المقاطعة" حتى داخل الدول العربية نفسها.

وأوضح براودي أن النهج نفسه الذي استهدف إسرائيل بدأ "يستهدف أعداء في الداخل"، مشيرا إلى "المقاطعات المتبادلة بين أبناء الطائفيتين وبين أعراق مختلفة".

واعتبر أن ثقافة المقاطعة التي بدأت قبل 70 عام لن تضر إسرائيل لأنها ابتكرت "طرقا معينة للتغلب على آثارها مع علاقات أبعد من المنطقة..".

في المقابل، عانت المجتمعات العربية من تداعيات المقاطعة وفق 3 مستويات، وفق براودي، الأول ناجم عن حرمانها الدول من "الاستفادة من ميزات المشاركة مع الإسرائيليين، أشقائهم في نهاية المطاف ومعظمهم شرقيين من اليمن والمغرب وسوريا ولبنان".

أما المستوى الثاني، فيلخصه الكاتب الأميركي بمنع "المجتمعات العربية من ممارسة دورا إيجابيا بالعلاقات الودية مع الفلسطينيين والإسرائيليين ليؤثروا عليهما بما هو أفضل".

ويضيف براودي أن "المقاطعة الأصلية ألهمت وجهزت مقاطعات جديدة بنفس التقنيات الثقافية والسياسية التي ساهمت بالنهاية في زعزعة استقرار كل الدول العربية ودمرت بعض الدول".

وعن دور إسرائيل في هذه المبادرة، قال إن كافة الدول في المنطقة بحاجة للتعاون "من إسرائيل إلى المغرب إلى السودان مرورا بغيرها من الدول".

وشدد على حاجة هذه الدول للتكامل بسبب المصير المشترك الذي يجمعها، وعليه "يجب أن نجذف بقارب النجاة من الجهتين لننقذ المنطقة من الدمار الذي نراه".

وردا على سؤال بشأن التوقعات بتشكيل منظمة تعاون تشمل إسرائيل، اعتبر الكاتب الأميركي أن الأمر لا يقتصر على "البعد الإسرائيلي".

ولفت إلى أن المشاركين في المؤتمر كانوا كـ"فرقة موسيقية واحدة، حيث ساد نغم التسامح والتآخي والتآلف والمشاركة والمحبة..".

جدير بالذكر أيضا ان هذا الاجتماع هو الأول من نوعه من حيث التنوع في المشاركة وتأثير القائمين عليه في المستوى المحلي والإقليمي والدولي.

وسيعقد المؤتمر القادم في شهر فبراير المقبل في العاصمة الأميركية واشنطن، لتقييم النتائج ورسم أهداف أخرى من أجل إنهاء حالة الجمود وثقافة الكراهية التي سيطرت على أجزاء كبيرة من المجتمعات العربية حيال السلام مع إسرائيل.

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG