Accessibility links

"الحرة تتحرى" التمويل الأجنبي للجامعات.. أهدافه وعائداته


جامعة جورج تاون في العاصمة الأميركية واشنطن

غالية بديوي - واشنطن

قد لا يتفق المنهج الدراسي في جامعات من المنطقة نفسها حول توصيف بعض الموضوعات والأحداث التاريخية.

فمثلاُ تلقن الجامعات الحكومية في سورية ومصر طلابها نسختين متناقضتين عن دور الرئيس المصري الأسبق أنور السادات.

في النسخة المصرية، هو بطل الحرب والسلام.

أما بالنسبة لسورية، فهو خائن وعميل.

ولكن كيف يمكن لجامعة عالمية، معروفة بالاستقلالية الأكاديمية وحرية التفكير، أن تصف السادات؟

المثال يقودنا إلى قضية أكبر حول تسابق دول وأطراف سياسية لتمويل جامعات ومؤسسات تعليمية بهدف استمالة العقول والفوز بالتأييد والدعم.

التسابق يظهر بأقوى أشكاله في الولايات المتحدة الأميركية، فما بين العامين 2012 و2018 استقبلت الجامعات الأميركية دعما أجنبيا يفوق عشرة مليارات دولار.

ولكن وجود دول بعينها على قائمة الممولين يطرح الكثير من التساؤلات. فرغم علاقاتها المتوترة مع الولايات المتحدة، تحتل الصين المركز الثالث بحجم تمويل يبلغ 680 مليون دولار.

وفي يونيو 2019، فتحت وزارة التعليم الأميركية تحقيقاً عن الأموال التي وصلت للجامعات من الخارج.

فريق الحرة تتحرى تواصل مع الوزارة لاستشفاف الهدف من وراء التحقيق. لكن الرد كان غير كاف نظراً لأن القضية لاتزال قيد التحقيق.

وقال المسؤول الإعلامي في الوزارة للحرة إن "القانون يلزم مؤسسات التعليم العالي بالإبلاغ عن هذه المعلومات بالكامل وبدقة... تتوقع وزارة التعليم من الكليات والجامعات أن تأخذ هذه المسؤولية على محمل الجد".

قطر، وفقاً للأرقام الصادرة عن وزارة التعليم الأميركية، هي أكبر ممول أجنبي لجامعات الولايات المتحدة. وهو أمر دفع بالعديد من النقاد لدق جرس الإنذار حول ما قد يعنيه ذلك.

السعودية، رابع القائمة، دفعت أيضا حوالي 650 مليون دولار لجامعات أميركية يرتادها طلاب ومبتعثون سعوديون.

ووفقاً لتقرير نشرته نيويورك تايمز يأتي المال السعودي في شكل رسوم دراسية ونفقات للطلاب السعوديين المبتعثين الذين تجاوز عددهم الأربعين ألفا في عام 2019، كما يأتي على شكل دعم مالي للأبحاث.

أما قطر، فالنسبة العظمى من تمويلها يأتي تحت بند ما يسمى بالـ "العقود"، وهي عقود لم يسمح لها بالظهور للعيان.

وأثارت سرية العقود حفيظة بعض النقاد من تأثير قطر غير المباشر على توجهات الطلاب السياسية، مما دفع العديد من الحقوقيين والإعلاميين الأميركيين لطلب تدخل القضاء وكشف محتوى هذه العقود.

الهامش الذي يستطيع من خلاله الممول التدخل في مناهج وأسلوب الدراسة، وخصوصاً في الجامعات الخاصة، كان ولا يزال موضع جدل.

وتضع وزارة التعليم الأميركية معايير عامة للحفاظ على الاستقلالية الأكاديمية. أما وضع أسس العلاقات مع الممولين الأجانب، فيعود للجان في الجامعات نفسها، وهنا تبدأ الشكوك.

الخوف من التمويل الخارجي للجامعات الأميركية، سواء أكان خليجيا أم صينيا أم غيره، بات مهمة جديدة تسلط السلطات المعنية الضوء عليها للحد من تحويل ساحات الجامعات إلى ساحات كسب تأييد أو تسابق على شراء العقول.

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG