Accessibility links

الحرة تتحرى.. عالم بوتين السري


مدنيون يحاولون عبور جسر مدمر في أوسيتيا

أمينة سريري - واشنطن

لا تخفي روسيا رغبتها في ما تسميه "لم شمل الأمة الروسية"، وإن كان ذلك خارج حدود دولتها.

وتعتمد موسكو أساليب وحججا مختلفة للتدخل في جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق، الذي عادت ملامحه للظهور مجددا بعد ربع قرن من انهياره.

وبالطريقة ذاتها التي شاهد فيها العالم نهاية الاتحاد السوفياتي، يحلم البعض بإحيائه، لكن في وضح النهار هذه المرة.

لا يظهر العلم السوفييتي منفردا، وعادة ما يرافقه وريثه والماضي على خطاه، روسيا الاتحادية.

والاستعمار في التاريخ الحديث قد يبدو ضربا من الجنون، لكن التحركات الروسية في دول الاتحاد السوفييتي السابق، تظهر غير ذلك.

فالأمر بات أقرب إلى نسخة حديثة من الإمبراطورية الروسية القيصرية، أو ما يتم تداوله اليوم تحت اسم "العالم الروسي".​

ولطالما تمددت روسيا باتجاه الشرق واعتبرت الأورال حدودها، لكن الأمر يختلف من جهة الغرب، إذ ليست لديها حماية من تلك الجهة التي لطالما كانت بوابة عبر التاريخ لغزوها.

وقد يفسر هذا التحليل جزءا من دوافع التحركات الروسية، لكن الشيطان يكمن في تفاصيل التغلغل في الدول المجاورة، القائمة على مساعدات إنسانية للأقليات الروسية في دول سوفييتية سابقة، يليها منحهم الجنسية ثم الدعوة لحمايتهم، وصولا إلى الانفصال أو الضم إلى روسيا.

الحرة تتحرى: عالم بوتين الروسي
الرجاء الانتظار

لا يوجد وسائط متاحة

0:00 0:23:08 0:00

والمواطن الروسي بالنسبة لموسكو هو كل شخص ينتمي للعرق الروسي أينما كان، أو كل ناطق ومستخدم للروسية في حياته اليومية وإن كان خارج حدود الدولة الروسية، أو كل شخص كان منحدرا من المناطق التي كانت تابعة للإمبراطورية الروسية أو الاتحاد السوفييتي.

وكان هذا مدخل روسيا إلى جورجيا، عبر استغلال خلافاتها مع أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا الانفصاليتين.

و​توسع حلف شمال الأطلسي كان مقلقا لروسيا. وبعد استقلال جورجيا، حصل مواطنوها على جوازات سفر جورجية، باستثناء أغلب سكان أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا الذين رفضوا الحصول على وثائق من تبليسي.

استغلت موسكو الوضع، ونشرت مراكز لتقديم الجوازات الروسية، لترتفع نسبة الروس في أبخازيا من ثلاثين إلى ثمانين في المئة، وفي أوسيتيا الجنوبية من أربعين إلى تسعين في المئة.

كما أن دعم الكرملن لدونيتسك ولوهانسك الانفصاليتين شرقي أوكرانيا، لا يبدو اهتماما بحقوق الإنسان.

فشهية الدب الروسي أكبر من القرم، بل وتتجاوز حدود أوكرانيا، إلى إحكام قبضته على جميع مواطن الأمة الروسية.

ولم تجد روسيا في خطوتها التي أثارت استنكارا دوليا شيئا غريبا، بل وتعهد رئيسها بتقديم الجنسية الروسية لكل الأوكرانيين.

ولم يكن عذر حماية الأقلية الروسية، والذي طالما استخدمه الكرملين للتجنيس، الدافع الأساسي هذه المرة، فدونيتسك ولوهانسك تعتبران الحزام المنتج للفحم والحديد في أوكرانيا.

وتجاهر موسكو بتحركها في أوكرانيا كرد على نشر أنظمة دفاع صاروخية في رومانيا وبولندا، وبحجة الإشراف على أتباع الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية.

وبدأ جزء من الشارع الروسي يفطن إلى استغلال الكرملين للكنيسة، بل ويتهم راعيها بالفساد شأنه شأن بقية مسؤولي البلاد.

لكن مبدأ القومية الروسية الذي نجح في دول أخرى، لم ينجح في استونيا، فرئيس وزراء البلاد فطن إلى أساليب موسكو وبادر إلى اتخاذ إجراءات مضادة، مثل تعليم الأقلية الروسية المنشرة في البلاد اللغة الإستونية ودمجها بشكل أكبر في الاقتصاد المحلي وتسهيل حصولها على الجنسية.

ولا يزال القلق يسيطر على حكومات دول كانت ذات يوم جمهوريات سوفياتية، رغم جهودها لصد المد الروسي. وتخشى اليوم أن تصبح، من جديد، أسيرة العالم الذي رسم وريث الاتحاد السوفياتي ملامحه، العالم الروسي.

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG