Accessibility links

"الحشود والحداد".. كيف وقعت صحف أميركية في فخ الدعاية الإيرانية؟


ليس كل من شارك في جنازة سليماني من مؤيدي الرجل، بل كثير منهم أجبروا على الخروج حفاظا على حياتهم ومصدر رزقهم

مقتل قائد فيلق القدس الإيراني، قاسم سليماني، في غارة أميركية فجر الثالث من يناير شكل خبرا هاما في وسائل إعلان حول العالم، إذ لم يكن أحد يتوقع الخطوة التي تجنبتها إدارات أميركية سابقة لتفادي أي تصعيد خطير محتمل، على الرغم من أن جرائم وإرهاب مهندس استراتيجية طهران في الشرق الأوسط كانت معروفة لدى واشنطن منذ عقود.

لكن تغطية وسائل إعلام أميركية لمقتل سليماني، قوبلت بانتقادات شديدة من محللين ومسؤولين في الولايات المتحدة.

وفي مقال رأي على موقع "NBC نيوز" قالت بارناز فاروتان إنها كانت منذ إعلام مقتل سليماني تتابع بعناية شديدة ما تنقله وسائل الإعلام لكي تسمع أو تقرأ "ما لا يقال"، مشيرة إلى أن وسائل الإعلام الغربية تفشل منذ عقود في التمييز بين الصورة التي ترغب إيران فرضها وآراء المعارضين واحتجاجاتهم التي يتم إسكاتها بسرعة.

وتابعت فاروتان، وهي أميركية من أصل إيراني فرت من بلدها في عام 1983 مع أسرتها إبان الحرب الإيرانية العراقية، "لقد استمعت إلى صحيفة نيويورك تايمز تقول إن "إيران في حداد" بعد وفاة سليماني، كما تدوالت صحف أخرى كلمة "حداد" في عناوينها ونشرت صورا وفيديوهات للحشود في شوارع إيران وهي تبكي وتحمل لافتات تتوعد بالانتقام لمقتل "البطل".

وانتقدت فاروتان حديث وسائل إعلام أميركية عن الحب والتقدير الذي يكنه الإيرانيون لسليماني، مشيرة إلى أن ما لم يذكر هو أن الرجل المحبوب ذاته أشرف الخريف الماضي فقط على مقتل ما لا يقل عن 1500 إيراني كانوا يحتجون ضذ النظام وأن قوات الأمن أطلقت النار على ملايين المواطنين في الشوارع وهي استجابة يقال إنها اتخذت بناء على أوامر سليماني نفسه.

وقالت إنه فيما تم تداول لقطات اختارها النظام بعناية لإظهار الحزن العام والنحيب في الشوارع، أغفل الإعلام الإشارة إلى الطلاب الذين أجبروا على المشاركة في تلك المراسم أو وسائل النقل العام التي عطلت من أجل نقل مؤيديين من مختلف أنحاء البلاد لملء شوارع طهران بالمشيعين في إطار بروباغندا النظام.

الإعلام الغربي نشر صور كبار المسؤولين يبكون سليماني وعلى رأسهم المرشد الأعلى علي خامنئي، لكنه فشل في الإشارة إلى من لم يكن أمامهم خيار حفاظا على مصدر رزقهم، لأن المواطن الإيراني تحت رحمة الدولة التي تسيطر على كل شيء، بحسب فاروتان التي أردفت "لذلك فأنت مضطر للعب دور المواطن الوطني حتى إذا كنت تبصق على ذكر اسم سليماني خلف أسوار منزلك، فإنك تدعي تمجيده أمام من يتحكمون في حياتك لأن معارضة النظام تعرض حياته للخطر في دولة ديكتاتورية".

المتحدثة باسم البيت الأبيض ستيفاني غريشام انتقدت عددا من وسائل الإعلام الأميركية، وقالت إن تغطية قرار ترامب قتل سليماني كانت "منحازة" وفشلت في تغطية سجل سليماني في العنف والهجمات ضد القوات الأميركية والحلفاء بشكل كاف.

وأردفت أن تلك وسائل الإعلام "كانت تتحدث عن مدى حزن الجميع"، مضيفة وكأنها كانت "في حداد على موته".

وفي مقال رأي على موقع فوكس نيوز، استعرض الكاتب بعض الكلمات والصفات التي تداولتها وسائل إعلام أميركية خلال تغطيتها، التي قال إنها إيجابية.

وانتقدت غريشام شبكة CNN عندما غرد حسابها على تويتر الذي يتابعه أكثر من ثلاثة ملايين مستخدم "الرئيس ترامب كان يتناول البوظة عندما انتشرت أنباء الغارة" التي استهدفت سليماني.

وقتل سليماني في ضربة أميركية في بغداد رفقة نائب رئيس الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس. وتعتبر واشنطن سليماني إرهابيا مسؤولا عن قتل العديد من الأميركيين.

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG