Accessibility links

الديمقراطية في السودان.. هل ضاعت الفرصة؟


قوات أمن سودانية خلال فض اعتصام الخرطو\م

حذرت صحيفة واشنطن بوست في مقال الخميس من قيام العسكر في السودان باختطاف الفرصة الثمينة الرامية لإقامة ديمقراطية في البلاد.

الصحيفة دعت الغرب إلى موقف قوي وداعم للمتظاهرين لإجبار القيادات العسكرية على التخلي عن السلطة ومحاسبة الذين نفذوا "المجزرة" بحقهم.

وأضافت أن على الدول الغربية إخبار المجلس العسكري بصوت عالٍ وواضح، أن العالم لن يعترف بأي قيادة استولت على السلطة بقوة السلاح، وكذلك قطع التمويل الدولي عن السودان في حال بقائهم على رأس الحكم.

كما وجهت واشطن بوست اتهامات لقائد قوات الدعم السريع في السودان الفريق أول محمد حمدان دقلو الملقب "حميدتي" والذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس المجلس العسكري، محملة إياه مسؤولية قتل المتظاهرين خلال فض الاعتصام في الخرطوم الإثنين.

وأشارت إلى أن المفاوضات بشأن مستقبل الحكم المدني في البلاد يبدو أنها تحطمت على أيدي القوة شبه العسكرية.

وقامت "قوّات الدعم السريع"، وهي مجموعات مسلحة يصفها كثيرون بأنها نسخة معدلة لميليشيات الجنجويد المتهمة بارتكاب فظاعات في دارفور، بفض اعتصام أمام مقر قيادة القوات المسلحة بالخرطوم كان يطالب بتسليم السلطة إلى المدنيين.

وأعلنت لجنة أطباء السودان المركزية المشاركة في تحالف "إعلان قوى الحرية والتغيير" الذي يقود التظاهرات منذ كانون الأول/ديسمبر، أن حصيلة فض الاعتصام بلغت 108 قتلى على الأقل وأكثر من 500 جريح خلال ثلاثة أيام.

وقالت إن معظم الضحايا قتلوا أو أصيبوا خلال الفض العنيف للاعتصام أمام مقر القيادة العامة للجيش في الخرطوم، لكن مصادر رسمية قللت من هذه الأرقام.

إدانات دولية

ودانت الأمم المتحدة والولايات المتحدة وبريطانيا من بين دول أخرى القمع الدامي، فيما أعلن الاتحاد الإفريقي الخميس أنه علق بمفعول فوري عضوية السودان في المنظمة القارية إلى حين إقامة سلطة انتقالية مدنية في البلاد.

ويجري مسؤولون رفيعو المستوى في وزارة الخارجية الأميركية مشاورات حاليا مع نظرائهم في دول المنطقة لمناقشة الأوضاع المتأزمة في السودان وفقا لمراسل الحرة.

ولم تكشف وزارة الخارجية الأميركية عن أسماء هؤلاء المسؤولين أو مناصبهم أو الدول التي يزورونها لكنها تصر على أن العملية الانتقالية في السودان يجب أن تجري بشكل سلمي وبقيادة مدنية.

وكانت واشنطن علقت في وقت سابق الحوار الاستراتيجي مع الخرطوم، من أجل الضغط على القوى العسكرية الحاكمة حاليا في السودان.

​كما أنها يمكن أن تقدم على خطوات أشد، من بينها فرض عقوبات على المسؤولين العسكريين في السودان، حسب مراسل الحرة في واشنطن.

وأطاح المجلس العسكري في نيسان/أبريل بالرئيس عمر البشير بعد أشهر من الاحتجاجات، ووافق على فترة انتقالية مدتها ثلاث سنوات لتسليم السلطة إلى المدنيين.

لكن رئيس المجلس الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان أعلن الثلاثاء التخلي عن هذه الخطة ودعا إلى إجراء انتخابات بإشراف إقليمي ودولي، غير أنه عاد وأبدى الأربعاء انفتاحه على مفاوضات "لا قيد فيها" حول مستقبل البلاد.

المحتجون: لن نتفاوض

قادة الحركة الاحتجاجية في السودان من جهتهم رفضوا إجراء أي مفاوضات مع المجلس العسكري الانتقالي الحاكم.

وقال القيادي في قوى الحرية والتغيير خالد عمر إن "الشعب السوداني أرسل رسالة واضحة للمجلس العسكري بأنهم لا يمكن أن يحكموا البلاد إطلاقا".

وأضاف في حديث لقناة "الحرة" أن "العصيان المدني هو سلاح سلمي مجرب، يبطل الرصاص الذي يستخدمه المجلس العسكري لإخضاع الشعب".

ودعت منظمة العفو الدولية الخميس إلى إجراء دولي ضد الحكام العسكريين وأدانت قوات الدعم السريع لدورها في العنف.

وقالت المنظمة في بيان إن تاريخ السودان الحديث معروف "بإفلات مرتكبي جرائم الحرب وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان من العقاب".

وتقول رئيسة صحيفة التغيير السودانية رشا عوض إن "فرض عقوبات دولية على المسؤولين عن مجزرة فض الاعتصام سيسهم في كبح جماح المجلس العسكري ومنعه من التفرد وعمل ما يشاء بالشعب السوداني".

وتابعت عوض "للحرة" أن "الذي حدث في يوم فض الاعتصام هو انقلاب مكتمل الأركان على الثورة السودانية يؤكد أن المجلس العسكري يريد أن يضع الحياة السياسية تحت وصايته باستخدام القوة".

XS
SM
MD
LG