Accessibility links

"الديمقراطية ماتت".. أول رئيسة للحكومة البلجيكية تثير انتقادات


صوفي ويلمس في جلسة للبرلمان البلجيكي في العاصمة بروكسيل بتاريخ 31 أكتوبر 2019

عبدالله مصطفى - بروكسل

تشهد بلجيكا حاليا مفاوضات صعبة لتشكيل ائتلاف حكومي جديد يقود البلاد خلال السنوات الخمس القادمة وكانت المشاورات قد انطلقت عقب الانتخابات التي جرت نهاية مايو الماضي.

وبعد أن قدم وسيطان للعاهل البلجيكي الاثنين، تقريرا حول نتائج عملهما خلال الأسابيع الماضية، أعلن القصر الملكي عن استقبال الملك فيليب لرئيسي أكبر الأحزاب الفائزة في الانتخابات الأخيرة، وهما الحزب الاشتراكي الوالوني وحزب التحالف الفلاماني لإجراء مشاورات حول إمكانية التعاون بينهما في ائتلاف جديد.

وفي ظل هذا الجمود، وقع اختيار حكومة تصريف الأعمال في البلاد التي يقودها الليبراليون، على وزيرة الموازنة صوفي ويلمس لتخلف رئيس الوزراء شارل ميشيل في مهام منصبه، حيث يستعد لتولي الأخير لتولي منصب آخر، ليترأس مجلس الاتحاد الأوروبي مطلع الشهر القادم، وبالتالي صارت ويلمس اول سيدة تتولى منصب رئيس الحكومة في البلاد.

ورغم أنها حكومة لتصريف الأعمال، أي بشكل مؤقت، إلا أن العديد من الفعاليات رحبت بالأمر، وفي مقدمتها الحزب الليبرالي الوالوني، وفي تصريحات لموقع الحرة قال ميشيل ديماغيد، عضو البرلمان البلجيكي عن الحزب الليبرالي الذي تنتمي إليه رئيسة الحكومة: "أنا سعيد جدا لتولي سيدة لأول مرة في بلجيكا هذا المنصب الرفيع، وهذا أمر مهم أن نتيح للمرأة فرصة متساوية مع الرجال لتولي المناصب الهامة".

وأضاف "تعرف ويلمس بمواصفات جيدة للغاية كما أنها شخصية ديناميكية ونشطة ولديها إصرار على أن تقدم شيئا مرموقا في العمل السياسي، إن اختيارها مكسب كبير".

وبدأت ويلمس، 44 عاما، عملها السياسي عام 2000. ودخلت البرلمان عام 2014 وانضمت إلى الحكومة الفيدرالية بعد عام، ولكن اختيارها للمنصب الجديد، كان مثار انتقادات من المعارضة وخاصة في اليمين المتشدد، الذي علق على الأمر بالقول إن "الديمقراطية قد ماتت".

وفي تصريحات لموقع الحرة، قال سام فان روي، برلماني من حزب فلامس بلانغ اليمين المتشدد: "للأسف الديمقراطية ماتت في بلجيكا، نحن لدينا حكومة أقلية منذ عام، وأيضا بعد انتخابات مايو الماضي استمرت نفس الحكومة برئاسة الليبرالي شارل ميشيل والذي غادر لتولي منصب أوروبي، ووافق الملك على ترشيح الحزب صوفي ويلمس رئيسة للحكومة وهذه وضعية غير شرعية واساءة للديمقراطية".

وإذا كانت هذه هي ردود الأفعال في الأوساط الحزبية والبرلمانية، فماذا عن ردود الأفعال في الشارع البلجيكي؟ لقد تباينت ردود الأفعال من جانب المواطنين، بين من رحب بوجود سيدة على رأس الحكومة لأول مرة، وغيرهم من لم يهتم ، وإنما الأهم هو "الشخص المناسب في المكان المناسب"، وقالت سيدة بلجيكية في العقد الخامس من عمرها: "أنا فرحة للغاية بهذا الاختيار وأنا على ثقة أنها ستقوم بعمل عظيم كأول سيدة تشغل هذا المنصب الهام".

وقال رجل بلجيكي في نهاية العشرينات من عمره: "إنه أمر جيد أن تتولى سيدة رئاسة الحكومة ولكن بالنسبة لي لا يعنيني كثيرا وجود سيدة أو رجل في هذا المنصب، ولكن المهم أن يكون الرجل أو السيدة المناسبة في المكان المناسب" .

واختيار ويلمس لرئاسة الحكومة في بلجيكا جاء بعد أسابيع قليلة من اختيار الألمانية فان دير لاين، لتكون أول سيدة تتولى رئاسة المفوضية الاوروبية وايضا الفرنسية كريستينا لاغارد لتكون أول سيدة تترأس المصرف المركزي الأوروبي، مما يعني ان الخطوات تتسارع أوروبيا لتحقيق المساواة بين الجنسين في شغل المناصب العليا.

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG