Accessibility links

الديوك أبطال العالم


اللاعبون الفرنسيون يحتفلون بفوزهم

بقلم عبد الحفيظ شرف/

انتهت البطولة الرياضية الأكبر والأكثر متابعة في العالم بفوز المنتحب الفرنسي للمرة الثانية في تاريخه بعد الفوز التاريخي الأول في عام 1998، بقيادة زين الدين زيدان للمرة الأولى في تاريخ فرنسا. اليوم، بعد عشرين عاما حصلت فرنسا على كأس العالم من جديد بمنتخب شاب مليء بالحيوية والعطاء والانتظام والحرفية.

تميز هذا المنتخب بخط دفاعه القوي والذي شكل حائط صد أمام أقوى خطوط الهجوم في العالم. كما امتاز المنتخب الشاب، بخط وسط منظم وقوي وذكي استطاع أن يصنع الكثير من الهجمات بشكل دقيق وبلمسات ذكية اخترقت خطوط الدفاع لأكبر المنتخبات في العالم. ومن ثم امتاز بخط هجوم يعرف كيف يضع الكرة في مرمى الخصم بحيث يستطيع إنهاء الهجمة بجاح في أسهل الطرق وبنجاعة عالية. فقد سجل المنتخب الفرنسي أربع أهداف من ثماني تسديدات مباشرة على المرمى الكرواتي وهذه نجاعة هجومية عالية.

حضر المباراة النهائية عدد كبير من الرؤساء والشخصيات العامة ومن بينهم الرئيس الفرني ورئيسة كرواتيا، وجلسا إلى جانب الرئيس الروسي والذي نظمت بلده بطولة عالمية جيدة.

اقرأ للكاتب أيضا: كرواتيا تزرع البسمة في سورية

هناك وقفات عدة مع تطور كرة القدم في فرنسا، علينا التوقف عندها للتعلم منها كيف ولماذا حصلت فرنسا على كأس العالم؟ وكيف صنع الفرنسيون منتخبا قويا ومنظما كهذا المنتخب؟

الوقفة الأولى تعود لعام 1972، والتي بدأ فيها الفرنسيون بناء مراكز لتنمية المواهب في المدن الفرنسية وامتد تواجد هذه المراكز إلى البلدات والقرى الفرنسية. مارس الأطفال الفرنسيون هوايتهم بلعب كرة القدم، ضمن مراكز دربتهم وأهلتهم ووفرت الظروف والطاقات المناسبة لتحويل هؤلاء الأطفال إلى أبطال في المستقبل. تم انتقاء الأطفال المميزين في الأداء الكروي للعناية بهم وتطوير قدراتهم الكروية تحت إشراف مدربين متخصصين؛ وعليه أصبح لدى فرنسا الكوادر ذات الخبرة، والمراكز التي تمد الفرق الفرنسية بلاعبين شباب كثر، وتحولت إلى مركز لتصدير اللاعبين إلى أبرز الفرق الأوروبية.

الوقفة الثانية هي بخصوص التنوع الاثني والعرقي والديني في صفوف المنتخب الفرنسي. إن بحثت عن لاعبين من أصول إفريقية ستجدهم، وإن أردت أن تجد لاعبين من أصول عربية فستجد كذلك. ديانات مختلفة، من مسلمين ومسيحيين إلى الملحدين، وتنوع عرقي وفريق ملون جميل اشتهر بالتناغم والتفاهم بين لاعبيه. فرنسا كانت، وما زالت، بلدا مرحبا بالمهاجرين من كل أنحاء العالم لتوفر لهم الإمكانيات والمساعدة فيجلبوا لها الإنجازات العالمية. أغلب اللاعبين في المنتخب الحالي، هم من الجيل الثاني للاجئين، وبعضهم من الجيل الأول، لكن ولاءهم وإنجازاتهم فرنسية.

الوقفة الثالثة هي بخصوص الفنيات الفردية والانتظام الجماعي لهذا المنتخب الذي تميز بلاعبين لديهم الكثير من المهارات الفردية العالية، لكنهم في نفس الوقت يلعبون بانتظام شديد وبشكل جماعي بدون أنانية أو تفرد. ستجد الكثير من الأسماء الكبيرة في خط الدفاع وفي الوسط والهجوم، لكن كل هذه الأسماء ذابت أمام الجماعة ليمتاز المنتخب الفرنسي بلعب جماعي راق منتظم.

اقرأ للكاتب أيضا: عدم الاعتراف بالمشكلة هو المشكلة

لم يكن طريق المنتخب الفرنسي إلى النهائي سهلا، فقد أخرج فرقا كبيرة من المونديال؛ من المنتحب الأرجنتيني، الذي كان أحد المرشحين بالفوز بهذه البطولة، إلى منتخب الأورغواي والمنتخب البلجيكي الذي تميز بأدائه الجميل ثم المنتخب الكرواتي الذي وصل إلى النهائي لأول مرة في تاريخه. لم يكن الطريق سهلا، لكن الإصرار والعزيمة والانتظام واللعب الجماعي هو من أوصل المنتخب الفرنسي لمعانقة الذهب في موسكو.

مبروك لفرنسا ومبروك للفرنسيين ولجماهير ومشجعي المنتخب الفرنسي هذا الانتصار الكبير وحظ أوفر للمنتخب الكرواتي الذي كان مفاجأة هذه البطولة بوصوله إلى النهائي. اختطف "الديوك" الكأس من جديد، ليذهب الذهب إلى فرنسا ولتعم الفرحة العارمة جادة الشانزليزيه.

ــــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)

XS
SM
MD
LG