Accessibility links

الرئيس اللبناني و"الانفصال عن الواقع".. تصاعد الغضب الشعبي


يطالب اللبنانيون منذ أكثر من شهر برحيل السلطة الحاكمة في البلاد بسبب تفشي الفساد

أثارت تصريحات الرئيس اللبناني ميشال عون الأخيرة تساؤلات حول مدى جدية تعامل السلطات مع مطالب المحتجين، خاصة بعد أن تجددت التظاهرات وأعمال قطع الطرق، احتجاجا على اقتراحه تشكيل حكومة "تكنو-سياسية"، وإدلائه بمواقف اعتبرها متظاهرون مستفزة، وأثارت غضبا واسعا.

وكان عون اقترح في حوار تلفزيوني بثته شاشات التلفزة المحلية تشكيل حكومة مناصفة من سياسيين واختصاصيين، بعد نحو شهر من احتجاجات شعبية غير مسبوقة تطالب برحيل الطبقة السياسية، مبديا عتبه لعدم إيفاد المتظاهرين ممثلين عنهم للتحاور معه.

وفي موقف لافت، أثار انتقادات المتظاهرين وغضب رواد مواقع التواصل الاجتماعي، سأل عون "هل من ثورة لا قيادي لها"؟ مضيفا باللهجة العامية "إذا ما في عندهم أوادم بالدولة يروحوا يهجوا (يغادروا)، ما رح يوصلوا للسلطة".

ويقول أستاذ القانون العام في جامعة بيروت العربية، علي مراد، لموقع "الحرة" إن اللبنانيين لم يغضبوا فقط بسبب "زلة لسان عون حول ما إذا لم تكن الناس راضية فلتهاجر"، بل لأن "المضمون السياسي لحواره لم يعط فيه أي إشارة حول موعد بدء الاستشارات النيابية".

وبدا عون وكأنه لا يزال في موقع الاشتراط على الشارع، بحسب مراد، بحيث يطلب منهم أن يتراجعوا عن انتفاضنهم والعودة إلى منازلهم "لإيجاد حل.. وكل هذه الرؤية تؤشر إلى استمرار حالة الإنكار التي تعيشها الطبقة السياسية بشكل عام ورئيس الجمهورية وفريقه السياسي بشكل خاص".

وفور إنهاء عون كلمته، بادر متظاهرون غاضبون إلى قطع طرق رئيسية وسط بيروت وفي شمال البلاد وجنوبها وشرقها. كما أشعلوا الإطارات المطاطية في مناطق عدة احتجاجا.

وتخلل التظاهرات غير المسبوقة التي يشهدها لبنان منذ نحو شهر انتقادات واسعة وشتائم طالت تحديدا صهر عون، وزير الخارجية جبران باسيل، رئيس التيار الوطني الحر.

ويحمل خصوم باسيل عليه سعيه للاستئثار بالسلطة مستفيدا من كتلة وزارية وازنة ومن تحالفه مع حزب الله، المدعوم من إيران.

ونال باسيل، الحصة الأكبر من الهتافات والشتائم في مختلف المناطق، حتى أن البعض حوّلها إلى مقطوعات موسيقية تمّ تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

ويرى الكاتب حنا صالح أن عون يسعى "لتنزيه نفسه وفريقه من مطلب المحتجين الداعي لرحيل جميع الطبقة السياسية الحاكمة حاليا في لبنان".

ويضيف لموقع الحرة "ببساطة بدا عون يحاكي نفسه ويتحدث عن الماضي وربما هو يعتبر أن نقطة قوته تكمن في تاريخه وفاته أن ذاكرة الناس قوية".

ويتابع أن "الرئيس اللبناني شطب كل المطالب عندما قال إن لا أحدا بوسعه وضع فيتو على وزير الخارجية جبران باسيل".

ويتعرض فريق الرئيس المتحالف مع حزب الله لانتقادات واسعة بالمحسوبية والصفقات المشبوهة على حساب الخزينة وعدم تنفيذ أي من الوعود لتأمين حاجات الناس الأساسية.

ويشير صالح إلى أن "التحدي الكبير الذي يواجه لبنان حاليا هو إفشال السيناريو السوري الذي هدد به الوزير باسيل ويعمل من أجله قاسم سليماني، مباشرة ومن خلال حزب الله، الذي يمارس الضغوط على قائد الجيش لكي يتم توجيه الرصاص إلى صدور الناس تنفيذا لمخطط طهران الحفاظ عل الهيمنة على لبنان".

واستمرت المظاهرات الغاضبة الأربعاء، حيث قطع محتجون طرقا حيوية منذ الصباح الباكر وسط بيروت وعلى مداخلها، وفي نقاط عدة على الطريق المؤدي من العاصمة إلى شمال لبنان، وفي طرابلس وعكار شمالا، والبقاع الغربي شرقا. وأشعلوا الإطارات المطاطية احتجاجا.

وعاد المتظاهرون إلى أسلوب قطع الطرق بعدما كانوا اتبعوا منذ الأسبوع الماضي أسلوب التجمع أمام المرافق العامة والمصارف ومنع موظفيها من الالتحاق بمراكز عملهم.

وعن تصريحات عون، قالت الناشطة دجى داوود، إنها ساهمت بالفعل بتأجيج غضب الشارع "لأنه أثبت أنه لا يستمع لمطالب المحتجين ولن يرد عليهم".

وأضافت أن هذا بدا واضحا عندما "شاهدنا حجم الغضب عبر إسراع اللبنانيين إلى الشوارع لإغلاقها وتظاهرهم أمام قصر بعبدا الأربعاء، مطالبين برحيل عون".

XS
SM
MD
LG