Accessibility links

"الرجل الذي يحمل سيف الإمبراطور" يصل إلى "بؤرة كورونا"


الصين أرسلت مسؤولا مقربا من الرئيس جينغبينغ للإشراف على مكافحة كورونا

مع استمرار الأزمة الصحية في مقاطعة هوباي التي تشكل عاصمتها ووهان بؤرة فيروس كورونا المستجد، تعول بكين على تشين ييشين، أحد المقربين من الرئيس شي جينبينغ، للمساعدة في احتوائها.

وكثيرا ما تتحدث الحكايات الشعبية الصينية عن مسؤولين نزهاء، "محملين بسيف الإمبراطور" من أجل إنفاذ القانون والعدالة في أوقات الأزمات، وتأمل السلطات أن يكون تشين أحد هؤلاء أمام أزمة كورونا التي أثر فشل تعامل السلطات المبكر معها في ثقة المواطنين بمن يحكهم.

وأرسلت الحكومة الصينية قبل أيام تشين، الأمين العام لجنة الشؤون السياسية والقانونية المركزية، وهي أعلى هيئة لإنفاذ القانون داخل الحزب الشيوعي، لينضم إلى الفريق الوطني الذي يراقب طريقة تعامل السلطات مع انتشار كورونا في ووهان، بحسب ما أفاد به حساب على مواقع التواصل الاجتماعي مرتبط بصحيفة ديلي إكونوميك المملوك للدولة.

ومن المتوقع أن يزيد المسؤول الصيني من التضييق على وسائل التواصل الاجتماعي في ووهان مع ارتفاع وتيرة المطالبات بحرية التعبير التي كان غيابها سببا في انتشار الفيروس بشكل أكبر.

تشين ييشين
تشين ييشين

ويأتي تعيين تشين لتعزيز الفريق الذي يعمل في الصفوف الأمامية لاحتواء الفيروس الذي حصد أرواح 1100 أشخاص فيما سجلت أكثر من 44 ألف حالة داخل الصين القارية.

الخلفية الأمنية لتشين قد تساعد بكين على تنسيق ردها على الوباء وضمان الاستقرار الاجتماعي، وفق ما نقله موقع ساوث تشاينا مورنينغ بوست، عن أستاذ القانون في جامعة ووهان، كين كيانهونغ.

وقال مين إن الحرب على الفيروس تتطلب الآن تنسيقا أكبر مع الجيش والشرطة، وخلفية تشين الذي تولى في السابق منصب رئيس الحزب في ووهان، قد تكون مفيدة. وانتقل للعمل في مهمته الأمنية الحالية في عام 2008.

وأردف أن النظر في الاستقرار الاجتماعي هو واضح أيضا، مشيرا إلى تزايد الاستياء بين المرضى وأهاليهم والأشخاص الذين تأثرت حياتهم جراء الفيروس ووضع المدينة المقطوعة عن العالم بسبب الفيروس الذي ظهر فيها أول مرة أواخر ديسمبر.

ويعرف تشين بأنه متحدث جيد، حيوي وحاسم، وفق أستاذ القانون الذي أضاف أن الرجل المقرب من رئيس البلاد لم يحقق أي إنجازات مهمة في ووهان بالنظر إلى الفترة القصيرة التي قضاها في المدينة.

وأوضح الخبير الاقتصادي المستقل هيو شيغدو، أن تعيين تشين يأتي في وقت تشهد فيه البلاد "اختلالا حكوميا واضطرابا اجتماعيا" بسبب الوباء، وأن من شأن مهمته "أن تساعد في تحسين الوضع، من خلال توجيه المسؤولين المحليين مباشرة وإبلاغهم ما ينبغي عليهم فعله ومراقبته تنفيذهم لذلك".

السيرة الذاتية لتشين البالغ 60 عاما، تشير إلى أنه خبير في الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي، وأنه قضى أكثر من ثلاثة عقود منحياته المهنية في مقاطعة زيجيانغ حيث كان شي حاكما ورئيسا للحزب الشيوعي من 2002 إلى 2007. وقاد تشين هيئة السكرتارية التي تولت القيادة الإقليمية خلال تلك الأعوام الخمسة.

وبعد عمله في ووهان، انتقل للعمل في مهمته الأمنية الحالية في عام 2018. وتناولت خطابات ألقاها خلال العامين الماضيين الحاجة لحماية الأمن السياسي، إلى جانب مواجهة المخاطر التي قد تقوض الاستقرار الاجتماعي.

ويأتي الدور الجديد للمسؤول، مع استمرار انشار المرض وتسجيل مزيد من الوفيات، وفي أعقاب وفاة الطبيب الصيني، لي وينليانغ، الذي كان أول من حذر من انتشار كورونا المستجد وتعرض لتأنيب من السلطات الصينية التي استجوبته بتهمة نشر شائعات.

وكان لي يعمل طبيبا للعيون في ووهان عندما لاحظ مرضى تظهر عليهم أعراض مشابهة لتلك الخاصة بمرض المتلازمة التنفسية الحادة الشديدة (سارس) الذي انتشر بين عامي 2002 و2003.

وبعث الطبيب الذي كان في الـ34 من عمره، رسالة توضح ملاحظاته إلى زملائه في 30 ديسمبر، قبل أن يكون من بين ثمانية مبلغين آخرين عن الفيروس استدعتهم الشرطة للتحقيق بتهمة "نشر شائعات".

وأصيب الطبيب لاحقا بالفيروس خلال معالجته أحد المرضى. لكن مستخدمي الإنترنت في الصين أشادوا به على وسائل التواصل الاجتماعي بوصفه بطلا، وأعربوا عن غضبهم الشديد إزاء المسؤولين بسبب إضاعتهم الوقت واستجابتهم البطيئة لانتشار الفيروس الذي تحول إلى أزمة صحية عالمية.

وأطلقت منظمة الصحة العالمية على الفيروس اسم كوفيد-19 (COVID-19) وهو اختصار لـCorona Virus Disease أي مرض فيروس كورونا، ورقم 19 نسبة لعام 2019 وهي سنة ظهوره، وذلك خلال مؤتمر صحفي على هامش اجتماع في جنيف حول الفيروس الجديد ضم نحو 400 خبير.

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG