Accessibility links

السودان.. هل بدأ انقسام قوى الحرية والتغيير؟


زعيم حزب الأمة القومي الصادق المهدي

خاص "موقع الحرة"/ مصطفى هاشم

كشفت الدعوة إلى الإضراب في السودان تصدّعات داخل تحالف "قوى الحرية والتغيير"، إذ أعلن حزب الأمّة القومي، أحد أبرز الأعضاء في التحالف، رفضه الإضراب.

ويهدف الإضراب إلى الضغط على المجلس العسكري لتسليم السلطة للمدنيين أو مشاركته بأقلية في المجلس السيادي.

لكن حزب الأمة القومي قال في بيان الأحد إنّ "الإضراب العام سلاح علينا استخدامه باتفاق الجميع، وعلينا تجنب الإجراءات التي ليس عليها اتفاق".

وتعثرت المحادثات بين المجلس العسكري الانتقالي وتحالف "قوى الحرية والتغيير" المعارض في السودان بعد أسابيع من المفاوضات بشأن من ستكون له اليد العليا ونسبة كل طرف في المجلس السيادي، بعد الإطاحة بالرئيس عمر البشير الشهر الماضي.

وحسب ما أدلى به رئيس حزب المؤتمر السوداني في ولاية الخرطوم وأحد قيادات "قوى الحرية والتغيير" شريف محمد لـ"موقع الحرة" فإن المجلس العسكري يريد الاستحواذ على أغلبية المجلس السيادي وان يكون رئيسه عسكريا، فيما يريد تحالف قوى الحرية والتغيير أن تكون اغلبية المجلس من المدنيين.

ويقول: "حاولنا الوصول إلى اتفاق لكنه رفض حتى الحد الأدنى لمطالبنا، وهي أغلبية بسيطة (6 مدنيين) في مقابل خمسة عسكريين ورئاسة دورية للمجلس من الطرفين".

وقال الفريق أول محمد حمدان دقلو نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي الاثنين إن المجلس مستعد لتسليم السلطة بسرعة لكن المعارضة ليست جادة فيما يتعلق بتقاسم السلطة وتريد أن تحصر الجيش في دور شرفي فقط.

وشارك في الإضراب الذي بدأ الثلاثاء ويستمر الأربعاء، معظم العاملين في القطاع الطبي ومكاتب الكهرباء وموظفي البنك المركزي والبنوك التجارية فيما تأثرت بقية القطاعات بشكل جزئي.

وعن سبب رفض حزب الأمة للإضراب قال زعيم الحزب الصادق المهدي لـ"الحرة" نريد سلطة مدنية لم نحددها بعد. علينا كحرية وتغيير الاتفاق أولا على الشكل المطلوب للفترة الانتقالية وتقديمها للمجلس، وعندما يرفض المجلس نصعد".

وطعن المهدي في شرعية قرار الإضراب وقال إن من يتخذه يجب أن يكون "مجلسا قياديا لقوى الحرية والتغيير لم يتشكل بعد"، مشيرا إلى أن "التصعيد في الوقت الحالي جعجعة بلا طحن".

في المقابل قال شريف محمد لـ"موقع الحرة إن قوى الحرية والتغيير تتشكل من خمس كتل رئيسية من المجتمع المدني والنقابات المهنية والأحزاب السياسية والحركات المسلحة، من الطبيعي ألا يكون هناك إجماع على كل القرارات".

وأشار إلى أن القرارات في التحالف يصوت عليها بالأغلبية، مع تسجيل الاعتراضات أو التحفظات، "وليست هناك قاعدة في لائحة التحالف تمنع عدم الحديث لوسائل الإعلام بكلام يخالف قرار الأغلبية لأن هذا من مسلمات أي تحالف".

وكشف أن من ضمن تكتلات التحالف، كتلة نداء السودان الممثل فيها حزب الأمة القومي، "وكلها أجمعت على الإضراب، حتى أن ممثل الحزب داخل التنسيقية نائب رئيس الحزب محمد حسن المهدي وقع معنا على الإضراب، لذلك لا ندري لماذا يخرج الصادق المهدي بهذا الكلام".

وأضاف "من المفترض أن المشاركين يلتزمون بالموقف المعلن، هذا موقف يجعل الحزب يخسر من رصيده في الشارع".

ويكشف الناشط والإعلامي أحمد الضي بشارة في حديث لـ"موقع الحرة" أن الصادق المهدي تعرض للإقصاء الشديد من قوى الحرية والتغيير، فضلا عن المعاملة السيئة التي تعرض لها من جانب قيادات الاعتصام.

وأوضح بشارة أن قادة الاعتصام رفضوا أن يخاطب المهدي الناس في ساحة الاعتصام وأن يخطب الجمعة في المعتصمين، بدعوى أنه يريد أن يسرق الثورة ولم يكن فيها من البداية.

وعاد المهدي من منفاه الاختياري في مصر إلى السودان مع اندلاع المظاهرات، بعد غياب لمدة عام.

وكان المهدي آخر من شكّل حكومة مدنية في السودان قبل ثلاثة عقود، وقبل أن ينقلب عليها البشير عام 1989 ليصبح رئيسا للبلاد.

لكن شريف محمد نفى أن يكون قد تم منعه من مخاطبة المعتصمين، "هناك ثلاث منصات رئيسية للاعتصام وهناك لجنة مسؤولة عن الإعلام، ونداء السودان ممثلون في اللجنة".

ومساء الثلاثاء، قال نائب رئيس الحزب محمد حسن المهدي إن "الخلافات متعلقة بوسائل الوصول للأهداف، وعلينا إدارة الخلافات، والأهم أننا جميعا في الاعتصام ولدينا آليات عمل مشتركة"، مؤكدا أن الحزب سيحافظ على وحدة قوى الحرية والتغيير.

ويعتقد الناشط حسن بركية في حديث مع "موقع الحرة" أن نجاح الإضراب سوف يعمل علي تضييق شقة الخلافات ويعطي التيار الذي يدعو للتصعيد فرصة إضافية.

XS
SM
MD
LG