Accessibility links

السودان.. بن عوف تنحى والاعتصام مستمر


متظاهرة سودانية

واصل عشرات الآلاف من السودانيين السبت اعتصامهم أمام مقر القيادة العامة للجيش فى الخرطوم لليوم الثامن على التوالي على الرغم من تنحى رئيس المجلس العسكري الانتقالى السابق عوض بن عوف من رئاسة المجلس وتعيين الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان بدلا منه.

وقال تجمع المهنيين السودانيين إن ما تحقق من إنجاز وانتصار يرجع إلى إرادة الشعب، ودعا المعتصمين إلى مواصلة اعتصامهم إلى أن تتحقق كل المطالب وتنتقل السلطة إلى حكومة مدنية إنتقالية.

تحديث 08:45 ت.غ

أعلن المتحدث باسم قوى تحالف قوى الإجماع المعارض في السودان ساطع الحاج أن المعارضة ترحب بتنحي بن عوف وشكلت لجنة اتصال مكونه من 10 أعضاء للتواصل مع المجلس الجديد.

وكان رئيس اللجنة السياسية المكلفة من المجلس العسكري أفاد بأن المجلس مستعد لتقصير مدة الفترة الانتقالية وتعليق قرار تعطيل العمل بالدستور.

تجمع المهنيين: أقنعة تتبدل

طالب تجمع المهنيين السودانيين بنقل السلطة إلى حكومة مدنية انتقالية "فورا" تشكلها "قوى إعلان الحرية والتغيير"، و"إلغاء القرارات التعسفية"، و"التحفظ على كافة رموز السلطة الماضية" حتى "عرضهم على محاكمات عادلة".

ودعا التجمع إلى استمرار الاعتصام أمام القيادة العامة للقوات المسلحة في الخرطوم، وفي ولايات السودان، وإلى الإضراب الشامل حتى تحقيق هذه المطالب.

وأكد التجمع أن هذه المطالب " لا تقبل المساومة أو التلاعب"، وتحدث عن "أوجه تتبدل أقنعتها من البشير إلى بن عوف إلى برهان".

يأتي ذلك ردا على إعلان عوض بن عوف انسحابه من رئاسة المجلس العسكري الانتقالي وتعيين عبدالفتاح البرهان خلفا له.

"الدعم السريع" تقاطع

من جانبها، أعلنت قوات الدعم السريع أنها قررت عدم المشاركة في المجلس العسكري "إلى حين الاستجابة لمتطلبات الشعب".

وطالبت في بيان "بوضع برنامج واضح لفترة انتقالية لا تزيد عن ثلاثة إلى ستة شهور ويتم خلالها تنقيح الدستور من خلال لجنة صياغة تشارك فيها كافة قوى السودان".

ودعت إلى " تشكيل مجلس انتقالي يكون التمثيل فيه عسكرياً ومجلس وزراء حكومة مدنية يتم الاتفاق عليه بواسطة الأحزاب وتجمع المهنيين ومنظمات المجتمع المدني وقادة الشباب والمرأة وفق الحراك".

وختمت قوات الدعم السريع بيانها بالدعوة إلى "التركيز على إنقاذ الوضع الاقتصادي" و"تشكيل محاكم ونيابات عامة لمكافحة الفساد"، و"قيام انتخابات حرة ونزيهة وفق رقابة محلية دولية ووفق قانون انتخابات يتفق عليه بين أصحاب المصلحة".

16 قتيلا

وأعلنت الشرطة السودانية أنّ 16 شخصاً قتلوا وأصيب 20 آخرون بجروح يومي الخميس والجمعة في الخرطوم من جراء إصابتهم بأعيرة نارية خلال "تفلتات" أمنية و"اعتداءات" استهدفت ممتلكات حكومية وخاصة.

وتحدث الناطق باسم الشرطة اللواء هاشم على عبد الرحيم عن "استمرار الاعتصام بشارع النيل والجامعة وتقاطع المنديل وسط الخرطوم"، مشيراً إلى أنّ "الاعتصامات والتجمهرات أثّرت على حركة السير وتسبّبت في ازدحام كثيف وسط الخرطوم".

"انتصار"

اعتبر تجمع المهنيين السودانيين تنحي رئيس المجلس العسكري الانتقالي الفريق أول ركن عوض بن عوف مساء الجمعة واختياره الفريق أول عبد الفتاح برهان عبد الرحمن خلفاً له "انتصارا لإرادة الجماهير".

وقال التجمّع في بيان "تابعنا التطوّرات بتنحي ابن عوف (...) ونعدّ ذلك انتصاراً لإرادة الجماهير"، داعياً المواطنين "للخروج للشوارع الآن، والتوجه إلى ساحات الاعتصام أمام القيادة العامة لقوات شعبنا المسلّحة ومقار حامياتها ووحداتها المختلفة، والبقاء في سوح الاعتصام طوال الليل وعدم مبارحتها".

وكان بن عوف أعلن تنحيه عن منصبه هو ونائبه كمال عبد المعروف وتنازله للفريق أول عبد الفتاح البرهان.

وقال بن عوف في بيان أذاعه التلفزيون السوداني الرسمي وهو مرتديا الزي العسكري "اخترت بعد التفكير والتمحيص الفريق أول عبد الفتاح البرهان رئيسا للمجلس العسكري خلفا لي".

وأضاف أنه قرر "إعفاء الأخ الفريق كمال عبد المعروف عن منصبه كنائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي بعد أن أصر على ذلك".

وأعرب بن عوف عن أمله في أن يرى "هؤلاء القادة قد توصلوا إلى اتفاق عاجل لما يمر به وطننا دون التمسك بالمواقف أو الالتفات إلى المصالح عظيمها وحقيرها".

وأضاف "وصيتي هي تعجل التواصل والوصول العاجل للحلول".

يأتي ذلك فيما هددت المعارضة فى السودان باللجوء إلى العصيان المدني إذا لم يستجب المجلس العسكرى لمطالب الشعب.

وقال بيان أصدره المكتب السياسي لحزب الأمة القومي المعارض إن البيان الأول للجيش والذى تلاه وزير الدفاع عوض بن عوف "جاء خاليا من أي مبادرة إيجابية تجاه قوى الحرية والتغيير، وخلا من أي إشارة لتشكيل الدولة فى الفترة الانتقالية وترتيبات المحاسبة والعدالة ورد الحقوق".

ودعا الحزب إلى أن تتكون السلطة الانتقالية "بالتوافق بين لجنة عسكرية تتولى التفاوض مع قوى الحرية والتغيير والاتفاق حول كافة الإجراءات الإنتقالية".

سفير سوداني: المجلس لن يحكم

وقال سفير السودان لدى الأمم المتحدة ياسر عبد السلام الجمعة إن المجلس العسكري الانتقالي في بلاده "لن يحكم، بل سيكون ببساطة الضامن لحكومة مدنية سيتم تشكيلها بالتعاون مع القوى السياسية والأطراف المعنية".

وأضاف خلال جلسة لمجلس الأمن لبحث التطورات في السودان "يمكن إلغاء تعليق الدستور في أي وقت، كما يمكن تقليص الفترة الانتقالية حسب التطورات على الأرض واتفاق الأطراف المعنيين".

وأفاد مراسل "الحرة" في العاصمة السودانية بتأجيل لقاء كان مقررا بين اللجنة السياسية للمجلس العسكري الانتقالي والكيانات السياسية في البلاد.

يأتي ذلك فيما يواصل آلاف السودانيين اعتصامهم أمام مقر القيادة العامة للجيش وسط الخرطوم، مصرين على استمرار احتجاجهم.

المعارضة ترفض

وقال الناطق الرسمي باسم تحالف قوى الإجماع السوداني المعارض في تصريحات لـ"الحرة" إن التحالف لن يعترف بالمجلس العسكري ولن يتعامل معه في الوقت الراهن.

ورفض تجمع المهنيين السودانيين في وقت سابق الجمعة ما جاء في مؤتمر صحافي عقده رئيس اللجنة السياسية الفريق الركن عمر زين العابدين أكد فيه أن المجلس العسكري لا يطمح للسلطة ولن يتدخل في الحكم وأنه سيقود فترة انتقالية لا تتجاوز عامين وسيسلم زمام الأمور إلى حكومة مدنية.

وقال التجمع الذي يقود مع قوى سياسية أخرى، الاحتجاجات المستمرة منذ كانون الأول/ديسمبر، إن رفضه "يستند على خبرة الشعب السوداني في التعامل مع كل أساليب الخداع ومسرح الهزل والعبثية"، وإن "ما حدث لم يكن سوى تبديل أقنعة نفس النظام الذي خرج الشعب ثائرا عليه وساعيا لإسقاطه واقتلاعه من جذوره".

وذكر في بيان أن "الانقلاب الذي قادته حفنة من القيادات المتورطة في المظالم والمكرسة للجبروت والطغيان يجعل البلاد عرضة لتكرار الملهاة التي شهدناها طيلة 30 عاما".

وأضاف أن "الانقلابيين (لجنة النظام الأمنية) بطبيعتهم القديمة الجديدة ليسوا أهلاً لصُنع التغيير"، مؤكدا مطالب "تسليم السلطة فورا لحكومة مدنية انتقالية كأحد الشروط الواجبة النفاذ".

تحديث 8:30 ت.غ

المجلس العسكري: لسنا انقلابا بل استجابة

أعلن المجلس العسكري الانتقالي في السودان الجمعة أنه لا يطمح للسلطة ولن يتدخل في الحكم، مشددا على أن الحلول بيد المعتصمين وأن دوره تهيئة الأجواء المناسبة للحوار.

وأكد الفريق الركن عمر زين العابدين رئيس اللجنة السياسية للمجلس العسكري في مؤتمر صحافي عقده في الخرطوم أن ما حدث في البلاد ليس انقلابا عسكريا بل "نحن استجبنا لرغبة الشعب السوداني. شعبنا راغب في التغيير ونحن قدناه".

وأضاف أن المجلس لن يخون تطلعات المحتجين، وأردف "نحن مع مطالب الناس وجزء منها ومهمتنا حمايتها، نحن حراس لآمال السودانيين".

وتابع "مهمتنا الأساسية أن نحفظ أمن واستقرار البلاد، ولن نسمح بأي عبث في الأمن في أي بقعة، في أي مكان". وأضاف "الأولوية هي للأمن والاستقرار"، ومهمة المجلس "تقضي بحسم للفوضى".

وقال أيضا "ليست لدينا أي أيديولوجية، نحن أبناء المنظومة الأمنية لحماية البلاد".

وأكد أن الحكومة السودانية المقبلة ستكون مدنية وأن المجلس العسكري "لم يأت بحلول ولن نملي أي شيء على الناس"، مشيرا إلى أن المجلس لن يتدخل خارج اختصاصاته في وزارتي الدفاع والداخلية ولن يتدخل في شكل الحل بالسودان.

وقال إن الفترة الانتقالية أقصاها عامان ويمكن تقليصها إذا تحققت النتائج المرجوة.

وصرح بأن المجلس تواصل مع القوى السياسية المختلفة، ويعتزم إجراء حوار مع كل الكيانات السياسية ولن يقصي أحدا بما في ذلك الحركات المسلحة، لكنه أكد أن المؤتمر الوطني لم تتم دعوته للحوار.

وقال أيضا إن المجلس العسكري سيتواصل مع الدول العربية والغربية "ليطمئنها" بما يحدث في السودان ولتأكيد "أننا سنكون عند حسن ظن المجتمع الدولي".

وقال زين العابدين إن "من قتلوا المحتجين السودانيين سيخضعون للمحاكمة".

وأوضح أن "الرموز التي كانت تدير الأمر جميعها تم التحفظ عليها" بما فيها الرئيس المخلوع عمر البشير من دون تقديم تفاصيل إضافية عن مكان وجوده.

وشدد على رفض المجلس تسليم البشير المطلوب بسبب تهم ارتكاب إبادة في إقليم دارفور، إلى الخارج. وأضاف "نحن كمجلس عسكري لن نسلم الرئيس البشير إلى الخارج" خلال الفترة الانتقالية.

وتابع "نحن عساكر، نحاكمه بحسب قيمنا"، مضيفا "نحن نحاكمه، لكن لا نسلمه"، لكنه قال إن الحكومة المقبلة إن أرادت تسليمه فلها الحرية في ذلك.

وأصدرت المحكمة الجنائية الدولية في 2009، مذكرة توقيف بحق البشير بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور في غرب السودان، ثم أضافت في 2010 تهمة "عمليات إبادة"، وأصدرت مذكرة توقيف أخرى.

الأمم المتحدة تحث السودان على التعاون

ودعا مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان السودان الجمعة إلى التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية. وقالت رافينا شامداساني المتحدثة باسم المكتب في إفادة صحافية في جنيف "نشجع السلطات في السودان على التعاون بشكل كامل مع المحكمة الجنائية الدولية، هناك قرار لمجلس الأمن يعود إلى عام 2005 يدعو الحكومة السودانية للتعاون الكامل ومد يد العون".

تونس تأمل في تحقيق انتقال سلمي

وعبرت تونس عن أملها في تحقيق انتقال سلمي للحكم في السودان غداة إطاحة البشير. وقالت وزارة الخارجية في بيان صادر ليلة الخميس الجمعة "تأمل تونس في تحقيق انتقال سلمي للحكم يلبي تطلعات الشعب السوداني المشروعة إلى الحرية والديمقراطية والتنمية. وتشدد على ضرورة احترام إرادة الشعب السوداني وخياراته وطموحه إلى مستقبل أفضل".

الأردن يؤكد أهمية "تلبية طموحات" الشعب

وشدد الأردن الجمعة على أهمية تلبية طموحات الشعب السوداني والحفاظ على أمن البلاد. وقالت وزارة الخارجية في بيان إن المملكة "تؤكد أهمية الحفاظ على أمن السودان واستقراره وتلبية طموحات شعبه".

وأطاح الجيش السوداني الخميس البشير بعد 30 عاماً أمضاها في الحكم، وأعلن اعتقاله واحتجازه "في مكان آمن" وتولي مجلس عسكري انتقالي السلطة وذلك بعد أربعة أشهر من اندلاع احتجاجات شعبية غير مسبوقة ضد النظام.

ووصل البشير إلى السلطة عام 1989 إثر انقلاب وكان يواجه منذ أشهر حركة احتجاجية انطلقت أساسا بسبب الارتفاع في سعر الخبز.

XS
SM
MD
LG