Accessibility links

السيسي وطموح الطاقة.. هل بات الحلم المصري في خطر؟


الرئيس السيسي في قناة السويس-أرشيف

عبرت مصر في أكثر من مرة على لسان مسؤوليها، بأنها تطمح في أن تصبح مركزا إقليميا للطاقة في منطقة شرق البحر المتوسط، إلا أن الحلم معرض لتهديدات بحسب الخبير في شؤون الطاقة سيريل ويدرسهوفن.

وديرسهوفن قال في مقاله المنشور على موقع "Oil Price"، إنه بالرغم من اكتشافات حقول الغاز في دول شرق المتوسط خلال السنوات الأخيرة، خاصة مصر بحقليها ظهر ونور، وقدرتها على تسييل الغاز من خلال محطات إدكو ودمياط، فإن خبراء في مجال الطاقة قللوا من شأن تلك التطورات الجديدة.

وأوضح ويدرسهوفن أن هناك وفرة في الغاز بدأت تظهر عالميا، مما يهدد ليس فقط مصدري الغاز المسال، مثل أستراليا، وقطر، وموزمبيق، وإنما أيضا أحلام دول منتدى غاز شرق المتوسط، مضيفا أن هناك مشاريع إقليمية تواجه بالفعل رياحا معاكسة.

ومنتدى غاز شرق المتوسط، هو منظمة دولية تهدف إلى إنشاء سوق غاز إقليمية في منطقة شرق البحر المتوسط، لخدمة مصالح الأعضاء من خلال تأمين العرض والطلب، وتنمية الموارد على الوجه الأمثل وترشيد تكلفة البنية التحتية، وتقديم أسعار تنافسية، وتحسين العلاقات التجارية.

ويتكون المنتدى من سبعة دول هم: مصر، وإيطاليا، واليونان، وقبرص، والأردن، وإسرائيل، وفلسطين، ويقع مقر المنتدى في القاهرة.

ولفت ويدرسهوفن إلى خطوة مصر بإلغاء العديد من المناقصات في عام 2019، عندما كانت أسعار السوق المعروضة أقل من المتوقعة. وقد ذكر محللون أن بعض المشترين قدموا عروضا كانت أقل من تكلفة الإنتاج.

وأضاف الباحث في مجال الطاقة، أن مصر تعتقد أن تكاليف التشغيل يجب أن تكون منخفضة للغاية، وذلك في ضوء حقيقة أن مصانع تسييل الغاز قد تم سداد تكاليفها بالفعل. وفي حالة أن أسعار الغاز الطبيعي المسال قد انخفضت لتصبح أقل من تكاليف إنتاج القاهرة، فإن هناك مشكلة حقيقية بالنسبة لمصر.

وشرح ويدرسهوفن أن موقف وزارة البترول المصرية ببيع الغاز الطبيعي المسال بموجب اتفاقيات محددة الأجل مع سعر مستهدف يبلغ 5 دولارات لكل مليون وحدة حرارية، وليس في السوق الفوري، يعتبر محفوفا بالمخاطر.

والسوق الفوري للغاز الطبيعي المسال، هو عبارة عن سوق مالي عام يتم فيه تبادل البضائع بشكل فوري، على عكس سوق العقود الآجلة، والذي يكون التسليم فيه مستحقا في وقت لاحق.

"ومع وجود سوق قادر على توفير جميع الكميات المطلوبة، حيث أسعار أقل بكثير، فإن السؤال الحقيقي هو: هل سيكون هناك مشترين مهتمين بالأسعار المعلنة في المناقصة (المصرية)"، يسأل ويدرسهوفن.

ويردف ويدرسهوفن في مقاله بالقول إن أسعار الغاز قد انخفضت عالميا، والمستهلكون الآسيويون الكبار مثل الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية يتمتعون بأسعار أقل. فمثلا مؤشر JKM لأسعار الغاز المسال في السوق الفوري قد انخفض بنسبة 50 بالمئة منذ بداية 2019، أي من 8 دولارات لكل مليون وحدة حرارية إلى ما يربو قليلا عن 4 دولارات لكل مليون وحدة حرارية.

ويرى ويدرسهوفن أن صفقة يصل مداها الزمني 18 شهرا بطريقة FOB أي البيع بشرط التسليم على ظهر السفينة، بسعر يصل إلى 5 دولارات لكل مليون وحدة حرارية سيكون صعبا للغاية عقدها في الوقت الحالي، وذلك في ظل منافسة شديد من دول شرق المتوسط من ناحية، ومن جانب دول أخرى مثل أستراليا وقطر من ناحية أخرى.

كما يرى ويدرسهوفن أن الأشهر القادمة ستكون حاسمة بالنسبة لصناعة الغاز الطبيعي المسال المصرية، حيث أن الزبائن المهتمين بشراء الغاز المصري هم الداخلون الجدد للسوق، أو الشركاء الذين يبحثون عن صفقات هيكلية.

وفي حالة أنه لم يتوفر الاثنان، فإن مصر وشركاءها في منتدى غاز المتوسط سيواجهون سيناريو ستكون فيه صادرات الغاز المسال منخفضة أو حتى ربما غير موجودة، بحسب الباحث في شؤون الطاقة.

XS
SM
MD
LG