Accessibility links

الضم وقطع العلاقات.. خطة ترامب تسرع من خطوات إسرائيل والفلسطينيين


الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو

بعد إعلان الولايات المتحدة لخطة للسلام، شرعة الحكومة الإسرائيلية ببحث خطوات ضم أجزاء من من الضفة الغربية، بينما أعلن الفلسطينيون عن قطع العلاقات بما فيها الأمنية مع إسرائيل والولايات المتحدة.

وفي ذات الوقت، يتحدث خبراء عن تعقيدات تتعلق بإجراءات الضم، قد يتفاجأ بها الطرفان على الارض.

ماذا يمكن أن تضم اسرائيل؟

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 28 يناير عن خطته للسلام في الشرق الأوسط التي طال انتظارها، حيث أعطت لإسرائيل الضوء الأخضر لضم غور الأردن والمستوطنات في الضفة الغربية.

ورغم أن الخطة تقوم على فكرة حل الدولتين، بإقامة دولة فلسطينية بجانب إسرائيل، إلا أن الفلسطينيين يرون أن تفاصيل الخطة وخاصة ضم غور الأردن والمستوطنات الكبيرة في الضفة الغربي تعنى استحالة قيام دولة فلسطينية.

وغور الأردن منطقة استراتيجية تشكل 40 بالمئة من مساحة الضفة الغربية التي التي تخضع للسيطرة الإسرائيلية منذ عام 1967.

وقد يثير ضم هذه المنطقة الواقعة على الحدود مع الأردن، غضب المملكة التي وقعت اتفاقية سلام مع إسرائيل عام 1994.

متى سيتم الضم؟

طفت تساؤلات حول ما إذا كانت اسرائيل ستسعى فورا لضم أجزاء من الضفة الغربية. فيما أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إلغاء اجتماع حكومي كان مقررا عقده الأحد للبحث، بحسب مسؤولين إسرائيليين، في ضم أجزاء من الضفة الغربية إلى إسرائيل.

ولاحقا قال مسؤولون إسرائيليون طلبوا عدم نشر هوياتهم إن نتانياهو سيعقد اجتماعا حكوميا لبحث الموضوع والسعي للحصول على موافقة حكومية لضم مستوطنات ومناطق ستصبح جزءا من إسرائيل بموجب خطة ترامب.

لكن مسؤولا في مكتب رئيس الوزراء أفاد لفرانس برس السبت أنه لن يعقد أي اجتماع الأحد، رافضا إعطاء مزيد من التفاصيل.

ويشير الباحث في معهد إسرائيل لدراسات الأمن القومي كوبي مايكل إلى "قلق" لدى الجيش وقوات الأمن الإسرائيلية الأخرى من احتمال تصاعد التوتر.

وبحسب مايكل "كانت هناك توصية من هيئة الأركان (العسكرية) للقيادة السياسية بعدم التسرع في خطوة الضم". وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن عن تعزيز قواته في المنطقة.

وحذرت بريطانيا الجمعة إسرائيل من المسارعة إلى ضم أي أجزاء من الضفة الغربية.

وقال وزير الخارجية دومينيك راب في بيان إن "أي قرار أحادي الجانب سيلحق أضرارا بالجهود الرامية لإعادة إطلاق مفاوضات السلام، وسيتعارض مع القانون الدولي".

وأضاف أن "أي تغيير في الوضع الراهن لا يمكن المضي به من دون اتفاق تناقشه الأطراف نفسها".

وتعطي خطة ترامب إسرائيل ضوءا أخضر أميركيا لضم أجزاء رئيسية من الضفة الغربية، بما في ذلك غور الأردن.

والسبت خلص اجتماع طارئ لمجلس جامعة الدول العربية في القاهرة حول خطة السلام الأميركية إلى "رفض صفقة القرن الأميركية - الإسرائيلية" باعتبار أنها لا تلبي الحد الأدنى من حقوق وطموحات الشعب الفلسطيني.

وكان مستشار الرئيس الأميركي وصهره جاريد كوشنر الذي قاد خطة السلام في الشرق الأوسط، صرح أن واشنطن لا تريد أي خطوات على الأرض قبل الانتخابات الإسرائيلية العامة المقررة في الثاني من مارس المقبل.

وقال "الآن، سنبدأ العمل على الأمور التقنية لكنني أعتقد أننا سنحتاج إلى حكومة إسرائيلية من أجل المضي قدما".

مدرعات إسرائيلية قرب الحدود مع قطاع غزة، 13 نوفمبر، 2019
مدرعات إسرائيلية قرب الحدود مع قطاع غزة، 13 نوفمبر، 2019

الموقف الفلسطيني

أثارت الخطة الأميركية للسلام في الشرق الأوسط، غضب الفلسطينيين، وأعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس السبت من القاهرة قطع "أي علاقة بما فيها الأمنية" مع إسرائيل والولايات المتحدة مؤكدا تحرره من التزاماته بموجب اتفاقات أوسلو.

ويعتبر التنسيق الأمني وفق محللين، عنصرا مهما للحفاظ على الهدوء في الضفة الغربية حيث تتمتع حكومة عباس بحكم ذاتي محدود في المدن الكبرى.

ويقول الباحث في معهد إسرائيل لدرسات الأمن القومي كوبي مايكل إن "التحدي الأكبر (للجيش) هو اندلاع انتفاضة فلسطينية جديدة خارجة عن السيطرة -- خصوصا إذا أضيف إلى ذلك وقف التنسيق الأمني -- فإن التحدي سيكون أكبر".

واندلعت الانتفاضة الفلسطينية الأولى في 1987 واستمرت ست سنوات حتى 1993. أما الانتفاضة الثانية فقد بدأت عام 2000.

هل سيمضي الرئيس الفلسطيني قدما؟

التهديد الفلسطيني بقطع العلاقات ليس بالأمر الجديد، لكنه لم ينفذ. وقال مدير مركز موشيه ديان للدراسات الشرق أوسطية والإفريقية عوزي رابي إن مواصلة عباس البالغ من العمر 84 عاما، تهديده يعني تشجيع الحركات الإسلامية المسلحة وعلى رأسها حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة.

ويسمح التنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل بتفكيك خلايا الجماعات الإسلامية المسلحة في الضفة الغربية.

مقاتلون من حركة حماس يعرضون طائرة مسيرة خلال احتفال في غزة
مقاتلون من حركة حماس يعرضون طائرة مسيرة خلال احتفال في غزة

وأضاف رابي "بالنسبة لعباس، التنسيق الأمني يمنع دخول حماس إلى الضفة الغربية". على الأرض، لم يتضح ما إذا كان التنسيق قد توقف بالفعل أم يبقى أمرا محتملا.

من جانبه، يرى المحلل السياسي الفلسطيني جهاد حرب أن إعلان عباس "لا يزال في إطار التهديد"، موضحا أن "وقف التنسيق الأمني يعني وقفا كاملا للعلاقة الأمنية، لكننا لم نر شيئا على الأرض حتى الآن".

أما الوزير الفلسطيني السابق غسان الخطيب، فيرى أن لغة عباس كانت هذه المرة مباشرة أكثر من الأوقات السابقة. وقال "لطالما تحدثوا في السابق عن تشكيل لجان لدراسة قطع العلاقات أو نوع من التلاعب في اللغة".

لكن هذه المرة قالوا إنهم أبلغوا الإسرائيليين والولايات المتحدة بالفعل، ولم يكن هناك أي نوع من "إخلاء المسؤولية".

ويشير الخطيب إلى أن القطع الفعلي للعلاقات الأمنية مع إسرائيل يعني أنهم سيردون بتجميد التنسيق في مناطق أخرى وهذا سيجعل حياة الفلسطينيين في الضفة الغربية أكثر صعوبة.

ويعيش أكثر من 400 ألف إسرائيلي في مستوطنات الضفة الغربية إلى جانب حوالى ثلاثة ملايين نسمة فلسطيني.

وقال هيو لوفات المحلل في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية إن "التجربة السابقة يمكن أن تؤدي إلى التشكيك".

وأضاف "لكن رغم أن عباس قد يكون يطلق تحذيرا رويتينيا آخر من خطر ما، إلا أنه يجب أن نتذكر أن هذا الخطر قد تجسد ذات مرة".

XS
SM
MD
LG