Accessibility links

الاختبار الصعب في العراق.. برهم صالح يسأل عن "الكتلة الأكبر"


نساء عراقيات في تظاهرة ضد الطبقة السياسية الحاكمة في بغداد

يبدو المشهد العراقي أكثر تعقيدا يوما بعد يوم، حيث وضع المتظاهرون الغاضبون قادة البلاد على المحك. فيما يحاول الرئيس برهم صالح الخروج من الأزمة باللجوء إلى "الكتلة الأكبر"، للخروج من أزمة تسمية مرشح لمنصب رئاسة الحكومة.

الاختبار الصعب الذي يواجهه الرئيس العراقي والبرلمان هو الاتفاق على مرشح من غير المضطلعين بأي دور سياسي منذ العام 2003، وأن يكون مستقلا.

"الكتلة النيابية الأكبر"

صالح أصدر ليل الأحد الإثنين كتابا دعا فيه البرلمان إلى "إعلامنا الكتلة النيابية الأكثر عددا المسجلة في الجلسة الأولى للمجلس في انعقاده الأول (...) لغرض تكليف مرشح جديد" لرئاسة الوزراء.

ومفهوم الكتلة الأكبر هو الائتلاف الذي يضم أكبر عدد من النواب بعد الانتخابات، وليس بالضرورة أن يكون التحالف الفائز بأكبر عدد من المقاعد بعد الاقتراع.

وتسلم صالح كتاب استقالة عبد المهدي في الرابع من الشهر الحالي. وإذ أن الدستور ينص على تكليف رئيس جديد للوزراء في مهلة أقصاها 15 يوما، فإن تسمية شخصية جديد يجب أن تتم بحلول الخميس المقبل.

ووافق مجلس النواب في الأول من ديسمبر على استقالة حكومة عبد المهدي، بعد نحو شهرين من موجة احتجاجات بدأت عفوية ومطلبية وأسفرت عن مقتل نحو 460 شخصا وإصابة أكثر من 20 ألفا بجروح.

ولم تكن الكتلة الأكبر واضحة بعيد الانتخابات التشريعية في مايو 2018، وجاءت تسمية عبد المهدي رئيسا للوزراء حينها بتوافق سياسي جرى خلال ساعات، بعيد انتخاب صالح رئيسا للجمهورية.

التحالفات السياسية

تظاهرات الشارع الغاضبة ألقت بظلالها على التحالفات السياسية، فالتحالف النظري بين كتلتي "سائرون" بزعامة رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، و"الفتح" التي تضم قدامى قادة الحشد الشعبي، والذي كان اللاعب الأكبر في تقاسم المناصب بالحكومة المستقيلة، بات بحكم المنحل اليوم، بعدما انضم الأول إلى صفوف التظاهرات، فيما اعتبرها الثاني "مؤامرة".

وإضافة إلى ذلك، طرحت أسماء عديدة لمنصب رئيس الوزراء، لكن الشارع يرفضها. والاسم الأكثر تداولا اليوم، هو وزير العمل والشؤون الاجتماعية السابق محمد شياع السوداني، الذي أعلن استقالته من حزب الدعوة وكتلة دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي.

لكن مصادر سياسية أكدت لوكالة فرانس برس أن "أسهم السوداني تواجه خطر السقوط في البرلمان، إذ أنه لا يحظى بقبول الجميع".

وأشار مصدر إلى أن "رئيس الجمهورية يراهن على إسقاط السوداني في البرلمان، لتقديم مرشحه في اللحظات الأخيرة"، وهو ما يضمنه له الدستور.

وتختلف تسمية رئيس الوزراء هذه المرة عن سابقاتها إذ يقف الشارع مراقبا وحكما لأي محاولة للالتفاف على مطالبه من جهة.

المرجعية الدينية

ومن جهة أخرى، أعلنت المرجعية الدينية العليا عدم مشاركتها في أي مشاورات أو مفاوضات أو مباركة أي اسم يطرح، خلافا للسنوات الـ16 الماضية، حين اضطلعت بدور حاسم غير مباشر في رسم المسار السياسي للبلاد.

ويبدو أن المرجعية سحبت يدها، خصوصا بعدما انتقدها الشارع في ما آلت إليه الأوضاع بعهد حكومة عبد المهدي، الذي وافقت على تسميته حينها.

يبقي ذلك الأمر بيد الشارع، حيث تتواصل التظاهرات في بغداد ومدن جنوبية عدة.

وقال المحلل السياسي عصام الفيلي لفرانس برس إن "الكتل السياسية أصبحت اليوم غير قادرة على التحكم بأوضاع العراق".

وأضاف انه "بالمحصلة النهائية ستنتصر الجماهير (...) لأن الأطراف السياسية باتت ضعيفة".

لكن التخوف لا يزال قائما أمنيا في البلاد، مع تحذير بغداد الاثنين من "التصعيد والفوضى" بعد تضاعف الهجمات ضد المصالح الأميركية في العراق، وتوعد واشنطن إثر ذلك بـ"رد حاسم" على طهران التي يتسع نفوذها في البلاد عبر فصائل مسلحة موالية لها.

أرتال عسكرية

وفي خضم الأخذ والرد السياسي، حذر عبد المهدي من "التصعيد والفوضى" بعد تضاعف الهجمات ضد المصالح الأميركية في العراق.

وقال مكتب عبد المهدي في بيان إن وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر عبر في اتصال هاتفي أجراه مع عبد المهدي عن "قلقه ازاء تعرض بعض المنشآت للقصف، وضرورة اتخاذ إجراءات لإيقاف ذلك".

من جهته، أعرب عبد المهدي بحسب البيان نفسه عن "قلقه أيضا لهذه التطورات وطالب ببذل مساع جادة يشترك بها الجميع لمنع التصعيد الذي إن تطور سيهدد جميع الأطراف".

واعتبر عبد المهدي أن "أي إضعاف للحكومة والدولة العراقية سيكون مشجعا على التصعيد والفوضى"، منبها إلى أن "اتخاذ قرارات من جانب واحد سيكون له ردود فعل سلبية تصعب السيطرة عليها وتهدد أمن وسيادة واستقلال العراق".

ومنذ 28 أكتوبر، وقعت 10 هجمات بصواريخ ضد قواعد تضم عسكريين أميركيين أو السفارة الأميركية في المنطقة الخضراء الشديدة التحصين وسط بغداد.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجمات، لكن واشنطن غالبا ما توجه الاتهام إلى الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

وازداد قلق الولايات المتحدة من تلك الهجمات، خصوصا وأنها تنوي إرسال ما بين خمسة إلى سبعة آلاف جندي إضافي إلى الشرق الأوسط.

وأكد مصدر أمني عراقي لفرانس برس الاثنين "دخول أرتال عسكرية أميركية محملة بالأسلحة إلى المنطقة الخضراء، بعد الحصول على موافقات رسمية".

وأضاف المصدر الذي طلب عدم كشف هويته أن "الأرتال العسكرية تضم 15 ناقلة تحمل عجلات هامر مع أعتدة وأسلحة أميركية".

وتمتلك إيران نفوذا واسعا في العراق، وخصوصا بين فصائل الحشد الشعبي التي تمولها وتدربها، حيث واجعت تلك المليشيات المتظاهرين بالرصاص وقتلت عددا منهم، فيما استهدفت الناشطين البارزين بالاغتيال والاختطاف.

وتصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة منذ انسحاب واشنطن العام الماضي من الاتفاق النووي مع طهران، وإعادة فرضها عقوبات مشددة عليها.

XS
SM
MD
LG