Accessibility links

العزل السياسي لسنوات.. هذا ما يعنيه حل "حزب البشير"


الرئيس السوداني المعزول عمر البشير أثناء المحكمة

حل حزب المؤتمر الوطني الحاكم سابقا في السودان بعد عزل الرئيس عمر البشير، يعتبر بنظر متابعين، خطوة مهمة نحو إزالة "دولة التمكين" التي أنشأها الحزب على مدار ثلاثين عاما قضاها في سدة الحكم.

وكان رئيس الحكومة الانتقالية عبد الله حمدوك قد اتخذ عدة قرارات تصب في إزالة تفكيك النظام السابق، من بينها إقالة قيادات كبيرة للحزب في مرافق مختلفة بالدولة، لكن حل الحزب ظل أحد المطالب الرئيسية لمحتجي ثورة ديسمبر التي أطاحت البشير في 11 ابريل.

وبعد 14 ساعة من التداول، أجاز اجتماع مشترك لمجلسي السيادة والوزراء في وقت متأخر من ليل الخميس قانون تفكيك نظام الإنقاذ السابق بقيادة البشير، حسب ما أفاد الناطق باسم قوى الحرية والتغيير في السودان، وجدي صالح.

وفي ظل عدم وجود برلمان انتقالي حتى الآن، فإن اجتماع المجلسين يقوم مقام المجلس التشريعي الذي يصدر القوانين.

فما هي أهم البنود التي شملها القرار الجديد؟

"العزل السياسي"

قال وزير العدل السوداني نصر عبد الباري إن قانون إلغاء وتفكيك حزب المؤتمر الوطني الذي كان يقوده البشير "يلغى بصورة مباشرة حزب المؤتمر الوطني" ويقضي "بحجز واسترداد الممتلكات والأموال المملوكة للحزب بجانب الواجهات التابعة له "ومن ثم تؤول إلي صالح وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي الاتحادية".

ويتضمن القانون، الذي أقر في وقت متأخر من ليل الخميس، مادة باسم "العزل السياسي" تنص على أنه "لا يجوز لأي من رموز نظام الإنقاذ أو الحزب ممارسة العمل السياسي لمدة لا تقل عن عشر سنوات".

وقال الخبير القانوني نبيل أديب إن قانون تفكيك نظام الإنقاذ وحل حزب المؤتمر الوطني قد يشمل قيادات إسلامية خارج نطاق الحزب الحاكم سابقا.

طعن دستوري

وقوبل القانون بفرحة كبيرة في الشارع السوداني، لكن أديب أوضح أن القرار "ليس نهائيا"، وأضاف لموقع الحرة أن "من المؤكد أن المؤتمر الوطني سيطعن في القرار أمام المحكمة الدستورية".

وقال أديب إن القرار قد يواجه أيضا بانتقادات خارجية بحجة أنه "يتعارض مع حق التنظيم والحقوق الأساسية".

لذلك يرى خبراء أن تنفيذ القانون الذي أجيز بالتزامن مع إلغاء قانون النظام العام المثير للجدل، يمثل اختبارا مهما لمدى استعداد السلطات الانتقالية أو قدرتها على التخلص من حكم البشير الذي دام نحو ثلاثة عقود.

وقال المتحدث باسم حركة العدل والمساواة المتمردة في دارفور معتصم محمد صالح أن القانون "مهم لكنه جاء متأخرا" وأضاف لموقع الحرة: "يجب أن يوظف بالشكل السليم لعزل كل منتسبي النظام البائد الذين يعملون على إفشال النظام الجديد في السودان، معربا عن ثقته "بأن هذا القانون سينعكس إيجابا على الوضع في البلاد، في مدى قريب".

تنديد

حزب المؤتمر الوطني ندد، من جانبه، بقانون حله الذي أصدرته السلطات الانتقالية التي وصفها بـ"غير الشرعية".

وقال في بيان مقتضب على صفحته في "فيسبوك"، إن القانون "خطوة في إتجاه تشريد الكفاءات وساحة جديدة للانتقام والمواجهات التي لا تخدم القضايا والأولويات الوطنية الراهنة".

"ليس قانونا للانتقام"

وقال حمدوك في تغريدة على "تويتر" إثر صدور القانون "قانون تفكيك النظام البائد وإزالة التمكين ليس قانونا للانتقام، بل هو من أجل حفظ كرامة هذا الشعب".

وأضاف أن القانون يرمي إلى "استرداد الثروات المنهوبة من خيرات الشعب".

وبحسب نص القانون، "يحل الحزب وتنقضي تلقائيا شخصيته الاعتبارية ويحذف من سجل الأحزاب والتنظيمات السياسية بالسودان"، طبقا لما تقرره اللجنة "التي نص القانون على تشكيلها لهذا الغرض".

ومن مهام اللجنة أيضا إعادة النظر بكل التعيينات التي تمت في عهد البشير في إدارات عامة أو خاصة ولم تستند إلى معيار الكفاءة بل كان دافعها الولاء الحزبي أو السياسي أو القرابة العائلية، وهو ما اصطلح على تسميته بسياسة "التمكين" التي انتهجها الإسلاميون عقب تسلّم البشير السلطة، لأن هدفها كان تمكين أنصارهم من مفاصل السياسة والاقتصاد والمجتمع في البلاد.

وسارع "تجمع المهنيين السودانيين"، رأس حربة الحركة الاحتجاجية ضد البشير، إلى الترحيب بإقرار القانون، معتبرا إياه "خطوة جبارة في طريق تحقيق أهداف الثورة وخطوة مهمة في طريق بناء الدولة المدنية الديموقراطية".

لكن الخبير القانوني نبيل أديب يرى أن الحكومة الانتقالية بقيادة عبد الله حمدوك كان بمقدورها حل المؤتمر الوطني دون الحاجة إلى سن قانون جديد.

يقول أديب: "أعتقد أنه كان من الممكن حل المؤتمر الوطني عن طريق قانون الأحزاب السياسية لعام 2007 الذي شرعه المؤتمر الوطني نفسه وانتهكه بمخالفات توجب حله". ومن بين ذلك على سبيل المثال، حصول الحزب على "دعم خارجي ضخم وهذا ممنوع بموجب القانون".

واستولى البشير على السلطة في 1989 في انقلاب عسكري دعمه الإسلاميون وأطاح بحكومة رئيس الوزراء المنتخب في حينه الصادق المهدي.

واندلعت التظاهرات ضد نظام البشير في 19 ديسمبر بعدما زادت حكومته أسعار الخبز ثلاثة أضعاف، وأطاح به الجيش في 11 أبريل.

لكن الاحتجاجات تواصلت للمطالبة بنقل السلطة إلى مدنيين، وأسفر توقيع اتفاق بين المجلس العسكري، الذي استلم الحكم بعد البشير، وقادة الحركة الاحتجاجية في أغسطس، إلى تسلم مجلس سيادي مؤلف من عسكريين ومدنيين الحكم لمرحلة انتقالية تستمر سنتين. وقد شكل المجلس حكومة انتقالية.

وألقي القبض على البشير بعد الإطاحة به من الحكم في أبريل ويمثل حاليا للمحاكمة في اتهامات فساد وغسيل أموال.

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG