Accessibility links

ثلث نساء العرب ضحايا العنف


شعارات مناهضة للعنف المنزلي في تظاهرة بمناسبة يوم المرأة العالمي في بيروت (أرشيف)

في بيروت وعلى مدى يومين، التقى ناشطون في قضايا المرأة من عدة دول عربية في ورشة عمل ناقشت العنف ضد المرأة في المنطقة العربية.

الورشة نظمتها لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) ألقت الضوء على دور الآليات الدولية والتشريعات الوطنية والخدمات التي تسهم في التصدي للعنف ضد المرأة.

الإسكوا أصدرت تقارير سابقة ركزت على أهمية التشريعات الوطنية في حماية المرأة من العنف.

تظاهرة نسوية في بيروت بمناسبة اليوم المرأة العالمي تطالب بحمايتها من أشكال العنف
تظاهرة نسوية في بيروت بمناسبة اليوم المرأة العالمي تطالب بحمايتها من أشكال العنف

​ورغم التقدم الذي أحرز لمعالجة المشكلة، لا تزال هناك العديد من المشكلات التي تعاني منها المجتمعات العربية بالنسبة للعنف ضد المرأة، بحسب المنظمة.

بالأرقام

تشير أرقام منظمة الأمم المتحدة إلى أن 37 في المئة من النساء العربيات تعرضن لأحد أنواع العنف، الجسدي أو الجنسي.

35.4 في المئة من المتزوجات في المنطقة تعرضن للعنف الجسدي أو الجنسي من الزوج في مرحلة من حياتهن، وهو معدل أعلى بقليل من المعدل العالمي.

تزداد المشكلة خطورة في مناطق النزاعات. ففي 2015، شكت لاجئات سوريات في الأردن من تعرضهن لحالات عنف مختلفة تراوحت بين العنف الجنسي والأذى النفسي.

14 في المئة من الفتيات العربيات تزوجن قبل وصولهن سن 18 عاما.

إنجازات منقوصة

عانت المجتمعات العربية من غياب التشريعات التي تكفل الحماية للنساء من التعرض للعنف.

لكن هذا الوضع تغير، خلال السنوات الماضية، بعد أن اتخذت دول عربية خطوات تشريعية وقانونية هامة في سبيل إنهاء مكافحة العنف ضد النساء، خاصة العنف الأسري والاغتصاب. لكن منظمات عربية ودولية مدافعة عن حقوق النساء اعتبرتها غير كافية، ولا تنهي ظاهرة العنف ضد المرأة

في 2014، ألغى المغرب المادة 475 من قانون العقوبات التي كانت تسمح للمغتصبين بتجنب الملاحقة القضائية إذا تزوجوا من ضحاياهم. وجاء الإلغاء بعد انتحار ضحية اغتصاب أجبرت على الزواج من مغتصبها.

وفي تطورات إيجابية صيف العام الماضي، ألغت تونس والأردن ولبنان قوانين تبرئة المغتصب إذا تزوج من الضحية.

في 26 تموز/يوليو من العام الماضي، ألغى البرلمان التونسي المادة 227 مكرر بالكامل عندما تبنى قانونا تاريخيا بشأن القضاء على العنف ضد المرأة. هذا القانون سمح للنساء بالحصول على أوامر حماية في حالات الطوارئ وأوامر حماية طويلة الأجل ضد المسيئين لهن.

وبعد أقل من أسبوع، وافق مجلس النواب الأردني على إلغاء المادة 308 بالكامل. وفي 16 آ/ أغسطس، ألغى البرلمان اللبناني المادة 522، المتعلقة بزواج ضحية الاغتصاب من الجاني.

وأصدر المغرب في شباط/فبراير 2018 قانونا أقر بالعنف ضد النساء كأحد أشكال التمييز بناء على النوع الاجتماعي.

مظاهرة في المغرب تطالب بمحاكمة مجرمي الاغتصاب
مظاهرة في المغرب تطالب بمحاكمة مجرمي الاغتصاب

نقاط ضعف

رغم أن تسع دول أقرت قوانين لمكافحة العنف الأسري، إلا أن الجزائر والبحرين والعراق والكويت وليبيا وسورية لا تزال تحتفظ بقوانين تسمح للمغتصبين بالإفلات من العقاب.

المشكلة أيضا مجتمعية وتتعدى حدود القوانين، فالزواج بالإكراه قد يستمر بشكل غير رسمي بعد إلغاء القوانين المتعلقة بالاغتصاب، بحسب هيومن رايتس ووتش، لأن الأمر مرتبط بالآراء التقليدية التي تربط "شرف" العائلة بسلوك النساء والفتيات، بما في ذلك الحفاظ على عذريتهن قبل الزواج.

تقول المنظمة إن القانون المغربي ترك النساء عرضة لخطر العنف إذ لم يسمح لهن بالتماس أوامر الحماية إلا بعد التبليغ باتهامات جنائية.

عنف الشريك والاغتصاب الزوجي

تعاني 37 في المئة من المتزوجات ومن سبق لهن الزواج من عنف الشريك في منطقة الشرق الأوسط، بحسب تقرير لمنظمة الإسكوا، الذي أشار أيضا إلى أن ثلث المتزوجات بين 15 و49 عاما في الأردن تعرضن لعنف جسدي، وفي مصر وصلت النسبة إلى 46 في المئة للمتزوجات ومن سبق لهن الزواج بين 18 و64 عاما.

حتى خلال فترة الحمل، تشير دراسة أجريت في مصر، إلى أن ثلث النساء تعرضهن للاعتداء الجنسي خلال الحمل، وفي دراسة أخرى أجريت في الأردن، تعرضت سبعة في المئة لاعتداءات.

في 2014 أقر لبنان قانونا للحماية من العنف الأسري بعد صراع طويل مع الحكومة بشأن مضمونه، ورغم أنه يشير إلى عدم التعرض للضحية وإنشاء وحدة متخصصة في جهاز الأمن، لكنه لا يجرم الاغتصاب الزوجي.

تقول المنظمة إن جميع بلدان المنطقة تقريبا لا تعترف بالاغتصاب الزوجي، والقانون في العديد من الدول يعطي الحق للزوج في "تأديب" زوجته.

وتجرم تونس الاغتصاب الزوجي، وكذلك لبنان لكن لا يسميه "اغتصابا".

في الإمارات، لا يوجد قانون محدد يجرم العنف الأسري، بل يسمح قانون العقوبات بـ"تأديب" الزوج لزوجته وأطفاله القُصر، طالما لا يتجاوز اعتداؤه عليهم "الحدود الموصوفة في الشريعة".

وليس لدى عُمان وقطر قوانين جزائية وطنية تتعلق بالأزواج الذين يرتكبون أعمال عنف ضد زوجاتهم.

المادة 60 من قانون العقوبات المصري تقول: "لا تسري أحكام قانون العقوبات على كل من ارتكب فعل بنية سليمة عملا بحق مقرر بمقتضى الشريعة"، وتقول المنظمة إن الأزواج قد يستخدمون هذه الفقرة لتبرير أي فعل من أفعال العنف المنزلي.

ورغم الحماية القانونية للأطفال ضد الزواج، لا يزال القضاة في الأردن وتونس ومصر والمغرب يمنحون "الاستثناءات" لزواج الأطفال، بحسب التقرير.

سيدة تشارك في تظاهرة رفضا للعنف ضد المرأة في بيروت - أرشيف
سيدة تشارك في تظاهرة رفضا للعنف ضد المرأة في بيروت - أرشيف

قوانين قديمة

تقول الإسكوا إن غالبية قوانين العقوبات في المنطقة هي نتاج العهد الاستعماري وتنطوي على قواعد قديمة والقليل منها طرأ عليه تعديلات وإصلاحات جوهرية.

فمعظم التشريعات بما فيها تلك التي وضعت حديثا تعتمد تعريفا محدود النطاق يغفل عدة أوجه من العنف مثل الاغتصاب الزوجي وسفاح المحارم، كما أن التشريعات تركز على مقاضاة المرتكبين، متجاهلة أهمية الوقاية منه، وحماية الناجيات وإعادة دمجهن في المجتمع.

ومن العوائق القانونية التي تواجهها اللواتي يتعرضن للعنف عموما اشتراط تقديم شاهدين أو أكثر لإثبات تعرضهن للضرب، كما في الأردن، ورفض قبول الأقارب كشهود، كما في البحرين، بحسب المنظمة.

هيومن رايتس ووتش رغم إشادتها بالتقدم الحاصل في التشريعات، لكنها ترى في الوقت ذاته أن "العنف" ضد المرأة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا "متفش ومترسخ".

الإسكوا أكدت أهمية الرقابة الدولية للإشراف على تعهدات الدول في مجال حقوق المرأة، عن طريق مجلس حقوق الإنسان واللجان المنبثقة عن المعاهدات الدولية، والمحاكم الدستورية في هذه البلدان، التي يمكن أن تفصل في مسائل المساوة بين الجنسين والانتهاكات التي تتعرض لها المرأة، خاصة في الدول التي يفرض دستورها عدم التمييز.

XS
SM
MD
LG