Accessibility links

الفخ الإيراني.. كيف استدرج الحرس الثوري صحفيا أجنبيا؟


جانب من مدينة طهران

بعد انتظار دام ثلاث سنوات، حصل الصحفي البريطاني ومراسل مجلة إكونوميست في الشرق الأوسط، نيكولاس بيلهام، في يوليو 2019، على تأشيرة صحفية نادرة لزيارة إيران. لكن رحلته الأولى بمفرده إلى البلد الذي زاره سابقا ضمن وفود صحفية، انتهت باعتقاله قبل ساعات على الموعد المقرر لمغادرته.

ويروي بيلهام في مقال طويل تفاصيل استدراجه إلى إيران، واحتجازه، وكيف فتح تمكن من فتح نافذة على عالم يجهله الأجانب عن إيران.

عندما كان يدفع تكاليف إقامته في الفندق، فاجأه سبعة عناصر أمن بلباس مدني وأبلغوه بأن لديهم مذكرة موقعة من قاض تسمح لهم بتوقيفه 48 ساعة أو أقل، مضيفين "نحتاجك فقط أن تجيب على بعض الأسئلة".

خيروا الصحفي بين الخضوع للاستجواب في الفندق أو سيارة الأمنيين أو المطار، وقيل له إنه قد يتمكن من المغادرة كما كان مقررا.

وعندما طلب أن يوكل محاميا أو ممثلا دبلوماسيا، أوضح له أحد الرجال أن ذلك ليس ضروريا، لأن "كل ما نريد معرفته هو مزيد من المعلومات عن رحلتك. لا داعي للتأخير أو تعقيد الأمور".

زيارة هؤلاء تمت قبل أربع ساعات على موعد إقلاع الطائرة، لكن الأسئلة القليلة سرعان ما تحولت إلى فترة احتجاز طويلة.

فبعد مرافقة بيلهام إلى إحدى القاعات في الفندق حيث صودر هاتفاه وجهاز الكمبيوتر الخاص به وفتشت الأوراق والكتب التي كانت في حوزته، نقل إلى المطار في سيارة بدأ فيها الاستجواب الذي شمل أسئلة عن أسرة الصحفي ومستواه التعليمي والبلدان التي زارها واللغات التي يتحدثها.

في المطار، طلب منه أمني آخر عُرّف بـ"الطبيب"، كلمة السر لهاتفه التي نسيها الصحفي إذ يستخدم خاصية بصمة إبهام يده للدخول. لكن صبر "الطبيب" كان قليلا وقال "إنك لا تتعاون. هذه ليست لعبة. ليس هناك الكثير من الوقت".

في تلك الأثناء، سمع آخر نداء للمسافرين المتوجهين إلى الدوحة. وقيل له "إننا ذاهبون".

ظن بيلهام أن تجربته مع الأمن الإيراني لم تكن سيئة، معتقدا أنه سيتمكن من المغادرة على متن الطائرة المتوجهة إلى قطر.

على العكس، بدل مرافقته إلى بوابة المغادرة على اليسار، اصطحب الأمنيون الصحفي إلى اليمن ثم إلى سيارة غادرت المكان مسرعة. وخلال هذه الرحلة كان معصوب العينين. وكانت محطته التالية مكتب آخر للحرس الثوري الذي لم يشرح سببا للاعتقال ورد على كل طلب للتوضيح من قبل الصحفي بأمر.

طلب منه "الطبيب" أن يكتب ما قام به كل يوم قضاه في إيران، يوما بيوم، اجتماعا باجتماع. المستجوب سأل عن تفاصيل إضافية عن لكل شيء كتبه.

نقل الصحفي بعد ذلك في سيارة أخرى، حيث أبلغ بأنه في طريقه إلى مكان أعلى بدرجة من السجن. وفعلا أودع في زنزانة واسعة، رجح أن مساحتها تبلغ 20 مترا مربعا، لكنه نقل إلى شقة صغيرة في اليوم الثاني، حيث خضع لمراقبة مستمرة من ثلاثة حراس.

في اليوم الثاني، أبلغه الطبيب بأنه ضابط في ذراع الاستخبارات للحرس الثوري.

مرت الأيام، وخضع الصحفي لمزيد من الاستجوابات التي استمرت ساعات أحيانا، رغم تحسن علاقته مع حراسه. لكنه يقول في مقاله إن التجربة منحته فرصة للتعرف على إيران بشكل آخر، واصفا طهران بأنها أقل مدينة متدينة في الشرق الأوسط حيث خدمات توصيل الخمر الممنوع استهلاكه، أسرع من خدمات توصيل البيتزا.

بعد 10 أيام، أبلغه الطبيب بأن التحقيق معه وصل إلى نهايته، وخلصت إلى أنه صحفي كما يقول وليس جاسوسا وهي تهمة تلفق لكثير من الأجانب في إيران. كان يمكنه المغادرة خلال خمسة أيام. لكنه لم يغادر إذ لم تر تأشيرة مغادرته النور، فيما شهدت الفترة توترات على أثر احتجاز بريطانيا ناقلة نفط إيرانية واحتجاز إيران ناقلة ترفع العلم البريطاني.

تمددت فترة احتجاز بيلهام مرة أخرى، لكنه تمتع خلال الأسابيع اللاحقة بحرية نسبية، إذ كان بإمكانه التحرك في المدينة بحرية أكبر ويقيم في فندق آخر، لكنه كان دائما حريصا على عدم القيام بما قد يثير الشكوك.

رغم أن بيلهام منح حرية التجول في طهران وزيارة متاحفها والتردد على مقاهيها ورغم السماح له بالاتصال كما يريد بزوجته وزملائه، إلا أنه بدأ يشعر بالإحباط جراء طول انتظاره.

في الرابع من سبتمبر أبلغ بأن بأن تأشيرة المغادرة جاهزة.

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG