Accessibility links

رشى وفساد وترد للخدمات.. عراقيون يدقون ناقوس الخطر


من الاحتجاجات التي شهدها الشارع العراقي مطلع أكتوبر . أرشيفية

معاذ فريحات - واشنطن

منذ مطلع أكتوبر الحالي وعلى مدى نحو أسبوع، تظاهر شبان عراقيون احتجاجا على استشراء الفساد، مطالبين بتوفير فرص عمل وتحسين الخدمات العامة، في احتجاجات عمت بغداد ومدنا جنوبية، راح ضحيتها أكثر من 100 قتيل و6000 جريح.

ويعاني العراق منذ سنوات من فساد إداري ومالي وضع البلد في المرتبة الـ 12 بين الدول الأكثر فسادا في العالم، وفقا لتقرير منظمة الشفافية الدولية.

مؤشر مدركات الفساد
مؤشر مدركات الفساد

وتظهر بيانات استطلاع أجراه "الباروميتر العربي" أن نحو 90 شخصا من بين كل 100 شخص في العراق يرون أن الفساد يستشري إلى درجة كبيرة ومتوسطة في القطاع العام.

وحول التحديات التي تواجه العراق، وضع العراقيون الفساد على رأس القائمة بما نسبته 32 في المئة، فيما جاءت التحديات الاقتصادية في المرتبة الثانية بنسبة 18 في المئة، تلاها التدخلات الخارجية 10 في المئة، والأمن 10 في المئة، ومحاربة الإرهاب 8 في المئة، والتحديات السياسية 7 في المئة، والخدمات العامة 6 في المئة، وفق نتائج الاستطلاع الذي يصدر عن شبكة أبحاث مقرها جامعة برينستون الأميركية.

أبرز التحديات التي تواجه العراق
أبرز التحديات التي تواجه العراق

ويرى أكثر من نصف العراقيين المستطلعة آراؤهم، 53 في المئة، أن من الضروري دفع رشى للحصول على تعليم أفضل، في حين يذهب نحو 56 في المئة إلى أن الحصول على رعاية صحية يتطلب دفع رشى أيضا. وإذا أردت الحصول على وظيفة، فيقول أكثر من 90 في المئة من العراقيين أن الواسطة هي الحل.

ويبدو أن العراقيين متشائمون بشأن جدية الحكومة والجهات الرسمية في محاربة الفساد، إذ يرى 73 شخصا من بين كل 100 شخص أن الحكومة غير جادة بمحاربة الفساد.

ويقول غالبية العراقيين إنهم غير راضين عن خدمات قطاعي التعليم والصحة التي يتلقونها، ويشير 74 في المئة من العراقيين إلى أنهم غير راضين عن خدمات قطاع التعليم، فيما عبر 66 في المئة عن عدم رضاهم عن الخدمات الصحية.

معدل الفقر في العراق
معدل الفقر في العراق

ولا يثق غالبية العراقيين بالمؤسسات الرسمية وأدائها، ويشير 84 في المئة إلى أنهم غير راضيين عن أداء الحكومة، فيما يرى نحو 30 في المئة فقط أن الحكومة قادرة على توفير الخدمات الأساسية للمواطنين في البلاد، ويعتقد 41 في المئة من العراقيين بأن التحديات الداخلية هي العائق الأكبر أمام تحقيق التنمية.

ولا تحظى المؤسسة البرلمانية في العراق بالثقة من الغالبية، إذ لا تتعدى نسبة الثقة فيها 13 في المئة، فيما يحظى الجهاز القضائي بثقة 38 في المئة من المواطنين.

وتظهر النتائج أن العراقيين يثقون في جهاز الأمن والمؤسسة العسكرية أكبر من ثقتهم بالحكومات، إذ يعبر 84 في المئة عن ثقتهم بالمؤسسة العسكرية، و69 في المئة يثقون في جهاز الأمن.

ثقة العراقيين في المؤسسات البرلمانية والقضائية والعسكرية والأمنية
ثقة العراقيين في المؤسسات البرلمانية والقضائية والعسكرية والأمنية

وبسبب ما ذكرناه سابقا، يرغب ثلث العراقيين في الهجرة إلى دول أخرى، وتعد كل من أوروبا أو أي من دول الخليج الوجهة المفضلة بالنسبة للعراقيين.

وحول ما إذا كان "الدين هو الحل السليم للفساد" يقول ثلثا العراقيين إن القادة الدينيين قد يكونون بنفس درجة فساد القادة غير الدينيين.

ومنذ 2004 اختفى ما يقرب من 250 مليار دولار من الأموال العامة، وقال البرلمان العراقي إن هذه الأموال ذهبت لجيوب عدد من السياسيين ورجال الأعمال، وفق وكالة فرانس برس.

ويساوي هذا المبلغ ضعف ميزانية الحكومة وأكثر من إجمالي الناتج المحلي للبلاد.

وتواجه هيئة النزاهة العراقية صعوبة في رصد الأموال التي خرجت من خزينة الدولة، بما فيها أموال كانت مخصصة لإعادة إعمار البلد الذي دمرته سنوات طويلة من الحرب.

وقالت هيئة النزاهة العراقية في أغسطس إنها استعادت أكثر من مليار دولار خلال النصف الأول من العام الجاري، في خطوة تكشف حجم الفساد المستشري في البلاد.

وبينت الهيئة إن تحقيقاتها قادت إلى إصدار السلطات القضائية 857 أمر توقيف، نفذ 407 منها خلال النصف الأول من هذا العام.

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG