Accessibility links

الفقر يجبر عائلات سورية على البقاء في ديارها تحت القصف


الشوارع والمباني خالية في بلدة معرت النعمان شمال غرب إدلب بسبب الحرب - 23 ديسمبر 2019

ينهال عليهم القصف من كل صوب وناحية، إلا أن ذلك لم يمنع عشرات العائلات بريف إدلب وحماة من البقاء في ديارهم خوفا من شبح آخر قد يطاردهم، الفقر.

نزحت عشرات آلاف العائلات من ريفي إدلب وحماة الواقعة ضمن ما يسمى منطقة "خفض التصعيد"، تزامنا مع مراحل عمليات التصعيد خلال الأشهر الفائتة، حتى باتت تلك البلدات خاوية.

عائلات سورية قررت النزوح من ديارها في إدلب نتيجة القصف الجوي إلا أن بعضها قرر البقاء
عائلات سورية قررت النزوح من ديارها في إدلب نتيجة القصف الجوي إلا أن بعضها قرر البقاء

لكن مصاعب النزوح وتكاليفه كانت أقسى من قصف الطائرات الروسية وبراميل الطائرات المروحية، حيث اضطر عشرات العائلات إلى العودة أو لربما كان حلما للبعض ذلك المنزل القابع في مرمى الضربات الجوية.

لا تزال عائلات معدمة ماديا تعيش في قرى جبل شحشبو، منها: الزنقار والديرونة وكوكيا وراشا والزنجار، حيث توجد حوالي 100 عائلة، بحسب تقرير نشره المرصد السوري لحقوق الإنسان.

عائلة سورية فرت من القصف الجوي على معرة النعمان شمال غرب إدلب - 27 ديسمبر 2019
عائلة سورية فرت من القصف الجوي على معرة النعمان شمال غرب إدلب - 27 ديسمبر 2019

ويعتمد سكان هذه القرى على تربية المواشي والزراعة كمصدر دخل لهم، إلا أن ظروفهم المادية لم تساعدهم على النزوح وتحمل أعبائه وتأمين مسكن عبر استئجار منزل أو حتى خيمة، ناهيك عن ملحقات النزوح من ماء وتأمين متطلبات الحياة الأساسية.

وفضلت تلك العائلات البقاء في منازلها والحفاظ على نمط حياتهم البسيط، رغم خلو القرى من المتاجر الصغيرة لشراء الاحتياجات، والتي تعتبر بالنسبة لهم من الكماليات، ما يضطرهم قطع مسافات طويلة باتجاه القرى المأهولة طلبا لذلك.

شاب يستعد لترك منزله بمعرة النعمان شمال غرب إدلب بعدما سيطرت القوات الحكومية على قرى هناك
شاب يستعد لترك منزله بمعرة النعمان شمال غرب إدلب بعدما سيطرت القوات الحكومية على قرى هناك

ومع دخول فصل الشتاء، بدأت بعض العائلات تقطع الأشجار المثمرة بغرض تأمين احتياجاتهم خلال تدني درجات الحرارة، وذلك لارتفاع أسعار المحروقات وفقدان مادة "المازوت" (السولار) من الأسواق، لأنهم يفضلون عدم التنقل خوفا من القصف المستمر وانعدام الأمن في مناطقهم.

ويقع جبل شحشبو في ريف حماة الشمالي وعدة قرى محافظة إدلب الجنوبية، ويضم نحو 22 قرية، نزح منها نحو 35 ألف نسمة، من بينها 17 قرية نزحت بشكل كامل، بينما لا يزال هناك عدد من العائلات في القرى الخمس المتبقية ضاقت بها الأرض سبلا.

مخيم للاجئين شمال غرب إدلب بالقرب من الحدود التركية حيث يواجه النازحون ظروف معيشية قاسية
مخيم للاجئين شمال غرب إدلب بالقرب من الحدود التركية حيث يواجه النازحون ظروف معيشية قاسية

ومنذ نحو 15 يوما، كثفت القوات السورية بدعم روسي قصفها في محافظة إدلب، رغم وقف إطلاق النار الذي تم الاتفاق عليه في أغسطس ودعوات الأمم المتحدة إلى وقف التصعيد.

قتل حوالي 80 مدنيا في غارات جوية وهجمات بالمدفعية خلال الفترة نفسها، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، الذي قال إن أكثر من 40 ألف شخص نزحوا خلال الأسابيع الأخيرة.

XS
SM
MD
LG