Accessibility links

"رقعة جديدة على ثوب قديم".. اللبنانيون يعودون إلى الشارع بقوة ضد حكومة حسان دياب


لبنانيون يقطعون الشوارع رفضا لحكومة دياب التي اعتبروها عودة للمحاصصة الحزبية- 21 يناير 2020

أعلنت مساء الثلاثاء الحكومة اللبنانية الجديدة بعد ثلاثة أشهر على حركة احتجاجية غير مسبوقة ضد الطبقة السياسية، لكن ردة الفعل الشعبية الأولى على تشكيل الحكومة تمثلت في نزول آلاف المواطنين بقوة إلى الشارع، وقد عمدوا إلى قطع طرق رئيسية في بيروت ومدن جبيل وطرابلس وصيدا، بالإطارات المشتعلة والعوائق.

واعتبر المحتجون اللبنانيون أن الحكومة الجديدة تمثل عودة المحاصصة الطائفية، لأن الأحزاب السياسية التي يرفضونها هي التي قامت بتسمية الوزراء.

وسرعان ما اشتبكت قوات الأمن مع المتظاهرين أمام البرلمان في العاصمة ببروت، وأطلقت الغاز المسيل للدموع.

وقالت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي في بيان إنها أطلقت مادة رشاشة على على محتجين كانوا يحاولون إزالة السياج حول مقر البرلمان، "وهو نوع مسيل للدموع مع سائل أحمر ليس لديه أي آثار جانبية لكن لديه مفعول مؤقت لإبعاد المحتجين عن العناصر"، حسب قولها.

وسرعان ما أصبح هاشتاغ #حكومة_الفشل الأعلى تداولا في لبنان.

ويتكون مجلس الوزراء الجديد برئاسة حسان دياب من 20 وزيرا متخصصا تدعمهم الأحزاب، خاصة حزب الله الموالي لإيران.

وتم تعيين الخبير الاقتصادي غازي وزني لتولي مقعد وزارة المالية بدعم من رئيس البرلمان نبيه بري، وسيتولى ناصيف حتّي مندوب لبنان السابق بجامعة الدول العربية منصب وزير الخارجية بدعم من التيار الوطني الحر الذي أسسه الرئيس اللبناني ميشيل عون.

وطالب مواطنون في الشوارع برحيل الطبقة السياسية الحاكمة بأكملها، وهتف بعضهم في وسط بيروت: "يلّا إرحل ميشال عون، يلّا إرحل يا باسيل، يلّا إرحل يا حسّان".

ولم تخرج التعيينات عن التسريبات التي سبقت إعلانات الحكومة، ما تسبب في عودة المحتجين إلى الشارع بطريقة عنيفة خلال يومي السبت والأحد، ما أدى الى سقوط أكثر من 500 جريح جراء الاختناق والرصاص المطاطي والتراشق بالحجارة.

وقال أحد المحتجين"ولا شخص بالمكان المناسب، الوزير صار مستشار، والمستشار صار وزير، إننا نعود مرة أخرى إلى المحاصصة الحزبية، هذا يكفي، نحن الشعب في الشارع".

واعتبرت مجموعة حقي بأن المنظومة السياسية اللبنانية تستخف بالناس ومطالب الثورة التي طالبت منذ 17 أكتوبر الماضي بحكومة مستقلة من خارج المنظومة".

وأضاف أن "إعلان حكومة محاصصة طائفيّة، لا تختلف في شيء عن الحكومة التي أسقطت في الشارع، لا يعدو كونه خطوة معادية للناس".

واعتبرها البعض حكومة "اللون الواحد وأنها تصنف سياسيا حكومة حزب الله"، متوقعا أن تكون هناك عزلة عربية وعالمية وربما عقوبات إضافية.

ويرى محللون أن دور حزب الله في تشكيل الحكومة يعني أنها ستعاني لإقناع الدول الاجنبية بتزويد لبنان بالدعم المالي الذي يحتاج إليه بشدة.

وقال شربل قاعي (مهندس، 37 عاما)، الذي كان يشارك مع مجموعة من المتظاهرين في تجمع قرب البرلمان في وسط بيروت "نريد لبنان جديداً، لبنان خالياً من كل الفاسدين".

وأضاف "إنّهم يسخرون من الشعب اللبناني عبر تشكيل مثل هذه الحكومة. نحن ننتظر منذ شهرين، بينما كانوا يتقاسمون الحصص".

وقالت النائبة بولا يعقوبيان المستقلّة والمتعاطفة مع الانتفاضة الشعبية في تغريدة على "تويتر" إنّ "الوجوه الجديدة هي كرقعة جديدة على ثوب قديم"، مضيفة أنّ حسّان دياب "لم يلتزم بوعده بتأليف حكومة مستقلّين".

وقد رفضت أحزاب عدّة المشاركة في الحكومة، على رأسها تيار المستقبل برئاسة رئيس الحكومة السابق سعد الحريري وحزب القوات اللبنانية برئاسة سمير جعجع. وبالتالي، انحصرت اتصالات دياب خلال العمل على تشكيلة حكومته على فريق واحد يتمثل بالتيار الوطني الحر الذي يتزعمه رئيس الجمهورية ميشال عون ويرأسه صهره جبران باسيل، وحلفائه وأبرزهم حزب الله وحركة أمل التي يترأسها رئيس المجلس النيابي نبيه بري

ورأى حزب سبعة أن القوى السياسية لا تزال تتجاهل مطالب الشعب بحكومة مستقلين رغم سقوط مئات الجرحى والشهداء ونضال الآلاف من الناشطين على الطرقات دون كلل او ملل".

واعتبر الحزب في بيان الحكومة التي تم الإعلان عنها هي "محاصصة بين أحزاب السلطة نفسها التي أوصلت البلاد إلى الانهيار والجوع والفقر والموت".

في المقابل بارك حزب التيار الوطني الحر المتحالف مع حزب الله، "ولادة الحكومة"، متمنيا إعطاءها الفرصة.

وأكد المتظاهرون مواصلة نضالهم في الشوارع حتى إسقاط هذه الحكومة وتشكيل حكومة مستقلين.

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG