Accessibility links

المحكمة العليا: المدافع الأول عن الدستور الأميركي


يحتفلون بقرار المحكمة العليا بمنع ولاية تكساس من وضع قيود على عيادات الإجهاض (أرشيف)

بقلم داود كتّاب/

كشف قرار قاضي المحكمة الأميركية العليا أنثوني كنيدي التقاعد أهمية المحكمة الأميركية العليا في تفسير وتطبيق الدستور الأميركي وفض الخلافات بين الولايات أو بين الولايات والحكومة الفيدرالية.

وتعتبر المحكمة العليا من أهم المدافعين، وبشراسة، عن الدستور الأميركي وسيادة القانون في الولايات المتحدة.

وفي مجال تركيبة المحكمة المكونة من تسعة قضاة فقد أصبح موضوع الترشيح والموافقة على الترشيح في مجلس الشيوخ أحد أهم النقاط الخلافية في الولايات المتحدة، لما في ذلك من إشارات واضحة تحدد مستقبل أمور حياتية في أميركا مثل موضوع أحقية المرأة في جسدها وفي إنهاء الحمل والسماح للمواطنين بتوثيق علاقاتهم الحياتية من خلال شهادة زواج للمثليين، إضافة إلى تفسيرات متعلقة بتطبيق التعديل الأول للدستور الحامي لحرية التعبير والتعديل الثاني الضامن لحق المواطنين باقتناء الأسلحة.

يشكل موضوع أحقية المرأة بالتحكم بجسدها، وخصوصا موضوع الحق بالإجهاض، التحدي الأكبر المطروح

ينظم الدستور الأميركي عملية تعيين قضاة المحكمة العليا الذين يكون تعيينهم لمدى الحياة. يقوم الرئيس الأميركي بترشيح من يشاء، ولكن الترشيح لا يتحول إلى تعيين دون الحصول على موافقة مجلس الشيوخ المكون من 100 عضو بحيث تمثل كل ولاية بعضوين منتخبين لولاية من ست سنوات. ورغم أن الدستور يسمح بتثبيت المرشح بأغلبية بسيطة إلا أن أعضاء مجلس الشيوخ يستطيعون تأجيل التعيين إلا إذا كان للطرف الثاني 60 صوتا معطلا لمحاولات التأخير أو ما يسمى "filibuster".

اقرأ للكاتب أيضا: مدونة سلوك للوزراء العرب

وفيما يتعلق باختيار بديل للقاضي كنيدي، فإن النقاش يدور حول مواقف القضاة وتوجهاتهم بخصوص القضايا الاجتماعية الخلافية مثل موضوع الإجهاض واقتناء الأسلحة، وهي مواقف تفصل اليمين واليسار في أميركا وتمثل نقاط الخلاف بين الحزيبين الرئيسيين، الحزب الديمقراطي المعارض حاليا والحزب الجمهوري المتواجد في البيت الأبيض (السلطة التنفيذية) ويملك أكثرية الكونغرس (السلطة التشريعية).

وقد يشكل موضوع أحقية المرأة بالتحكم بجسدها، وخصوصا موضوع الحق بالإجهاض، التحدي الأكبر المطروح. خصوصا مع إمكانية تغيير القرار التاريخي الذي اتخذته المحكمة نفسها عام 1973 وبتأييد 7 قضاة مقابل اعتراض قاضيين في القضية التي أطلق عليها اسم "رو مقابل ويد" (roe vs. wade).

أكبر تغيير قد يحصل في المحكمة هو ميل التوازن فيها لصالح الجمهوريين، حيث أن كنيدي كان متقلبا في قرارته وتصويته ما بين المواقف الليبرالية والمحافظة، علما أن قراره الأخير بدعم موقف الرئيس ترامب في موضوع الهجرة للولايات المتحدة قد أثبت رأي البعض أن كنيدي بالأساس محافظ رغم أنه أقر عدة أمور قريبة لموقف الليبراليين.

أحد المخارج التي يملكها الرئيس الأميركي، هو ترشيح قاضية محافظة للمنصب الشاغر

ومما سيزيد من الصعوبة قرب موعد الانتخابات النصفية المقرر إجراؤها في شهر تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، واحتمال تغيير موازين القوى في مجلس الشيوخ، وهو الأمر الذي يفسر إسراع ترامب بالقول إنه سيرشح قاضيا لشغل المنصب الشاغر في أوائل شهر تموز/يوليو مع رغبته بأن يتم إقرار الترشيح من قبل مجلس الشيوخ قبل الانتخابات. إلا أن هذه الرغبة تصطدم بمشكلتين: الأولى إمكانية عدم تعاون الديمقراطيين الذي اعتبروا أن الجمهوريين "سرقوا" منهم مرشحهم للمحكمة في السنة الأخيرة من ولاية الرئيس السابق باراك أوباما حيث اعتبر الجمهوريون آنذاك أنه من الخطأ مناقشة والتصويت على أي مرشح يقدمه رئيس في آخر سنة من ولايته الثانية. وقد نجح الجمهوريون آنذاك برفض مرشح أوباما لغاية انتخاب ترامب وثم قام الرئيس بترشيح قاض محافظ هو نيل غورستش بدل من مرشح أوباما الليبرالي ميريك غارلند.

أما الأمر الآخر الذي يزيد من التعقيد هو وجود عضوتين في مجلس الشيوخ من الحزب الجمهوري في ولايات ذات أغلبية ديمقراطية، الأمر الذي سيصعب إمكانية إعادة انتخابهما لو صوتتا لصالح مرشح أو مرشحة محافظ/ة يعارض/تعارض الإجهاض في حين أنهما تعتبران أن جسد المرأة حق لها ويجب أن تملك حق الاختيار.

اقرأ للكاتب أيضا: متطلبات نجاح 'صفقة القرن'

أحد المخارج التي يملكها الرئيس الأميركي، هو ترشيح قاضية محافظة للمنصب الشاغر، على أساس أنه سيكون صعبا على الحزب الديمقراطي التهجم بقوة على ترشيح امرأة انطلاقا من أنها لا تعرف ما هي مصلحة المرأة.

على كل الأحوال، فإن الصراع على من سيتحكم بالمحكمة العليا الأميركية سيشهد نقاشا علنيا وستجري محاولات كسب التأييد أو المعارضة لأي من المرشحين على أساس أنهم يمثلون، أو لا يمثلون، رغبات الشعب الأميركي. وسيتم صرف مبالغ كبيرة وتشغيل اللوبيات ومؤسسات المجتمع المدني بهدف الحشد مع أو ضد المرشحين. كما سيتم البحث عن قرارات المرشح أو المرشحة في المحاكم أو حتى مواقفهم وتصريحاتهم العلنية، ولو قبل عشرات السنوات، لمعرفة كيفية تفكيرهم وتوجهاتهم في الأمور التي تهم الشعب الأميركي، خصوصا أنهم سيشغلون منصبا في أعلى محكمة في البلاد والتي لها القرار في تفسير القانون وتوجيه الحكومة الفيدرالية وحكومات الولايات.

ــــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)

XS
SM
MD
LG