Accessibility links

المشاركة المجتمعية سر نجاح شراكة الحكومات الشفافة


خلال أحد أنشطة مشروع شراكة الحكومة الشفافة (أرشيف)

بقلم داود كتّاب/

شارك أكثر من ألفي شخص في مؤتمر عالمي عقد في تبليسي عاصمة جمهورية جورجيا تحت مظلة مشروع شراكة الحكومات الشفافة Open Government Partnership (OGP).

انطلق المشروع عام 2011 بمشاركة ثماني دول وتسع مؤسسات مجتمع مدني وقد صرح الرئيس الأميركي بارك أوباما آنذاك أن هدف المشروع "ضمان قيام الحكومات فعلا بخدمة مواطنيها وليس خدمة مصالحها".

كبر المشروع ليشمل أكثر من سبعين دولة. ويهدف القائمون عليه للوصول إلى 100 دولة تلتزم بمبدأ المشاركة الفعالة مع مواطنيها من خلال رفع القيود عن المعلومات والقرارات التي تهم حياتهم. وقد تطور المشروع من خلال إضافة مدن وليس فقط دول تلتزم بمبدأ المكاشفة ومشاركة مواطنيها في اتخاذ القرارات.

الأمثلة على نجاح الشفافية كبيرة ويتطلب نجاح أي تجربة وجود إرادة سياسية وضمان حرية الإعلام واستقلالية المحاكم

عربيا، كان الأردن أول دولة تنضم للشراكة. تبعتها تونس عام 2014، ومؤخرا انضمت المغرب في نيسان/أبريل عام 2018. ورغم أن القوانين الناظمة للمنتسبين للشراكة كانت سهلة في البداية، إلا أن القائمين على المشروع جمدوا أو سحبوا الاعتراف بعدد من المنتسبين في السنوات الأخيرة بسبب مخالفتهم لمبدأ المشروع، والذي يضمن الالتزام بمجموعة مبادئ في الشفافية متفق عليها.

اقرأ للكاتب أيضا: كأس العالم وأهمية العمل الجماعي

بالإضافة إلى ذلك، على الدول تقديم خطة سنوية، يتولى المجتمع المدني تقييم مدى التزام تلك الدول بما تعهدت به. وقد تم فعلا تجميد عضوية تركيا ومونتينيغرو (الجبل الأسود) مؤخرا بسبب مخالفة الدولتين للأنظمة والالتزامات المتعلقة في الشفافية.

وقد يكون مشروع شراكة الحكومات الشفافة ذات معنى مهم لنا في العالم العربي حيث لا يزال التزامنا بالديموقراطية موسمي وغالبا ما يرتبط بمواسم الانتخابات. ما دفع بعض علماء السياسة لاعتبار أن هذه التجارب الديموقراطية الانتخابية، تنتهي فور تسلم أحد أطراف السلطة مقاليد الحكم، وقد يكون ما جرى في مصر وفلسطين مؤشرا على ذلك.

وتشكل تجربة شراكة الحكومات الشفافة فرصة مستمرة لتطبيق مبدأ مشاركة المواطنين في العملية الديموقراطية واطلاعهم على المعلومات على مدار السنة وليس فقط في موسم الانتخابات.

مثال على ذلك، طالب نشطاء في مدينة تورونتو الكندية بالمشاركة في صنع القرار في مدينتهم وقد لبت إدارة المدينة الطلب وشكلت فريقا متكاملا يعمل على مدار السنة لتوفير المعلومات للمواطنين حول كل ما يتعلق بمستقبلهم. وفي الهند، تم فرض وجود فريق عمل من الخبراء يعمل مع الحكومة لمراقبة التزام الدولة المركزية بقانون التشغيل في المناطق الريفية.

يعتبر انخفاض الخسائر الناتجة عن الفساد من أهم مكاسب تطبيق الشفافية الحكومية

وفي البرازيل، سمحت عدد من البلديات للمواطنين بالمشاركة في وضع أولويات الميزانية العامة وأدى ذلك إلى تقليص عدد وفيات الأطفال. وفي إندونيسيا، تم تشكيل لجنة مشتركة بين المواطنين والحكومة لمراقبة مصاريف البنية التحتية الأمر الذي نتج عنه تقليص ثلث الخسائر الناتجة عن عقود البنى التحتية.

وفي كوريا الجنوبية، تم إنشاء موقع إلكتروني ينشر يوميا نتائج فحوصات نوعية المياه الواصلة إلى منازل المواطنين، الأمر الذي زاد ثقة هؤلاء بنوعية المياه ورفع استخدامهم للمياه بنسبة 20 في المئة.

اقرأ للكاتب أيضا: المحكمة العليا: المدافع الأول عن الدستور الأميركي

طبعا يعتبر انخفاض الخسائر الناتجة عن الفساد من أهم مكاسب تطبيق الشفافية الحكومية، وفي هذا المضمار فازت دولة تشيلي بأعلى نسبة نجاح في مكافحة الفساد وذلك من خلال تشكيل لجنة متابعة نشطاء اللوبيات التي تتوسط لحصول مشغليها على عطاءات تكون بالأساس غير عادلة.

الأمثلة على نجاح الشفافية كبيرة ومقنعة، ويتطلب نجاح أي تجربة وجود إرادة سياسية حقيقية، وتوحيد الجهود بين الحكومة والمجتمع المدني وضمان حرية الإعلام واستقلالية المحاكم كما وأن هناك حاجة ماسة إلى مشاركة المواطن في الشأن العام، ليس فقط في مواسم الانتخابات بل على مدار السنة. فهل نحن فعلا مصممون على محاربة الفساد؟ إن كان هناك رغبة بذلك، فالفرص والمشاريع والطرق متوفرة لو توفرت الإرادة السياسية وتأمن العمل المشترك مع المجتمع المدني والمواطنين.

ــــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)

XS
SM
MD
LG