Accessibility links

نووي إيران وحرب العراق.. ملفات طغت على مناظرة الديمقراطيين الأخيرة


المتنافسون على ترشيح الحزب الديمقراطي لانتخابات الرئاسة خلال آخر مناظرة لهم قبل الانتخابات التمهيدية التي تنطلق من أيوا في الثالث من فبراير

طغت ملفات إيران والعراق على نقاشات المناظرة الأخيرة بين المتنافسين الديمقراطيين الساعين للحصول على ترشيح الحزب الديمقراطي لمنافسة الرئيس دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية الأميركية التي ستجري في نوفمبر القادم.

وقدم المتنافسون مواقف متباينة حول السياسية الأميركية التي يجب تبنيها من أجل منع إيران من حيازة أسلحة نووية.

واتسمت المناظرة التي استمرت ساعتين، بمواجهة هادئة بين المتنافسين خالفت توقعات المراقبين الذين رجحوا أن يشهد الحدث تراشقا كلاميا بينهم.

لكن الخلاف بدا بشكل جلي بين السناتور إليزابيث وارن وصديقها القديم وزميلها التقدمي، السناتور بيرني ساندرز، عندما رفضت مصافحته.

وذكرت CNN أن الحدث شهد بعض الخلافات لكنها اتسمت بمقاربة حذرة بصفة عامة من قبل المرشحين الأربعة الذين يتقدمون في استطلاعات الرأي في أيوا، وهم نائب الرئيس السابق جو بايدن، والعمدة السابق لمدينة ساوث بند في ولاية إنديانا بيت بوتيدجاج، والسناتور من فرمونت برني ساندرز، والسناتور من ماساشوستس إليزابيث وارن.

وشارك في المناظرة أيضا السناتور المعتدلة من مينيسوتا إيمي كلوبوشار والملياريدير توم ستيير، وأظهرت الاستطلاعات تراجع التأييد لهما.

واشتبك المرشحون حول سلسلة من القضايا تتعلق بنشر الجنود، والسياسات الخارجية وخاصة تجاه إيران والعراق إلى الرعاية الصحية والتجارة الدولية وصولا إلى التغيير المناخي وفرصة المرأة في الوصول إلى البيت الأبيض.

إيران

وقال بوتيجادج إن "التأكد من عدم تطوير إيران لأسلحة نووية سيكون، بالطبع، أولوية لأنه جزء مهم في الحفاظ على سلامة أميركا"، مضيفا قوله: "لكن لسوء الحظ، الرئيس ترامب جعل من الصعب على الرئيس القادم تحقيق هذا الهدف من خلال إلغاء الصفقة النووية الإيرانية".

وتابع أنه بالانسحاب من الاتفاق النووي، "جعلوا المنطقة أكثر خطورة وأطلقوا سلسلة من الأحداث التي نتعامل معها الآن، وتتصاعد أكثر فأكثر على شفا حرب مباشرة".

وفي الثامن من مايو 2018، أعلن ترامب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي وإعادة فرض العقوبات الاقتصادية على إيران.

وأتاح الاتفاق الموقع بين إيران والولايات المتحدة والصين وروسيا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، رفع العقوبات عن طهران مقابل التزامها عدم امتلاك السلاح النووي.

وبعد إعلان ترامب الانسحاب من الاتفاق، أعلن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو 12 شرطا أميركيا للتوصل إلى "اتفاق جديد" مع إيران. وتضمنت هذه الشروط مطالب شديدة الصرامة بخصوص البرنامج النووي وبرامج طهران البالستية ودور إيران في الشرق الأوسط.

وهدد بومبيو إيران بالعقوبات "الأقسى في التاريخ" إذا لم تلتزم الشروط الأميركية. وفي الثاني من يوليو، وأعلنت الولايات المتحدة أنها عازمة على خفض صادرات النفط الإيراني "إلى الصفر".

وقال بايدن في المناظرة مدافعا عن الاتفاق النووي الذي توصلت إليه إدارة الرئيس باراك أوباما، "كنت جزءا من الصفقة... كانت تعمل".

وأضاف "لم يكن هناك أي تحرك من جانب الحكومة الإيرانية للاقتراب من امتلاك سلاح نووي. وانظروا إلى ما حدث.. نحن معزولون الآن".

وأوضح قوله: "نحن في وضع يقوم فيه حلفاؤنا في أوروبا بإجراء مقارنة بين الولايات المتحدة وإيران قائلين إنه يتعين على كل منهما التراجع. فقدنا مكانتنا في المنطقة، فقدنا دعم حلفائنا".

وقال إن "الرئيس القادم يتعين عليه أن يكون قادرا على إعادة ربط هؤلاء الأشخاص مع بعضهم البعض، وإعادة تشكيل تحالفاتنا والإصرار على أن تعود إيران إلى الاتفاق".

الحرب في العراق

المرشح بيرني ساندرز قال من جهته "إن أعظم كارثتين في السياسة الخارجية خلال حياتنا هي الحرب في فيتنام والحرب في العراق. كلتا الحربين استندتا إلى الأكاذيب".

وهاجم ساندرز ترامب بأنه يسعى إلى "جر الولايات المتحدة إلى حرب أسوا من الحرب في العراق".

وأضاف أن "ما يتعين علينا القيام به هو تشكيل تحالف دولي"، مشيرا إلى أنه "لا يمكننا الاستمرار في العمل بشكل أحادي. تم التوصل إلى الاتفاق النووي مع إيران مع عدد من حلفائنا. وعلينا التراجع عما فعله ترامب، وجمع هذا التحالف، والتأكد من أن إيران لن تحصل أبدا على سلاح نووي".

وهاجم ساندرز (78 عاما) منافسه بايدن (77 عاما) بسبب تصويته لصالح شن الحرب في العراق في عام 2003، حيث سيطرت التوترات الحالية في الشرق الأوسط على التبادلات الافتتاحية بين المتنافسين.

وتحدث ساندرز عن تبرير إدارة الرئيس جورج بوش للحرب في 2002، وقال "اعتقدت أنهم يكذبون... لم أصدقهم ولا للحظة. جو رأى ذلك بشكل مختلف".

بايدن من جانبه أقر بأن تصويته في الكونغرس لصالح حرب العراق كان خطأ.

وأكد ساندرز أن الشعب الأميركي "سئم من الحروب التي لا تنتهي، والتي كلفتنا تريليونات الدولارات".

ودعا بايدن إلى الوحدة لمنع ترامب من الفوز بولاية ثانية. وقال إن "الاقتراع هو على الصفات الأميركية. ليس على ما يتلفظه دونالد ترامب -- الكراهية وكره الأجانب والعنصرية. هذا ليس ما نحن عليه كأمة".

"امرأة ستهزم ترامب".. أبرز اللحظات

وقالت CNN إن لحظة مهمة سجلت خلال المناظرة عندما تحدثت وارن عن قدرتها على الفوز ونحجت في الدفاع عن فكرة أن امرأة ستكون الأنسب لهزيمة ترامب في الانتخابات.

وقالت إن "هذا السؤال حول ما إذا كان يمكن لامرأة أن تتولى الرئاسة أم لا، تمت إثارته، لقد حان الوقت لمهاجمته وجها لوجه".

وأضافت قولها: "أعتقد أن أفضل طريقة للحديث عمن يمكن أن يفوز هي النظر في سجل الفوز للأفراد. لذا، هل تستطيع امرأة الفوز على دونالد ترامب؟ انظروا إلى الرجال على هذه المنصة: بشكل جماعي، خسروا في 10 انتخابات. الأشخاص الوحيدون على المنصة الذين فازوا في كل انتخابات خاضوها هم النساء".

وقالت ردا على سؤال عما تردد عن تعليق سابق لساندرز حول استبعاده احتمال فوز امرأة في انتخابات 2020، إنها تعارض هذا الأمر، ثم تابعت "بيرني صديقي، وأنا لست هنا لمحاولة التعارك معه".

ونفى سارندرز صحة ما نسب إليه، وقال "لا أريد ان أضيع الوقت لأن هذا ما يريده دونالد ترامب وبعض وسائل الإعلام. لكن أي شخص يعرفني، يدرك أنه من غير الممكن أن أفكر أن امرأة لا تستطيع شغل منصب رئيس الولايات المتحدة. ابحثوا في يويتوب اليوم، ستجدون فيديوهات لي قبل 30 عاما اتحدث فيها عن كيف يمكن لامرأة أن تكون رئيسة" للبلاد.

مناظرة تخلو من الحماسة

وفيما خلت المناظرة من حماسة المناظرات السابقة حسب وسائل إعلام أميركية، قدم المرشحون مواقفهم بشأن التجارة. وقال ساندرز إنه يعارض الاتفاق الأميركي المكسيكي الكندي الجديد، وفي شأن التغير المناخي تعهد ستاير في حال انتخابه بأن يعلن عن حالة طوارئ مناخية، فيما دفعت بفكرة فرض ضرائب على الأثرياء.

وساندرز الذي تعرض لأزمة قلبية في نوفمبر وشهدت نسبة التأييد له ارتفاعا قليلا في الاستطلاعات في الأسابيع الماضي، جعل بايدن هدفه الأول.

ونشر ساندرز على تويتر فيديو مدته ثلاث دقائق ينتقد بايدن قبل المناظرة قائلا "لا أعتقد أن سجل بايدن سيحشد الطاقة التي نحتاج لها لإلحاق الهزيمة بترامب".

وقد تلقي قضية محاكمة مرتقبة لعزل ترامب في مجلس الشيوخ الأسبوع المقبل بظلالها على أنشطة المتنافسين الديمقراطيين، حيث من المرجح أن تجبر هذه القضية أربعة مرشحين على البقاء في واشنطن للقيام بمهام محلفين في إجراءات المحاكمة، بدلا من كسب أصوات الناخبين المترددين في أيوا.

ولا تختلف آراء الديمقراطيين بشأن المضي في محاكمة العزل في مجلس الشيوخ، وقالت وارن "من مسؤولياتي" أن أشارك كمحلف.

ولا يزال السباق بين الديمقراطيين ضبابيا، إذ اظهر استطلاع في دي موين أن ستة من 10 ناخبين لا يزال بالإمكان إقناعهم بأحد المرشحين وأنهم لم يحسموا رأيهم.

وحسب وسائل إعلام أميركية، لم يتمكن أي من المرشحين حتى الآن من التقدم على رفاقه بشكل بارز في السباق، أو تقديم أفكار تمكنه من الفوز في المناظرة واستثمارها لتعزيز حظوظه.

XS
SM
MD
LG