Accessibility links

الهجوم على منشآت سعودية.. هل حلقت طائرات الحوثيين ألف كيلومتر؟


الدخان يتصاعد جراء الهجوم على منشأة نفطية في بقيق

يعكس الهجومان اللذان تعرضت لهما منشأتا نفط سعوديتان السبت مدى الخطر الذي باتت تشكله أسلحة الحوثيين المدعومين من إيران على المنشآت النفطية في السعودية، أكبر مصدر للخام في العالم.

خالد علي عبد الخالق، الباحث في الأمن الإقليمي والعلاقات الدولية قال في تصريحات لموقع "الحرة" إن العملية الأخيرة هي أكبر عملية استهداف قام بها الحوثيون في منطقة بعيدة للغاية عن العاصمة اليمنية صنعاء أو منطقة الحدود بين اليمن والسعودية.

لكن المحلل السياسي الأردني رعد هاشم استبعد قدرة الحوثيين على إطلاق هذه الطائرات المسيرة من صنعاء نظرا لبعد المسافة.

أصبحت هجمات الحوثيين أكثر تطورا بمرور الوقت وباتوا يستهدفون أهدافا في أطراف السعودية. استخدموا القذائف والصواريخ وصولا إلى الطائرات المسيرة.


وفي خضم التوتر الذي حصل في مايو الماضي باستهداف أربع ناقلات نفط في الخليج، لم يمر يومان حتى استهدفت طائرات من دون طيار محطتين لضخ النفط تابعتين لشركة "أرامكو" في عفيف والدوادمي في وسط المملكة.

وفي 17 أغسطس الماضي، أعلن الحوثيون تنفيذهم هجوما بواسطة 10 طائرات مسيرة قالوا إنه "الأكثف" على المملكة، ضد حقل الشيبة في المنطقة الشرقية.

التطور اللافت هو زيادة قدرة الحوثيين على إطلاق هجمات بطائرات مسيرة في مناطق تبعد أكثر من ألف كيلومتر عن العاصمة اليمنية صنعاء.

استهدفت الهجومان اللذان حدثا السبت منشأتين في بقيق على بعد 60 كيلومترا جنوب غربي الظهران بالمنطقة الشرقية، حيث يوجد مقر أرامكو، وفي خريص على بعد 190 كيلومترا إلى الجنوب الغربي من الظهران.

تكمن خطورة الهجوم في أن معمل التكرير المستهدف في بقيق هو واحد من أهم المعامل في السعودية وهو يعالج النفط الخام القادم من حقل الغوار العملاق قبل نقله للتصدير إلى مرفأ رأس تنورة، أكبر منشأة لتحميل النفط في العالم، والجعيمة، ويصل إنتاج هذه المصفاة غربا إلى محطات تصدير على البحر الأحمر.

ويوجد في خريص ثاني أكبر حقل نفطي في العالم. ويقيم كثير من موظفي أرامكو الغربيين في بقيق.

وسبق أن تعرض موقع بقيق لهجوم بسيارة مفخخة تبناه تنظيم القاعدة عام 2006. ولم يتمكن المهاجمان اللذان قتلا في الهجوم، من الدخول إلى معمل التكرير.

وعام 2014، أصدرت محكمة سعودية حكما بالإعدام على رجل مرتبط بهذا الهجوم وحكما بالسجن 33 عاما و27 عاما على آخرين، بحسب وسائل إعلام حكومية.

متحدث عسكري باسم الحوثيين قال إن هجمات أصابت بدقة مصفاتين تابعتين لأرامكو في الموقعين وحذر "النظام السعودي من أن عملياتنا القادمة ستتوسع أكثر فأكثر وستكون أشد إيلاما".

عبد الخالق أوضح أن الطائرات المسيرة تستطيع تفادي الرادارات أو الدفاعات الجوية أو الأرضية لأنها تسير على ارتفاعات منخفضة أو عالية للغاية.

وأوضح أنه في حالة الحوثيين، فإنهم يسيرون طائراتهم على ارتفاعات منخفضة، مشيرا إلى أنهم يطورون قدراتهم بمساعدة "أطراف خارجية"، واستطاعوا إحداث تعديلات على أنظمة تسليحهم.

وتتهم السعودية إيران بتقديم الدعم العسكري للحوثيين.

وقال التحالف بقيادة السعودية بعد الهجوم إن التحقيقات جارية لمعرفة المتورطين.

وأوضح عبد الخالق أنه "يحدث بين الحين والأخر تعديلات على أنظمة التسليح كي تكون الطائرات أكثر سرعة أو تستطيع حمل كميات أكبر من المواد المتفجرة، ما يعني أن إدخال أدوات حديثة ليس بالأمر الصعب أو المعقد على الحوثيين".

أما المحلل السياسي رعد هاشم يرى أن هناك غموضا حول مصدر هذه الطائرات المسيرة، لكنه استبعد تماما قدرة الحوثيين على التحليق بها لمسافة ألف كيلومتر وأكثر.

لكن المحلل السياسي أشار في تصريحات لقناة "الحرة" إلى إمكانية حدوث هذا الأمر في حال استخدام "تقنيات إيرانية تبطل أجهزة الرصد السعودية".

ولم يستبعد احتمال دخولها من العراق، وسط أنباء سابقة عن دخول تسع طائرات مسيرة من محافظة ذي قار العراقية باتجاه الأراضي السعودية، لكن قيادة عمليات الرافدين "نفت هذه المعلومات وأكدت "أنها تسيطر بشكل كامل على الأجواء".

ويرى عبد الخالق أن التطور الحاصل في أسلحة الحوثيين يعكس رغبتهم في إحداث أكبر قدر من الخسائر داخل المملكة، رغم أن قدراتهم العسكرية لا تزال أقل بكثير عن القدرات العسكرية للسعودية.

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG