Accessibility links

"الهروب للأمام".. غموض حول اتفاقية العراق والصين وأصابع الاتهام تشير لإيران


رئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي خلال زيارته للصين في سبتمبر 2019

بعد نحو أربعة أشهر على توقيعها، تجدد الجدل مؤخرا بشأن الاتفاقية الاقتصادية التي وقعها العراق مع الصين في نهاية سبتمبر الماضي، وسط تحذيرات أطلقها خبراء وسياسيون عراقيون من أن يؤدي هذا الاتفاق إلى رهن نفط البلاد وتعرض مستقبله الاقتصادي للخطر.

وما عزز هذا الجدل الغموض الذي شاب هذه الاتفاقية نتيجة عدم إعلان الحكومة العراقية لبنودها أو تفاصيل المشاريع التي تعتزم الشركات الصينية القيام بها في العراق.

وكانت حكومة رئيس الوزراء المستقبل عادل عبد المهدي أعلنت في الـ25 من سبتمبر الماضي توقيع ثمان اتفاقيات ومذكرات تفاهم في مجالات البنى التحتية والاتصالات والصناعة والأمن والطاقة.

الإعلان جاء بعد زيارة وفد حكومي عراقي ضخم للصين ترأسه عبد المهدي إلى جانب وزراء ومحافظين ومسؤولين آخرين.

ومنذ ذلك الحين لم تكشف الحكومة العراقية تفاصيل الاتفاق المثير للجدل حتى لأعضاء البرلمان العراقي.

ومؤخرا طالبت لجنة النفط والطاقة النيابية بالحصول على نسخة من اتفاقية التفاهم المبرمة بين العراق والصين.

وقال رئيس اللجنة هيبت الحلبوسي في بيان الأربعاء إن هناك معلومات عن توقيع العراق أكثر من ثمانية اتفاقيات ومذكرات تفاهم مع الصين تتجاوز قيمتها 500 مليار دولار للسنوات العشر القادمة".

وأضاف أن "الاتفاقية تتضمن إقراض الصين الحكومة العراقية أكثر من مئات المليارات من الدولارات على شرط ضمان ورهن النفط العراقي لمدة 50 عاما القادمة لتسديد القرض مع الفوائد المترتبة عليه".

ويتابع أن "هذه الاتفاقية ستعرض اقتصاد العراق ومستقبل أجياله القادمة للخطر في حال ثبوت هذه البنود في الاتفاقية التي تم توقيعها".

مثل هكذا اتفاقيات مصيرية لا بد أن تمر عبر البرلمان العراقي، وفقا للنائب محمد إقبال الذي طالب هو الآخر بإرسال نسخة منها إلى أعضاء مجلس النواب لكي يطلعوا عليها.

وقال إقبال في تغريدة أن "إخفاء الوثائق بهذه الطريقة يعزز ما لدينا من التوقعات القاتمة حول هذه الاتفاقية" التي أشار إلى أن بعض الوزراء في الحكومة الحالية لم يطلعوا عليها أيضا.

لكن هناك من ذهب أبعد من ذلك وربط هذه الاتفاقية بإيران والعقوبات المفروضة عليها من قبل الولايات المتحدة.

ووفقا للسياسي العراقي وزعيم حزب الحل جمال الكربولي فإن "اتفاقية الصين هي خطة إنقاذ اقتصادية وضعتها دولة مجاورة وفرضتها على الحكومة العراقية من اجل تمويل اقتصادها من المال العراقي بالباطن- كما تفعل منذ سنوات".

ويضيف الكربولي في تغريدته أن هذه الدولة المجاورة "تسعى بكل طاقتها لتمديد عمر حكومة تصريف الأعمال لضمان تنفيذ تلك الاتفاقية".

والملاحظ أيضا أن جميع القوى العراقية المقربة من إيران بدأت مؤخرا حملة على وسائل التواصل الاجتماعي والقنوات الإعلامية التابعة لها للترويج لأهمية الاتفاقية مع الصين والآثار الإيجابية "الجبارة" التي يمكن تنعكس على العراق في حال مضى قدما في تنفيذها.

ويتحدث هؤلاء عن مشاريع ضخمة تصل قيمتها لنحو 500 مليار تتضمن مشاريع بناء ملايين الوحدات السكنية والمدارس والمستشفيات والطرق السريعة والمصانع الاستراتيجية وغيرها بمقابل تصدير 100 ألف برميل من نفط العراق يوميا إلى الصين ولمدة 20 عاما.

وفي هذا الإطار يقول الخبير الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني إن "ما يتم طرحه حاليا في الإعلام عن نوعية المشاريع والحجم المبالغ فيه يحتوي جنبة سياسية، لأن الحكومة المستقيلة تحاول الهروب للأمام من خلال حل أزمة بأزمة أكبر".

ويضيف المشهداني لموقع الحرة أن "عبد المهدي يريد أن يقول إن حكومته تقوم بأشياء مفيدة للشعب العراقي، لأنه يطمح في البقاء بالسلطة".

ويتابع "ربما أيضا هناك علاقة للاتفاقية بإحدى دول الجوار التي يمكن أن تستفيد من آلية تسديد العراق للمستحقات للصين".

وكان مستشار رئيس الوزراء العراقي للشؤون المالية مظهر محمد صالح كشف الأربعاء تفاصيل الصفقة التجارية المبرمة بين بلادهما والصين.

وقال إن "الاتفاقية تتضمن مبادلة عائدات النفط، بتنفيذ المشاريع في العراق"، لافتا إلى ان حكومة بلاده "فتحت حسابا ائتمانيا في احد البنوك الصينية الكبيرة لوضع عائدات النفط البالغ 100 الف برميل يومياً".

واوضح ان هذا الحساب "سيقوم بالصرف للشركات التي تقوم بتنفيذ المشاريع والبنى التحية في العراق".

وعن طبيعة المشاريع التي ستولى للصين في بلاده، قال إن الاتفاقية "ستركز على مشاريع البنى التحتية كالمدارس والمستشفيات والطرق والكهرباء والصرف الصحي، وسيتم تحديدها من خلال وزارة التخطيط وبالتنسيق مع مجلس الوزراء".

ويشير الخبير الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني إلى أن "مظهر محمد صالح أفصح عن جزء من بنود الاتفاقية ولم يكشف عن جميع تفاصيلها".

ويتابع أن "الحكومة لم تكن شفافة ولا واضحة لا بعرض الاتفاقية ولا الأسباب التي دفعت لإعادة تحريكها من جديد".

وكانت وسائل إعلام محلية سربت مؤخرا كتابا رسميا يشير إلى أن العراق قام بإيداع مبالغ مالية لشحنات مصدرة وفقا للاتفاقية العراقية الصينية في حساب لدى البنك الفيدرالي الأميركي وبمجموع مبالغ تزيد على 400 مليون دولار، وذلك لشهري أكتوبر ونوفمبر فقط.

XS
SM
MD
LG