Accessibility links

"الواقع مختلف عما كنا نطمح".. أفارقة يشكون التمييز في مصر


لاجئون سودانيون في مصر (أرشيف)

نقلت صحيفة نيويورك تايمز عن شقيقتين سودانيتين مقيمتين في مصر قولهما إنهما تعرضتا لموقف عنصري في الشارع، وأن ذلك أثر كثيرا في نفسيتهما خصوصا وأنهما هربتا رفقة عائلتهما من السودان من العنف "والتعذيب والاغتصاب في جبال النوبة في السودان" على حد وصفهما.

سهام وإخلاص تعرضتا للتحرش وهما يرافقان أخا لهما في طريق العودة إلى البيت، بعد نهاية الدوام الدراسي.

مجموعة من الشباب (المراهقين) اعترضوا طريقهما في أحد أحياء القاهرة، وانهالوا عليهما بالشتائم ووصفوا الطفل بـ "العبد"، قبل أن يحاولوا تجريد إخلاص من ملابسها تحرشا بها.

لكن تدخل أحد المواطنين حال دون ذلك، تضيف إخلاص.

إخلاص وعائلتها وصلا قبل فتنرة للقاهرة هربا من العنف في وطنهم، وتقول البنت إن حادثة التحرش تلك أثارت ذكريات أليمة كانت عاشتها في السودان، تتعلق بالاحتجاز والتعذيب والاغتصاب على أيدي ميليشيات في جبال النوبة بالسودان.

وقالت في الصدد "جئنا إلى هنا بحثا عن الأمان" ثم تابعت "لكن الواقع مختلف عما كنا نطمح".

إن ما يواجهه السود من عنصرية واقع لا يمكن إنكاره
إن ما يواجهه السود من عنصرية واقع لا يمكن إنكاره

وشكلت مصر لعقود ملجأ للمهاجرين الأفارقة القادمين من جنوب الصحراء، والذين يحاولون الهرب من الحرب أو الفقر.

لكن شوارع القاهرة، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 20 مليون نسمة، أصبحت تشكل خطرا عليهم بعد أن أصبح البعض يضايقونهم بشكل عنصري، بخلاف اللاجئين من بلدان أخرى مثل سوريا وليبيا، تلفت نيويورك تايمز.

وتقول المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة إن مصر استضافت أكثر من 6 ملايين مهاجر، أكثر من نصفهم من السودان وجنوب السودان، حيث لا تزال النزاعات تشرد عشرات الآلاف من الأشخاص سنويًا.

وبالنسبة للبعض، تعد مصر أقرب ملاذ، وهي بالنسبة لآخرين نقطة عبور قبل التحول عبر البحر الأبيض المتوسط إلى أوروبا.

وكالة أسوشايتد برس، أكدت من جانبها أن ما لا يقل عن عشرين لاجئا من جنوب الصحراء الكبرى أكدوا لها تعرضهم لمواقف عنصرية في مصر، على الأقل مرة واحدة.

ونقلت الوكالة عن أطفال لاجئين قولهم إنهم عانوا من شتائم عنصرية أو مضايقات جنسية أو غيرها من الانتهاكات في الأشهر الثلاثة الماضية.

وقال أطفال آخرون إنهم تعرضوا للرشق بالحجارة وهم ذاهبون إلى المدرسة، بينما قالت امرأة من إثيوبيا إن الجيران يدقون على نوافذ منزل أسرتها، ويصرخون "العبيد" قبل أن يختفون في الليل.

وخلال شهر نوفمبر الماضي، أثار مقطع فيديو غضبا عارما في مصر، وثق استهزاء ثلاثة مراهقين مصريين بتلميذ أسود البشرة من جنوب السودان يدعى جون مانوث.

ويظهر في الفيديو، الشبان الثلاثة وهم يقطعون طريق الطفل السوداني، ويضحكون ويسخرون منه قبل محاولة أخذ حقيبته.

وفي أعقاب ذلك، احتجزت الشرطة المراهقين لمدة يوم واحد قبل أن تتوصل أسرهم إلى تسوية مع عائلة الصبي مانوث.

وبعد أسابيع، استضاف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مانوث في منتدى للشباب في منتجع شرم الشيخ.

وقال السيسي وقتها "إنهم ضيوفنا والمعاملة السلبية غير مقبولة وغير مسموح بها".

وفي عام 2018، قضت محكمة بالسجن لمدة سبع سنوات على رجل كان يعرف بمضايقته للاجئين وضربهم، إثر قتله مدرسا سودانيا بعد أن ضربه حتى الموت.

المدرس السوداني كان يعمل في مدرسة يديرها مجتمع اللاجئين في القاهرة.

شيرلي دي ليون، وهو مسؤول تطوير المشاريع في المنظمة الدولية للهجرة أكد أن النساء والفتيات هن الأكثر تأثراً بظاهرة التمييز العنصري التي ظهرت في مصر، وقال إن ذلك يمكن أن يكون نتيجة الضغوط الاقتصادية في مصر

خبير الشؤون الإفريقية في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية في القاهرة، عطية عيسوي، قال من جانبه إن "كسر بعض المعتقدات المجتمعية سيستغرق الكثير من الوقت"

وتابع "يجب أن تكون السلطات حاسمة، مع اتخاذ تدابير أشد ضد العنصرية والبلطجة".

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG