Accessibility links

"الورقة الروسية" تعيد الاهتمام الأميركي بليبيا 


النزاع في ليبيا مستمر منذ الإطاحة بالقذافي.

ميشال غندور - واشنطن /

عاد الاهتمام الأميركي بليبيا إلى الواجهة مؤخرا، فعقد وفد من كبار المسؤولين في البيت الأبيض ووزارات الخارجية والدفاع والطاقة لقاء مع ما يطلق عليه "الجيش الوطني"، خليفة حفتر.

ولم تشأ وزارة الخارجية الأميركية الكشف عن مكان الإجتماع، واكتفت بالقول إنه عقد في الشرق الأوسط، لكن معلومات تشير إلى انعقاده في الأردن.

وأكد كبير الباحثين في معهد الدراسات الخارجية في جامعة جونز هوبكنز، حافظ الغويل، أن الولايات المتحدة "وعلى مدى السنوات الماضية لم تر مصلحة مباشرة لها في ليبيا بعدما كان لها مصلحة واحدة وهي محاربة داعش".

أما رئيس معهد لندن للأبحاث السياسية، طوني شيفر، فقال إن الولايات المتحدة، ومن خلال لقائها بحفتر، فهي تعترف بالواقع.

وأردف قائلا "المسألة هي كيف يمكننا أن نضغط على كل الأطراف من أجل التوصل إلى حل ومن الجيد أن ندعم الجيش التابع لحكومة الوفاق الوطني، لكن حفتر يسيطر على أجزاء كبيرة من البلاد وعلينا أن نعترف بالواقع كما هو وليس كما نريده".

لكن الغويل انتقد هذا اللقاء، وقال، خلال مشاركته في برنامج "عاصمة القرار" على قناة الحرة، "إنه لا يجب إعطاء الإنطباع أن الولايات المتحدة تؤيد إنسانا متمردا على الحكومة الشرعية تعترف بها واشنطن والأمم المتحدة".

لقاء الوفد الأميركي بحفتر كان سبقه إسقاط طائرة من دون طيار أميركية فوق طرابلس، وبروز معلومات وتقارير تفيد أن مرتزقة روس تابعين لشركة فاغنر الروسية ويقدمون الدعم لقوات حفتر ومنتشرون في ليبيا كانوا وراء هذه العملية.

ولم يخف البيان الصادر عن الخارجية الأميركية بعد لقاء الوفد بحفتر، القلق الأميركي إزاء هذا التواجد الروسي، حيث أكد المسؤولون الأميركيون لحفتر"على دعم الولايات المتحدة الكامل لسيادة ليبيا وسلامتها الإقليمية وأعربوا عن قلقهم البالغ إزاء استغلال روسيا للصراع على حساب الشعب الليبي".

وفي هذا الصدد، أوضح الغويل أن "هناك مصلحة أميركية جديدة ظهرت في ليبيا وهي الوجود الروسي"، لكنه أشار إلى أن ليبيا مهمة أكثر لأوروبا.

وقال إن "الوجود الروسي في ليبيا سيكون ورقة ضغط روسية على أوروبا ويشكل تهديدا مباشرا لها لقرب ليبيا من الشواطئ الأوروبية، وهذا ما ينبه واشنطن على أن ما يحصل في ليبيا قد يخرج عن السيطرة".

ووافق شيفر الغويل، وأكد، في البرنامج عينه، أن "أوروبا لديها مصالح أهم من مصالحنا في المنطقة.. وننتظر أن يلعب الحلفاء دورا وقد نساعدهم".

وخلص الغويل إلى أنه عندما تنسحب أميركا من المنطقة تفتح الباب دائما للقوى الأخرى كي تتلاعب، وفي هذه الحال فإن "انسحاب واشنطن وعدم اهتمامها بالملف الليبي فتح الباب أمام روسيا كي تتدخل".

وأعاد شيفر التذكير بمقولة لوزير الخارجية الأميركي السابق، كولن باول، الذي قال إن "أتيت بمشكلة فيجب أن تحلها".

واستند إلى هذه المقولة لدعوة إدارة ترامب إلى لعب دور مهم في إحلال السلام في ليبيا، بعدما لعبت إدارة أوباما دورا في الإطاحة بنظام العقيد معمر القذافي.

وأشار رئيس معهد لندن للأبحاث السياسية إلى أن "اللعب بالورقة الروسية كان هدفه جلب الاهتمام الأميركي لليبيا مجددا وهذا ما يحصل".

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG