Accessibility links

اليمن.. لماذا تهمش المرأة في صنع السلام؟


سيدة يمنية تبيع الحنة ومنتجات أخرى في محافظة حجة

صنعاء ـ غمدان الدقيمي/

تتعالى الأصوات والضغوط الدولية المطالبة بوضع حد نهائي للحرب التي طال أمدها في اليمن يوما بعد يوم، وسط تحذيرات أممية جادة من تدهور الوضع الإنساني على نحو كارثي في البلد الذي يواجه خطر "مجاعة وشيك".

قبل أيام، بدأ مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث مباحثات مكثفة مع الحوثيين في صنعاء من أجل الترتيب لجولة جديدة من مشاورات السلام اليمنية، التي تأمل المنظمة الدولية انعقادها بالسويد في غضون الأسبوع الأول من ديسمبر/كانون أول المقبل.

بالرغم من الخلافات العميقة والتباعد الكبير بين الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا وجماعة الحوثيين حول أولويات حل الأزمة، يبدو أن الطرفين متفقان على تهميش مشاركة المرأة في صنع السلام.

تؤكد رشا جرهوم، وهي رئيسة منظمة مبادرة مسار السلام، لموقع الحرة، أن "هناك إقصاء واضحا للنساء اليمنيات في مفاوضات السلام، رغم مشاركتهن المميزة خلال مؤتمر الحوار الوطني (2013 ـ 2014)".

وحظيت المرأة بنسبة تمثيل بلغت 28.6 في المئة من إجمالي المشاركين في مؤتمر الحوار الوطني (565 عضوا)، الذي رعته الأمم المتحدة، عقب اندلاع "ثورة الربيع اليمني" عام 2011، التي أطاحت بالرئيس الراحل علي عبدالله صالح بعد 33 عاما من التشبث بالسلطة.

لكن المكتسبات الحقوقية والسياسية المهمة التي نجحت المرأة اليمنية في انتزاعها في هذا المؤتمر، منيت بانتكاسة كبيرة مع اجتياح جماعة الحوثيين المسلحة للعاصمة صنعاء في سبتمبر/أيلول 2014.

وتتجاوز النساء في اليمن نصف إجمالي عدد السكان البالغ نحو 27 مليون نسمة.

وحسب تقارير دولية، يعد اليمن من أسوأ الدول معيشة للمرأة، على صعيد حقوق التعليم والاقتصاد والسياسة والصحة.

تقول جرهوم، وهي أيضا عضو مؤسس لشبكة التضامن النسوي اليمني، إن "اليمن احتل المركز الأخير على مدى السنوات الماضية في مؤشرات المساواة".

ويوم الجمعة الماضي، ألقت جرهوم بيانا أمام مجلس الأمن الدولي، نيابة عن شبكة التضامن النسوي التي تضم 250 امرأة ومنظمة محلية، تقودها نساء يمنيات من أجل حماية المرأة وبناء السلام.

وطالب البيان باستئناف المسار السياسي ومفاوضات السلام المتعثرة في اليمن منذ أكثر من عامين، كما أوصى بتعزيز مشاركة النساء والمجتمع المدني.

"سننتظر مدى جدية مجلس الأمن في الأخذ بتوصياتنا"، قالت الناشطة رشا جرهوم لموقع الحرة.

الثقافة الذكورية

ودعا وسطاء الأمم المتحدة إلى اليمن مرارا الأطراف المتحاربة إلى تمثيل المرأة بنسبة لا تقل عن 30 في المئة في وفودها إلى مفاوضات السلام، لكن حضور المرأة ظل متواضعا، "حيث لا تزال الفلسفة الذكورية لوساطة السلام طاغية"، حسبما تقول الدكتورة انطلاق محمد عبدالملك المتوكل، وهي أكاديمية يمنية وعضو بارزة في التوافق النسوي للأمن والسلام.

وذكرت المتوكل لموقع الحرة، أن مشاركة المرأة في مباحثات السلام اليمنية بالكويت 2016، لم تتجاوز ثلاث نساء من إجمالي نحو 28 مفاوضا، وفي جنيف 2 شاركت سيدتان فقط من 12 مفاوضا.

أما القائمة المعلنة لوفد الحكومة اليمنية إلى مشاورات السلام المقبلة في السويد لم تضم هذه المرة سوى اسم امرأة واحدة، في حين لم تشتمل قائمة وفد الحوثيين وحلفائهم على اسم أي امرأة.

من أجل سلام مستدام

وفي محاولة على ما يبدو لتجاوز إشكالية هذا التهميش للمرأة من قبل الأطراف المتحاربة، سعى مبعوث الأمم المتحدة مارتن غريفيث للاستعانة بفريق استشاري من ثماني نساء يمنيات في جهوده من أجل الوساطة وتقريب وجهات النظر وبناء الثقة لتعزيز فرص السلام.

لكن الدكتورة انطلاق المتوكل، ترى أن "الاكتفاء بهذه الخطوة يعني تراجعا بالنسبة لنضال اليمنيات".

وشددت على ضرورة تنفيذ قرار مجلس الأمن 1325، الذي اعتبر المرأة "عنصرا فاعلا ومؤثرا في السلام والأمن خاصة أثناء تسوية النزاعات".

وتعتقد انطلاق، أن تمثيل النساء تمثيلا حقيقيا، سواء ضمن وفود أطراف النزاع أو كمستقلات، ومنظمات المجتمع المدني، "خطوة مهمة لنجاح المفاوضات وتحقيق سلام مستدام وشامل في اليمن".

XS
SM
MD
LG