Accessibility links

اليوم العالمي لحَفَظة السلام.. أرقام وحقائق


جنود من قوات حفظ السلام في دارفور

يوافق 29 أيار/مايو "اليوم العالمي لحفظة السلام" الذي يوفر فرصة للإشادة بمساهمات من خدموا في حفظ السلام العالمي، ولتكريم آلاف فقدوا أرواحهم أثناء الخدمة تحت علم الأمم المتحدة منذ عام 1948، بمن بينهم 98 فردا لقوا حتفهم العام الماضي.

بدأت قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة عام 1948، عندما سمح مجلس الأمن الدولي بنشر مراقبين عسكريين تابعين للمنظمة في منطقة الشرق الأوسط، في العملية التي عرفت بـ"هيئة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة" التي لا تزال تعمل حتى الآن.

منذ ذلك الحين، نشرت الأمم المتحدة 71 بعثة لحفظ السلام، 57 منها منذ 1988. وعلى مدار السنين، شارك مئات الآلاف من العسكريين، فضلا عن عشرات الآلاف من شرطة الأمم المتحدة والكثير من المدنيين من أكثر من 120 دولة في هذه العمليات.

كانت عمليات حفظ السلام قاصرة على وقف إطلاق النار واستقرار الأوضاع على أرض الواقع، مع تقديم الدعم الحيوي للجهود السياسية لحل الصراعات بالوسائل السلمية.

وتكونت هذه البعثات من مراقبين عسكريين غير مسلحين وقوات مسلحة تسليحا خفيفا، وتمثلت أدوارهم الرئيسية في المراقبة والإبلاغ وبناء الثقة.

وكانت أول بعثة مسلحة لحفظ السلام هي قوة الطوارئ الأولى للأمم المتحدة، التي انتشرت بنجاح عام 1956 لمعالجة أزمة السويس.

ومع نهاية الحرب الباردة، تغير السياق الاستراتيجي لقوات حفظ السلام بشكل كبير، فقد تحولت من بعثات "تقليدية" إلى بعثات تقوم بتنفيذ اتفاقيات شاملة للسلام.

وأصبح يطلب منها القيام بمهام معقدة، مثل بناء مؤسسات تابعة للحكومة، ومراقبة حقوق الانسان، وإصلاح قطاع الأمن، ونزع السلاح بين المقاتلين السابقين وتسريحهم وإعادة دمجهم في المجتمع.

زيادة سريعة

بعد انتهاء الحرب الباردة، كانت هناك زيادة سريعة في أعداد عمليات حفظ السلام، وسمح مجلس الأمن بتنفيذ إجمالي 20 عملية جديدة في الفترة بين 1989 حتى 1994، ما تسبب في زيادة أعداد قوات حفظ السلام من 11 ألف شخص إلى 75 ألفا.

وفي منتصف التسعينيات لعبت هذه البعثات دورا كبيرا في مناطق ملتهبة لم يتوقف فيها الصراع مثل يوغسلافيا السابقة (قوات الأمم المتحدة للحماية)، ورواندا (بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى رواندا)، والصومال (عملية الأمم المتحدة الثانية في الصومال).

انتقادات

تعرضت هذه العمليات الثلاث لحفظ السلام للكثير من النقد، إما بسبب عدم التزام الأطراف المتصارعة باتفاقيات السلام، أو بسبب عدم قدرة قوات حفظ السلام على توفير الموارد الكافية أو الدعم السياسي، وارتفاع عدد الضحايا المدنيين واستمرار الأعمال العدائية.

تجلى ذلك بوضوح في أزمة رواندا عندما وقفت المنظمة عاجزة عن وقف المجازر، وقررت لأسباب أمنية خفض عناصرها هناك من 2500 إلى 270 رجلا.

وكان الأمين العام السابق للمنظمة الدولية بان كي مون صرح في نيسان/أبريل عام 2014، بأن الأمم المتحدة "لا تزال تشعر بالخزي" حيال فشلها في منع الإبادة الجماعية التي حدثت في رواندا.

أدت الانتكاسات التي حدثت في أوائل ومنتصف التسعينيات إلى قيام مجلس الأمن بالحد من عدد بعثات حفظ السلام الجيدة، ثم عاد في النصف الثاني من تلك الفترة ليأذن بعمليات جديدة، أهمها تلك التي أرسلت إلى أنغولا والبوسنة والهرسك.

اعتداءات جنسية

واجهت المنظمة الدولية أيضا مشكلة الاعتداءات الجنسية التي اتهم بها عسكريون وأفراد من الشرطة أثناء عملهم ببعثات المنظمة.

وأفاد تقرير سابق للمنظمة الدولية بأن 480 اتهاما بالاستغلال والانتهاك الجنسي حدثت في الفترة من 2008 إلي 2013.

وخلصت مسودة تقرير للأمم المتحدة في عام 2015 إلى أن العاملين في بعثات حفظ السلام كثيرا ما يدفعون أموالا أو هدايا نظير ممارسة الجنس على الرغم من حظر المنظمة القيام بذلك مع أشخاص تحاول مساعدتهم.

والعام الماضي، استدعت بعثة حفظ السلام في جنوب السودان وحدة من الشرطة الغانية تعمل في أحد معسكرات الحماية التابعة لها في إطار تحقيق في اتهامات بأن بعض أفرادها ارتكبوا انتهاكات جنسية.

مهام معقدة

في مطلع الألفية، تعقدت مهام هذه البعثات وتجلى ذلك بوضوح في الدور الذي قامت به المنظمة الدولية في إدارة كوسوفو في يوغسلافيا السابقة، وفي تيمور الشرقية (تسمى الآن تيمور ليتشي)،

وتم إنشاء بعثات جديدة بمهام معقدة في بوروندي، وجمهورية إفريقيا الوسطى، والكونغو الديموقراطية، وإريتيريا، وأثيوبيا، وليبيريا، وسيراليون، ودارفور (مشاركة مع الاتحاد الإفريقي)، وجنوب السودان، وبعثة الأمم المتحدة للإشراف في سوريا.

انخفاض العدد

يخدم اليوم أكثر من 110 آلاف عسكري وشرطي ومدني في 14 بعثة لحفظ السلام، ما يمثل انخفاضا في تعداد الأفراد وعدد البعثات، وذلك نتيجة لعمليات الانتقال السلمي وإعادة بناء دول المؤسسات "وتقلص التحديات التي تواجه الأمم المتحدة" بحسب المنظمة.

لكن الأمم المتحدة تتوقع أن تؤدي الصراعات الناشئة المتجاوزة للحدود المحلية والإقليمية إلى "زيادة الطلب على البعثات الميدانية، وستصبح عمليات حفظ السلام من أكثر المهام تعقيدا للأمم المتحدة".

ومن أهم البعثات الحالية، بعثات هايتي والصحراء الغربية وإفريقيا الوسطى ومالي والكونغو الديمقراطية ودارفور والجولان ولبنان وقبرص وأبيي وكوسوفو وجنوب السودان.

تكريم

خلال عمليات حفظ السلام، توفي 3842 شخصا من حوالي 120 دولة، أكثرهم في قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (313) والبعثة المختلطة للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي في دارفور "يوناميد" (271) وعملية حفظ السلام في الكونغو (249).

وتكريما لجهودها على مدار عدة عقود، فازت قوات حفظ السلام في عام 1988 بجائزة نوبل للسلام نظرا لـ"مساهماتها الهامة نحو تحقيق أحد المبادئ الأساسية للأمم المتحدة (حفظ السلام)".

XS
SM
MD
LG