Accessibility links

انتخابات الرئاسة في تايوان تسفر عن "صفعة للصين"


تنظر الصين إلى تايوان على أنها إقليم يتبع لها، وتعهدت سابقا باستعادة السيطرة عليها، ولو بالقوة إذا احتاج الأمر.

رغم حملات التخويف التي شنت صدها، فازت رئيسة تايوان المنتهية ولايتها، تساي إينغ-وين، في الانتخابات الرئاسية السبت، إثر حملة انتخابية نددت فيها باستبداد بكين، فيما قادت السلطة الشيوعية من جانبها حملة تخويف اقتصادية ودبلوماسية لعزل هذه الجزيرة.

وقالت إينغ-وين خلال إعلانها الفوز "أظهرت تايوان للعالم إلى أي مدى نحب نمط حياتنا الحر والديمقراطي، وإلى أي مدى نحب أمتنا".

وتنظر الصين إلى تايوان على أنها إقليم يتبع لها، وتعهدت سابقا باستعادة السيطرة عليها، ولو بالقوة إذا احتاج الأمر.

وأعلنت الرئيسة المنتخبة أن "السلام يعني تخلي الصين عن تهديداتها تجاه تايوان".

وأعربت عن آمالها بأن "تدرك السلطات في الصين أن تايوان، البلد الديمقراطي، وأن حكومتنا المنتخبة ديمقراطيا، لن تتراجع في وجه التهديدات والتخويف".

وفور ظهور النتائج، أعلن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في بيان أن "الولايات المتحدة تهنئ" إينغ-وين و"تهنئ أيضا تايوان لإظهارها مرة جديدة فعالية نظامها الديموقراطي الصلب (...) الذي أصبح نموذجا يحتذى به" في منطقتها.

ولم يصدر تعليق فوري من الصين.

وصوت 19 مليون ناخب للاختيار، خصوصا بين الرئيسة تساي إينغ-وين وخصمها الرئيسي هان كيو-يو.

وبحسب الأرقام التي نشرتها مفوضية الانتخابات، نالت تساي عددا قياسيا من الأصوات بلغ 8,1 مليون صوت، ما يزيد ب1,3 مليون عن الأصوات التي نالتها في انتخابات 2016. وحصدت تساي 57,1 في المئة من الأصوات.

وقال المحلل السياسي هانغ تشين-فو، من جامعة تشانغ كونغ الوطنية لفرانس برس، إن "فوز تساي اينغ-وين يمثّل صفعة لبكين، لأن التايوانيين لم يتراجعوا أمام التخويف".

وكانت تساي التي أدلت بصوتها صباحا، قالت للصحافة إنها تأمل أن يؤدي التايوانيون واجباتهم كمواطنين من أجل "تعزيز الديمقراطية التايوانية".

من جهته، رفض المنافس الأقرب لها، هان كيو-يو المنتمي للحزب القومي الصيني، الإدلاء بأي تصريح أثناء مروره أمام مكتب الاقتراع في معبد في كاوهسيونغ، ثاني أكبر مدينة في تايوان، والتي يرأس بلديتها.

ولهذين المرشحين رؤيتان مختلفتان لمستقبل علاقات الجزيرة مع بكين، أكبر شريك اقتصادي لتايوان.

وترفض تساي مبدأ الوحدة بين بكين والجزيرة، كما حزبها الديمقراطي التقدمي، الذي ينشط تقليديا من أجل استقلال تايوان.

ويثير موقفها هذا غضب بكين التي لم تتوقف عن التصعيد ضد تايوان منذ وصول تساي إلى السلطة.

قطعت الصين لذلك المبادلات الرسمية مع حكومة تساي، مصعدة في الوقت نفسه الضغوط الاقتصادية والتدريبات العسكرية.

في المقابل، يفضل خصمها هان كيو-يو التقارب مع بكين، مسلطا الضوء خصوصا على المكاسب التي قد تنالها الجزيرة في المجال الاقتصادي.

وقبل عشرة أيام من الاستحقاق الانتخابي، كان يمنع نشر نتائج استطلاعات رأي في تايوان.

وكانت تساي تعاني قبل عام من تراجع في استطلاعات الرأي، مقابل تحقيق الحزب القومي الصيني المعارض اختراقا في الانتخابات المحلية.

وفاز حينها هان كيو-يو، الوافد الجديد على الحياة السياسية برئاسة بلدية كاوهسيونغ التي كانت تاريخيا للحزب الديمقراطي التقدمي.

وترشح لاحقا لرئاسة حزبه. غير أن الزخم المحيط بترشحه تراجع مع انتقاد معارضيه، خصوصا افتقاره للخبرة وعلاقاته القريبة جدا مع بكين.

ولعبت المخاوف من تسلط الحزب الشيوعي الحاكم في بكين دورا في حملة الانتخابات الرئاسية التايوانية.

والعام الماضي، ألقى الرئيس الصيني شي جينبينغ خطابا اعتبر فيه أن ضم تايوان إلى الوطن الأم أمر "لا مفر منه".

واستغلت تساي في حملتها الانتخابية تلك المخاوف.

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG