Accessibility links

"انتصار" ورصد "أخطاء".. كيف ينظر الأميركيون لترامب بعد خطابه بالكونغرس؟


ترامب مخاطبا الإرهابيين: لن تهربوا من العدالة الأميركية

عكس خطاب حالة الاتحاد للرئيس الأميركي دونالد ترامب، انقساما سياسيا عميقا بين الرئيس والديمقراطيين، حيث يأتي في وقت يحاكم فيه ترامب بتهم وجهها إليه مجلس النواب الذي طالب بعزله من منصبه.

الانقسام بدا واضحا في مواقف بين ترامب ونانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب التي قادت إجراءات عزله، وجاء الخطاب في لحظة مهمة من رئاسة ترامب، بعد فترة مشاحنات وجدل حول سياساته، يمكن أن تلقي بثقلها على نتائج الانتخابات الرئاسية في نوفمبر.

لكن في المقابل، أكد خبراء ومراقبون أن الخطاب شكل انتصارا كبيرا لترامب، سيعزز من فرصه القوية في الانتخابات القادمة، وأن طبيعة مضمونه المؤثر، وتنوع الضيوف المدعويين إلى الكونغرس مكت الرئيس من الوقوف بمظهر القوي المنتصر أمام الديمقراطيين الساعين إلى عزله.

قبل أن يبدأ ترامب خطابه، أسهب في تحية الحضور الذي وقف احتراما له، فيما هتف عدد من الحاضرين "Four more years"، "أربع سنوات أخرى" في إشارة إلى أنهم يؤيدون انتخابه لفترة رئاسية ثانية.

أبرز مشاهد خطاب "حالة الاتحاد" ليلة الثلاثاء تمزيق بيلوسي خطاب ترامب، ما يظهر إلى حد كبير غياب التوافق بينهما.

الأضواء سلطت على بيلوسي وترامب قبل بدء الخطاب، أثناء واقعة "المصافحة"، حيث بدا أن الرئيس تجاهل مبادرة رئيسة مجلس النواب لمصافحته.

وعلقت بيلوسي في تغريدة عن "أكاذيب" طرحها الرئيس ودعت من يبحثون عن الحقيقة" إلى "التحرك":

بيلوسي تمزق "خطاب ترامب" في خطوة غير مألوفة.. وفيديو للواقعة

لكن تصرف بيلوسي عرضها أيضا لسيل كبير من الانتقادات. صحيفة نيويورك بوست كتبت أن الرئيس وجه "خطابا قويا وسطيا بعيدا عن الحزبية"، وأشاد بتعاون المشرعين من الحزبين للعمل معا من أجل صالح أميركا، ووقف أعضاء ديمقراطيون في الكونغرس للتصفيق، ومع ذلك قامت بيلوسي بتوجيه رسالة "رمزية" عبر تمزيف نسخة من الخطاب.

مايكل غودوين اعتبر في مقال له في الصحيفة ذاتها أن تصرف بيلوسي يزيد من حظوظ ترامب في الانتخابات.

"لحظة انتصار"

ألقى ترامب خطابا مدته 80 دقيقة من دون الإشارة صراحة لإجراءات العزل التي شرع فيها مجلس النواب ووصلت مجلس الشيوخ، على الرغم من أهمية هذا الحدث في تاريخه الرئاسي.

موقع "يو أس آي توداي" ذكر أنه رغم محاكمة ترامب في مجلس الشيوخ "الأمور بالنسبة له الآن أفضل من أي وقت مضى، وموقفه أكثر قوة من أي وقت مضى، ومعدل الرضا عن أدائه أفضل من قبل".

وقالت الصحيفة إن المصاعب التي واجهها ترامب من قبل لم تعد موجودة " فقد انتهى تحقيق روبرت مولر بشأن تدخل روسي في انتخابات الرئاسة، ويتوقع أن تنتهي محاكمته قريبا إلى قرار بتبرئته".

في هذا السياق، قال الصحيفة إن خطاب "حالة الاتحاد" هذا العام هو "لحظة انتصار" لترامب.

في هذه اللحظة، ركز ترامب في خطابه على الإنجازات الاقتصادية التي حققتها إدارته خلال ثلاث سنوات من تسلمه منصبه.

يقول موقع "تشارلوت أوبزرفر" إن ترامب أشار بوضوح إلى أنه يسعى لإعادة انتخابه عبر الإشارة إلى أن "الاقتصاد الأميركي لم يكن أكثر قوة كما هو الآن".

ترامب الذي أشار في معرض الحديث عن الإنجازات إلى "تخفيضات ضريبية واتفاقيات تجارية منصفة وتبادلية ومعدل بطالة هو الأدنى من أي وقت مضى" قال إن "أجندتنا محابية للعمال والنمو والأهم من ذلك لأميركا"[ بحسب الموقع.

ويضف أن "الرسالة هنا واضحة فهو يريد أن يقول للناخبين الذين ربما لا يروق هو لهم شخصيا أن يحكموا عليه بالنظر إلى ما كانت أواضاعهم المالية شهدت تسحينا".

لكن العديد من الصحف الأميركية ومن بينها صحف تعتبر مؤيدة له تحدثت عن بعض المعلومات الخاطئة في الأرقام التي جاءت في الخطاب.

حيث ترامب عن ارتفاع مؤشرات قطاع التصنيع، فقد ذكر أنه و"بعد إغلاق نحو 60 ألف مصنع خلال الإدارة السابقة، تمت إضافة 12 ألف مصنع جديد في ظل إدارته"، لكن وكالة أسوشييتد برس قالت إن الحقائق تشير إلى أن قطاع التصنيع "شهد تراجعا خلال العامين الماضيين بسبب التعريفات الجمركية وتباطؤ النمو في جميع أنحاء العالم".

الرئيس قال أيضا إنه "خلال ثمانية أعوام في عهد الإدارة السابقة خرج أكثر من 300 ألف شخص في سن العمل من صفوف العمالة، وفي عهده انضم أكثر من 3.5 ملايين في سن العمل إلى قوى العمل".

وتقول أرقام وزارة العمل إن سوق العمل في عهد الرئيس السابق ارتفع إلى 5.06 ملايين شخص، لكنها أشارت أيضا إلى أنه مع انخفاض معدل البطالة انضم إلى سوق العمل 4.86 ملايين شخص خلال ثلاث سنوات في عهد ترامب.

سكوت هيرسلي، مراسل الإذاعة الأميركية العامة NPR قال إن الاقتصاد الأميركي حقق نموا 2.3 في المئة في العام الماضي، وهو ما يعادل متوسط النمو السنوي على مدى السنوات الـ10 الماضية ولكنه رقم أقل من هدف النمو البالغ 3 في المئة الذي حدده الرئيس ترامب ومستشاروه.

وقد تسارع النمو لفترة وجيزة إلى 2.9 في المئة في عام 2018 بعد إقرار الحزب الجمهوري للتخفيضات الضريبية لكن بعد ذلك تراجعت الاستثمارات مع تراجع الطلب العالمي وبسبب الحرب التجارية مع الصين.

لكن معدل البطالة تراجع إلى 3.5 في المئة في ديسمبر وهو الأدنى خلال 50 عاما، وهو يمثل تراجعا بنسبة 1.2 في المئة منذ تسلم ترامب مهام منصبه في يناير 2017.

أرقام الطاقة

أشار الرئيس في خطابه إلى انه بفضل سياساته أصبحت الولايات المتحدة المنتج الأول للنفط والغاز في العالم، لكن الإذاعة الأميركية العامة وأسوشييتد برس ذكرتا أن هذه الطفرة في الإنتاج بدأت منذ نحو 10 سنوات.

وبحسب أرقام إدارة المعلومات الاقتصادية، أصبحت الولايات المتحدة المنتج الأول للغاز عام 2009 ثم مؤخرا الممنتج الأول للنفط متفوقة على السعودية وروسيا.

وأصبحت الولايات المتحدة "أقل اعتمادا" على واردات النفط الأجنبية، و"لا تعتمد على نفسها كليا كما ذكر ترامب"، ويتوقع خلال هذا العام أن يزيد معدل الصادرات على الوارادات.

الرعاية الصحية

تعتبر الرعاية الصحية قضية محورية تهم الناخبين الأميركيين. وتتباين رؤى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وقد احتدمت المعركة بين الطرفين عندما حاول الجمهوريون إلغاء نظام الرعاية الصحية المعروف باسم "أوباما كير" والذي رفعت ولايات محافظة دعوى قضائية لإلغائه.

وأشار الرئيس في خطابه إلى توفير نظام رعاية صحية "أقل تكلفة" للأميركيين، وأكد أن إدارته توفر "الحماية" للمرضى ذوي الحالات المرضية السابقة، وأشار إلى خطط مطروحة من قبل مرشحين ديمقراطيين لفرض ضرائب لصالح تمويل نظم رعاية صحية للجميع.

وقال: "لن نترك الاشتراكية تدمر الرعاية الصحية"، مشيرا إلى "أناس يريدون أن ينزعوا منكم هذه الرعاية وأن يلغو التأمين الخاص كلية".

لكن صحفا أميركية أشارت في تحليلها لخطابه إلى أن ترامب يدعم الدعوى القضائية لإلغاء "أوباما كير" الذي يعطي ضمانات للمرضى ذوي الحالات المرضية السابقة بعدم رفض تقديم الرعاية الصحية لهم أو زيادة تكاليفها.

الإذاعة الأميركية العامة قالت إن خطط الرعاية الصحية التي أشار إليها ترامب هي بالفعل أقل تكلفة من ناحية القسط الشهري، لكن المريض في العديد من الحالات يساهم بمبالغ كبيرة عند حصوله على الخدمات الطبية.

XS
SM
MD
LG