Accessibility links

"لا يمثلنا".. انتقادات ورفض لقانون الانتخابات الجديد في العراق


جدارية في ساحة التحرير في بغداد حيث يواصل المتظاهرون احتجاجاتهم منذ مطلع أكتوبر 2019

تنفيذا لوعوده بإصلاح قانون الانتخابات، أقر البرلمان العراقي، الثلاثاء، قانونا جديدا أدخل تعديلات كبيرة على عملية وصول المشرعين إلى مناصبهم، في خطوة يبدو أنها استجابة إلى صيحات المحتجين الذين يتظاهرون لأسابيع ضد سلطة مصابة بالشلل ومتهمة بالتبعية لإيران، فضلا عن أنها جعلت العراق من أكثر البلدان التي تتصدر الفساد في العالم.

قانون الانتخابات الجديد يتيح للناخبين اختيار أعضاء البرلمان على أساس فردي بدلا من الاختيار من قوائم حزبية، وأن يكون كل عضو في البرلمان ممثلا لدائرة انتخابية محددة، بدلا من مجموعات المشرعين التي تمثل محافظات بأكملها.

ويمنع القانون الأحزاب من خوض الانتخابات بقوائم موحدة، وهو ما ساعدهم في الماضي على اكتساح كل المقاعد في محافظة معينة بسهولة. وتذهب المقاعد وفق القانون الجديد لمن يحصل على أكبر عدد من الأصوات في الدوائر الانتخابية.

ويغير القانون الجديد كل الدوائر الانتخابية في محافظات البلاد الـ18، وينتخب نائب مشرع لكل مائة ألف شخص.

لكن بعد ساعات على اعتماد القانون في مجلس النواب، بدأت انتقادات الخبراء القانونيين والمثقفين وأيضا الشارع العراقي، تتوالى وظهرت شكوك إزاء إمكانية عمل القانون كما يروج له، خصوصا أن الحراك لم يطالب بقانون جديد للانتخابات فحسب، بل باستبعاد النخبة السياسية بأكملها واختيار رئيس وزراء مستقل لا ينتمي لأي حزب وإعطاء الشعب صوتا أكبر في اختيار من يخدمه.

ودافع المشرعون عن القانون الجديد، وأصروا على أنهم كانوا يستجيبون لإرادة المتظاهرين. وقال زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر إن "مطلبا آخر للناس لبي، وسيسفر هذا عن التخلص من كل الأحزاب الفاسدة".

وأكدت كتلة تحالف سائرون النيابية، والتيار الصدري أحد أطرافها، أن إقرار قانون الانتخابات "سيفسح المجال أمام المستقلين والنخب والكفاءات الوطنية لدخول ميدان التنافس الانتخابي بصورة واسعة".

لكن كثيرا من العراقيين لا يرون الشيء ذاته. وبحلول منتصف الليل، رفعت لافتة في ساحة التحرير، مركز الاحتجاجات، كتب عليها "لا يغشونك. قانون الانتخابات لا يمثلنا"، واستخدم مغردون وسم "#قانون_الانتخابات_لايمثلنا" للتعبير عن رفضهم له.

وكتب أحد المغردين "إلا عندما يشتمل على فقرة تحرم مشاركة الحزبية الحاكمة لما هم فوق 16 سنة أو أي جهة تمت لهم بصلة".

وقال آخر: "نريد حسب الكثافة السكانية والفائز هو الحاصل على 50%+1 وليس أعلى الأصوات".

وكتب آخر "قانون الانتخابات الجديد ينفع سائرون أكثر مما ينفع الثائرون! #قانون_الجذب #قانون_الانتخابات_لايمثلنا".

وعلق آخر "استغفلوا الشعب ومرروا مصلحة الأحزاب أولا بطريقة ناجحة وأداء احترافي! المهزلة أن البعض يعتبر التصويت نصرا عظيما. عزيزي! التصويت ليس لسواد عيونك! ترى غلسوا (غضوا النظر) على أهم بنوده! إذا أنت مفاهم طريقة عمله لتهوّس (لا تحدث جلبة)! #قانون_الانتخابات_لايمثلنا. لك احنه يرادلنا ثورة".

وتخيم الشكوك حول كيفية تطبيق القانون الجديد الذي سيقسم بموجبه العراق إلى دوائر ينتخب عضو في البرلمان من كل واحدة منها. عدد الأشخاص المصوتين في كل دائرة غير واضح بعد ولم تشهد البلاد إحصاء سكانيا منذ أكثر من 20 عاما، لذلك لا أحد يعلم عدد الأشخاص الذين يعيشون في الدوائر التي سيخضع لها تقسيم الدوائر الانتخابية.

وانتخب البرلمان العراقي الحالي والذي يضم 329 مقعدا في مايو 2018. وتجرى الانتخابات كل أربع سنوات، لكن المحتجين يطالبون بانتخابات مبكرة.

إجراء انتخابات مبكرة لا يبدو محتملا، لأن القانون الجديد لا يوضح تقسيم الدوائر الانتخابية أو الأطراف التي ستتولى مهمة تحديدها، وفق ما قاله الخبير في الدستور العراقي والنظام القانوني، طارق حرب، لصحيفة نيويورك تايمز.

وأوضح أن معرفة كيفية تنفيذ ذلك قد يستغرق شهورا أو أكثر، مضيفا أن "التعقيدات التقنية المتعلقة بتحديد الدوائر الجديدة، الآلاف منها في جميع أنحاء البلاد، يعني أنه لن تكون هناك انتخابات مبكرة".

وكتب حرب في تدوينة على فيسبوك "جميعكم لن تصلوا البرلمان طبقا للقانون الجديد".

وأكد أن كتلة "سائرون"، التي حصلت على 54 مقعدا في انتخابات 2018، ستحصل على أكثر من 100 مقعد بحسب قانون الانتخابات الجديد، مشيرا إلى أن "كل نائب سيطالب بدائرته المكونة من 100 ألف نسمة فقط، وهكذا يضيع العراق وتضيع بغداد".

النائب الكردي هوشيار عبدالله اتهم الأحزاب الكبيرة بإيهام الشعب بأن قانون الانتخابات الجديد يصب في مصلحة المستقلين، في حين أنه سيعطي الفرصة لنفس الأحزاب بالفوز في الانتخابات القادمة .

وقال في بيان إن "الموالين للأحزاب الذين يمتلكون المال والسلاح معظمهم سيفوزون في الانتخابات، وذلك من خلال فرض نفوذهم وسطوتهم على الأقضية التي يسيطرون عليها، وفقا لما ينص عليه القانون المفخخ بأن صاحب الأصوات الأكثر عددا هو الفائز وليس من يحصل على أكثر من 50 في المئة".

وتابع أن "هذا القانون ظلم الأقضية الكثيرة التي لا تعترف بها الحكومة الاتحادية لأنها لن يكون لها نواب في البرلمان، بالإضافة إلى مشكلة دمج الأقضية التي عدد سكانها أقل من 100 ألف مع المدن".

بين القانون السابق والجديد

قانون الانتخابات السابق كان قائما منذ أكثر من عقد، ومنح باستمرار أغلبية المقاعد في المجلس التشريعي لجماعات سياسية ترفضها الحركة الاحتجاجية.

ومثل القانون السابق، يخصص القانون الجديد على الأقل ربع مقاعد البرلمان للنساء. وهي حصة محفوظة أيضا للأقليات الدينية في البلاد ومنها المسيحية والأيزيدية.

معظم الأكراد وبعض نواب السنة العرب قاطعوا جلسة الثلاثاء بسبب معارضتهم لتغيير القانون.

وكان علي السيستاني، أعلى مرجعية شيعية في العراق، قد أكد الشهر الماضي دعمه للمتظاهرين، ودعا إلى وضع قانون جديد للانتخابات يعيد ثقة الناس في النظام ويمنح الناخبين الفرصة لجلب "وجوه جديدة" للحكم.

ومنذ إطاحة نظام صدام حسين في 2003، يجري تقاسم السلطة في العراق على أساس طائفي-عرقي بين الأحزاب المنتمية لأكبر ثلاث طوائف في البلاد.

ويشغل عربي-شيعي أقوى هذه المناصب وهي رئاسة الحكومة، في حين يتولى عربي-سني منصب رئيس البرلمان، ويشغل كردي منصب الرئيس.

وأثار الصراع بين الأحزاب السياسية المتشبثة بالسلطة الأزمة ويهدد بإثارة مزيد من الاضطرابات بعد أن فقد المحتجون صبرهم بسبب مأزق في البرلمان يعرقل اختيار رئيس وزراء مؤقت.

ويشهد العراق احتجاجات حاشدة منذ الأول من أكتوبر ويطالب المحتجون، وأغلبهم من الشباب، بتغيير شامل للنظام السياسي الذي يعتبرونه فاسدا ويبقي على أغلب العراقيين في حالة فقر. وقتل أكثر من 500 شخص فيما أصيب 19 ألفا على الأقل في الاحتجاجات التي ووجهت بعنف غير مسبوق من قوات الأمن وميليشيات مسلحة.

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG