Accessibility links

صدمة في روسيا.. كيف خدع بوتين الشعب؟


وبعد خمسة أيام، قدم حزمة تعديلات دستورية إلى البرلمان. وبرغم الإجماع على رفض التعديلات، فإن المعارضين لا يزالون عاجزين عن الرد على هذه العملية السريعة ولا يعرفون كيف يفسرونها.

أخذت التعديلات السريعة التي بدأها الرئيس فلاديمير بوتين ضمن الحياة السياسية الروسية، المعارضة على حين غرّة، بما جعل رد فعلها مرتبكا. حيث يسعى الرجل بخطى متسارعة إلى الاستحواذ على البلاد وبسط نفوذه عبر صلاحيات لا نهاية لها، تحاصر المعارضة والحريات.

وبضربة واحدة، أخرج الرئيس الروسي الطبقة السياسية من سبات عطل الشتاء حين اقترح في 15 يناير تعديل الدستور الروسي، مثيرا في أعقاب ذلك استقالة رئيس الوزراء غير الشعبي ديمتري مدفيديف وحكومته.

وبعد خمسة أيام، قدم حزمة تعديلات دستورية إلى البرلمان. وبرغم الإجماع على رفض التعديلات، فإن المعارضين لا يزالون عاجزين عن الرد على هذه العملية السريعة ولا يعرفون كيف يفسرونها.

واعتبر معارضون أن بوتين خدع الشعب، وأسرع في القيام بتعديلات تقتل أي إمكانية لتحقيق الديمقراطية التي يقاتلون من أجلها في البلاد.

وكتب المعارض الرئيسي للكرملين أليكسي نافالني على مدونته، "لا أحد يفهم ما يجري. لا شيء واضحا. البتة"، مضيفا أن "الحياة ستوضح إستراتيجياتنا في المدى المنظور".

والشيء الوحيد الذي بدا نافالني مقتنعا به هو أن "بوتين يريد أن يكون حاكما للبلاد لبقية حياته".

وكان نافالني قد غرد عبر حسابه على تويتر "لكن بوتين لا يزال في السلطة منذ 20 عاما. هناك خداع/تضليل وإرباك. لكن كل المؤيدين النشطين هم إما محتالون أو حمقى".

كما ندد رجل الأعمال المعارض ميخائيل خودوركوفسكي الذي يعيش في المنفى بإجراءات ستتيح "الحفاظ لمدى الحياة على نظام يضمن عدم إزاحة عصابة بوتين".

وقال خودوركوفسكي عبر تويتر إن "بوتين تلاعب بأدوات السلطة لحكم البلاد إلى الأبد. هذا مريع بالنسبة للغرب ولروسيا. تخطيط بوتين للتشبث بالسلطة إلى أجل غير مسمى غير مفاجئ. إنه مقلق لضحية بوتين، الديمقراطية الروسية والغربية".

"في عجالة"

غير أن التعديلات الدستورية المقترحة لا تلقي الضوء على كيفية تمكن بوتين من الحفاظ على نفوذ مماثل في مرحلة ما بعد 2024 حين سيكون مضطرا إلى مغادرة الكرملين لعدم جواز ترشحه لولاية ثالثة متتالية، فيما تكثر التكهنات.

وتقترح هذه التعديلات نقل بعض الصلاحيات إلى البرلمان على غرار اختيار رئيس الوزراء، غير أنها تعزز في المقابل سلطة التعيين العائدة إلى الرئيس.

كما أنها تعزز دور مجلس الدولة، هيئة استشارية، ما فتح المجال أمام تكهنات حول أن هذا قد يتحول ليكون قلب النظام بعد 2024.

ويقول النائب السابق المعارض غينادي غودكوف "ربما هي المرة الأولى التي لا أفهم فيها المنطق الشخصي لبوتين".

ويضيف "ببساطة، لا أفهم لماذا كان على عجلة من أمره".

وتقول أطراف معارضة، بينها حزب يابلوكو الليبرالي، إنها سترد عبر تحضير مقترحات بديلة عن تعديل الدستور الذي جرى اعتماده في عهد الرئيس بوريس يلتسين في 1993.

ولكن نواب الدوما، حيث تهيمن الأحزاب الموالية للسلطة، بدأوا بدراسة التعديلات ومن المتوقع أن يقرونها سريعا. ثم ستطرح النصوص على الروس، بدءا من فصل الربيع على الأرجح.

ويشير بعض المعارضين إلى ان الكرملين سيتحرك سريعا لعدم السماح للمعارضة بالتحشيد، وذلك بعدما نجحت خلال الصيف في دفع الآلاف نحو التظاهر مع اقتراب الانتخابات المحلية في موسكو.

التظاهر بعد ستة أسابيع

مدى 20 عاما في السلطة، نجح فلاديمير بوتين إلى حد واسع في إسكات وسائل الإعلام وعزل المعارضة عن اللعبة السياسية.

وانتهت آخر تحركات احتجاجية واسعة، في 2012 و2019، بقمع بوليسي شديد. كما دين بعض الناشطين بأحكام قاسية بالسجن.

من الاحتجاجات التي شهدتها روسيا مؤخرا واعتقلت السلطات فيها أكثر من 1000 شخص
من الاحتجاجات التي شهدتها روسيا مؤخرا واعتقلت السلطات فيها أكثر من 1000 شخص

ووفقا للمعارض ايليا اياشين، فإن معارضي الكرملين يعتزمون تنظيم تظاهرة واسعة في 29 فبراير، أي بعد ستة أسابيع من دعوة بوتين إلى التعديلات.

في الأثناء، ينتقد المعارضون عجلة الكرملين، معتبرين أن الاستعجال في تعديل القانون الأساسي خطير.

وافرغت مجموعة العمل المكونة من 75 شخصا والتي شكلها الرئيس الروسي للعمل على التعديلات الدستورية، من أي مضمون مع الإعلان الإثنين عن تفاصيل التعديلات.

ويرى ليف كلوسبرغ، مسؤول محلي منتخب عن حزب يابلوكو، أن "كل ما يجري مجرد إهانة للدستور والمجتمع".

XS
SM
MD
LG