Accessibility links

'رسالة أمام السفارة الفنزويلية'.. صوت غوايدو يصل بيروت


هيبير باريتو في لبنان

خاص بموقع الحرة/ أحمد الإمام

بينما كان رئيس الجمعية الوطنية الفنزويلية خوان غوايدو يستعد لإعلان نفسه رئيسا مؤقتا للبلاد في 23 من كانون الثاني/يناير، كان الفنزويلي هيبير باريتو ضمن مجموعة من الفنزويليين تجمعت في ساحة الشهداء في العاصمة اللبنانية بيروت تضامنا مع المتظاهرين الذين شاركوا في احتجاجات مناهضة لحكومة مادورو.

ألقى باريتو كلمة أمام المجتمعين، ولم يكن يتوقع أن يعلن غوايدو نفسه رئيسا مؤقتا في هذه الليلة، للضغط على مادورو كي يتخلى عن السلطة بعد فوز الأخير بولاية ثانية في انتخابات مطعون في صحتها عام 2018.

يقول باريتو الذي يبلغ من العمر 29 عاما لـ"موقع الحرة": "المشاعر كانت مختلطة، الألوان الصفراء والزرقاء والحمراء (ألوان علم فنزويلا) ملأت الساحة ... كانت هناك دموع وابتسامات ووجوه بدا عليها الأمل".

هيبير باريتو وسط مجموعة من الفنزويليين في ساحة الشهداء ببيروت
هيبير باريتو وسط مجموعة من الفنزويليين في ساحة الشهداء ببيروت

أكثر من ثلاثة ملايين فنزويلي يعيشون خارج البلاد بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعيشها فنزويلا في عهد مادورو. باريتو واحد من هؤلاء.

هروب من الفقر

وصل باريتو إلى لبنان عام 2016، مع زوجته وطفله الرضيع. "عدم الشعور بالأمان" كان السبب الرئيسي الذي دفع عائلة باريتو لمغادرة فنزويلا قبل ثلاثة أعوام.

"مجرد امتلاك هاتف آيفون يجعلك مرشحا مثاليا للموت بسبب اللصوص الذين سيستهدفونك"، يقول باريتو.

في فنزويلا التي كان يعمل فيها محاميا وتاجرا، لم يكن باريتو قادرا على شراء "حفاضات" لطفله الرضيع "ولا العثور على مطاعيم ضد الأمراض، ولا شراء حليب".

أصبحت العملة الفنزويلية البوليفار بلا قيمة أمام الدولار الأميركي، نتيجة السياسيات المالية لحكومة مادورو، ما يجعل من الصعب على التجار استيراد أية بضائع من الخارج. " كل شيء مأساة حقيقة".

بفضل التكنولوجيا والأصدقاء، يستطيع باريتو متابعة بعض أعماله التجارية في فنزويلا، ليتمكن من إعاشة أسرته في بيروت. "هذا ليس سهلا، لكنني اعتدت على ذلك"، يقول باريتو.

وتعاني فنزويلا من تضخم اقتصادي غير مسبوق وصل إلى أكثر من مليون في المئة.

فنزويليون في لبنان

يعيش في لبنان نحو 18 ألف فنزويلي غالبيتهم يحملون الجنسية اللبنانية أيضا، بحسب باريتو الذي قال إنهم يشكلون مجتمعا يمارسون فيه ثقافتهم وتقاليدهم ليتذكروا بلدهم التي هجروها بسبب الفقر والظروف الصعبة.

بالإضافة إلى مشاركته في نشاطات الجالية الفنزويلية في بيروت، يمثل باريتو حزب "الإرادة الشعبية" الذي ينتمي إليه غوايدو، في لبنان.

عانى حزب "الإرادة الشعبية" كثيرا على يد نظام مادورو، فالكثير من قادته في السجن أو المنفى، أبرزهم القيادي بالحزب ليوبولدو لوبيز الذي فرضت عليه إقامة جبرية في منزله، والنائب في الجمعية الوطنية فريدي جيفارا الذي ما زال لاجئا في سفارة تشيلي في كاراكاس.

بعد إعلان غوايدو نفسه رئيسا مؤقتا لفنزويلا، طالب رئيس الجمعية الوطنية المسؤولين الفنزويليين والجيش والدبلوماسيين بالوقوف إلى جانب الشعب الفنزويلي.

كونت الأحزاب المعارضة في فنزويلا فريقا دوليا يمد الفنزويليين في الخارج بتعليمات حول تنظيم التظاهرات في الدول التي يعيشون فيها من أجل دعم الاحتجاجات في فنزويلا.

رسالة على باب السفارة

اقترح غوايدو على الفنزويليين في الخارج إيصال رسالة إلى السفارات الفنزويلية تحت عنوان "قانون العفو و الضمانات الدستورية للعسكريين والموظفين المدنيين المتعاونين مع إعادة النظام الدستوري"، وهي وثيقة تضمن حماية هؤلاء الذين يعترفون بغوايدو رئيسا شرعيا للبلاد.

هيبير باريتو ومجموعة من الفنزويليين أمام السفارة الفنزويلية في بيروت
هيبير باريتو ومجموعة من الفنزويليين أمام السفارة الفنزويلية في بيروت

في لبنان، ذهب باريتو ومجموعة من أعضاء الجالية الفنزويلية إلى السفارة الفنزويلية في قرية جل الديب لإيصال هذه الرسالة.

يقول باريتو: "حكومتنا مهتمة بحقيقة أن (بيان العفو) هو رسالة قوية على كل المستويات ... طلبوا منا أن نوصل هذه الرسالة لكل السفارات والقنصليات الفنزويلية حول العالم".

ترك باريتو وزملاؤه الرسالة على أبواب السفارة الفنزويلية في لبنان. "نريدهم أن يعرفوا أن لديهم مخرجا معنا وأن القضية هي ليست ملاحقة أي أحد، بل بناء فنزويلا معا هو ما نريد"، يقول الشاب الفنزويلي.

فنزويليون خلال تجمع مؤيد لغوايدو في لبنان
فنزويليون خلال تجمع مؤيد لغوايدو في لبنان

يعمل باريتو بجد من أجل إيصال حقيقة ما يحدث في بلاده إلى العالم من خلال مشاركته في عدد من التجمعات في بيروت.

"ما يحدث في فنزويلا ليس انقلابا كما تقول وسائل الإعلام في الشرق الأوسط ... هذا خطأ ... غوايدو أعلن نفسه رئيسا للبلاد وهو محصن بالدستور وبغالبية الفنزويليين"، يقول باريتو الذي يأمل في أن يرى ابنه الصغير فنزويلا أفضل من تلك التي غادرها قبل ثلاث أعوام.

XS
SM
MD
LG