Accessibility links

باسيل يشكو "الاغتيال السياسي".. ولبنانيون يؤكدون أنه على "رأس منظومة الفساد"


متظاهرة لبنانية وشمت على ذراعها كلمتي "ثورة حب"، تردد هتافات ضد الطبقة السياسية

تلقى لبنانيون تصريحات وزير الخارجية، جبران باسيل، حول الأزمة التي تعصف بالبلاد والفساد الذي انتفض المواطنون ضده في أكتوبر الماضي ونأى الوزير بنفسه عنها، بغضب وسخرية متهمين إياه بأنه شريك في منظمومة الفساد التي يهاجمها.

وفي سلسلة تغريدات دعا فيها المواطنين إلى متابعة مؤتمر صحفي له حول موقع تكتل "لبنان القوي" الذي ينتمي إليه من الملف الحكومي، شدد باسيل على ضرورة اتحاد "القوى السياسية والشعب لإنقاذ لبنان من أصعب أزمة سياسية اقتصادية مالية بتاريخه".

ويشهد لبنان منذ 17 أكتوبر الماضي حركة احتجاج شعبية غير مسبوقة، تطالب برحيل الطبقة السياسية التقليدية برمتها والتي يصفها المتظاهرون بأنها فاسدة وغير كفؤة في ظل أزمة اقتصادية حادة.

وأجبر الحراك الشعبي رئيس الحكومة سعد الحريري على الاستقالة في 29 أكتوبر، لكن المفاوضات لتشكيل حكومة جديدة تطول وسط استياء المتظاهرين.

وقال باسيل "نسجنا سنة 2016 تفاهما وطنيا أدى إلى انتخاب العماد عون رئيسا على قاعدة الميثاق، والتفاهم كان على تقوية الدولة ولم يكن تسوية وصفقة وهو حقّق إنجازات ولكن في المقابل يجب أن نعترف أنه فشل بمحاربة فعليّة للفساد وببناء دولة حديثة وبتصحيح السياسات المالية والنقدية والاقتصادية".

وأضاف باسيل، وهو صهر الرئيس اللبناني ميشال عون، "يجب أن نصارح اللبنانيين أنه بعد مرور 58 يوما على انتفاضة الناس و46 يوما على استقالة الحكومة لم تتمكن القوى السياسية من أن تشكل حكومة تواجه التحديات وتنتج حلولا للأزمة الخطيرة".

وأردف "لا نشارك ولا نمنع تشكيل الحكومة ولا نطلب ولا نضغط على أحد لعدم السير بها، وللشركاء الحريصين على وجودنا اقتناعا منهم أن الحكومة من دوننا تفقد التوازن الوطني ولا تشكل أصلا.. فلنعد إلى طرحنا الأساسي الذي تم رفضه وليعد الأفرقاء النظر بموقفهم".

وتابع "نكرر أن باب الحل واضح وهو تشكيل حكومة إنقاذ، حكومة فاعلة، حكومة أخصائيين رئيسها وأعضاؤها من أصحاب الكفاءة والجدارة والكف النظيف".

وقوبلت كل واحدة من تغريدات باسيل بردود فعل من مواطنين ناشطين على تويتر.

وكتب أحد المعلقين " أخدتم ثلاث سنين .. وفشلتم. اتركوا الثلاثة الباقية دونكم.. لنرى ما إن كنتم أنتم السبب أو هم السبب وبلا ما نعمل حالنا (لا يجب أن ندعي) مأكول حقنا".

وقال آخر ساخرا: "هذا اعتراف أنكم لستم لا أخصائيين ولا جديرين ولا أكفاء ولا من أصحاب الكف النظيف".

وسعى باسيل في تغريدة أخرى الدفاع عن نفسه ونفى كونه جزءا من منظمة الفساد. وقال: "لو كنت فعليا شريكا لمنظومة الفساد القائمة من 30 سنة لليوم هل كنت تعرضت للاغتيال السياسي الذي أتعرّض له اليوم من أركان هذه المنظومة؟"

لكن دفاعه عن نفسه هذا، قوبل بتغريدات تفند كلامه وتؤكد أنه جزء من تلك المنظومة. واتهمه أحد المغردين بأنه على رأس منظومة الفساد. وقالت المغردة منى حجازي: "أداؤكم الفاشل هو الذي اغتالكم".

وقال مغرد آخر "معالي الوزير التعرض لك هو لتصرفاتك العنصرية وكلامك المفتن الي ما دخلت منطقة بلبنان الا ما اعدتها الى الحرب الاهلية الي نساها الشعب اللبناني . ومطالبتك بحقوق طائفة واسترداد حقوقها .. وكانك وزير فئة ولست وزير لوطن".

وكتب وليد تنوري "تعرضك للاغتيال السياسي من قبل الخصوم السياسية طبيعي في العمل السياسي. قد لا يبرهن ولكن لا ينفي شراكتك بمنظومة الفساد".

ورد آخر بأن جميع السياسيين متورطين في الفساد. وكتب "كلكم فيكم خير وبركة. ما قصرتو سمالله عليكن".

وقال المغرد غاني عحجيب ساخرا "غيرانين منك لان يلي عملتو بوقت قصير هن بـ30 سنة ما عملو".

وتساءلت المغردة فرح نور الدين عن إنجازات الوزير وقالت "إلك 15 سنة بالسلطة والبلد رايح من سيء إلى أسوء. قل لي ماذا أنجزت؟"

رغم الانتقادات اللاذعة إلا أن هناك من دافع عن سجل صهر عون بينهم حساب راصد إعلامي الذي دافع صاحبه عن باسيل. وكتب "يكفي أنه مقاوم وأنجز الكثير لكنكم لا تريدون أن تروا إنجازاته".

وقالت المغردة مشيدة بالوزير: "عين الصواب! يا جبل ما يهزك ريح! في شعب واثق فيك، وداعمك! لا تهتم!"

وهذه ليست المرة الأولى التي يحاول فيها باسيل التبرؤ من الفساد الذي يقول المتظاهرون إنه منتشر في صفوف الطبقة السياسية من دون استثناء.

وقال في تصريحات أمام حشود مؤيدة لحزبه قرب قصر بعبدا الجمهوري أوائل نوفمبر: "ليس من العدل أن نظلم مرتين. مرة من رموز الفساد ومرة من ضحايا الفساد".

وتابع "إذا اتهمتم الكل بالفساد: الفاسدون والأوادم لا نستطيع عندها محاسبة أحد، لذلك 'شعار كلن يعني كلن' يجب أن يكون للمساءلة وليس للظلم ولكن لسنا كلنا فاسدين. الفاسدون هم الذين بنوا قصورهم من مال الدولة والناس".

وتعد الأزمة الراهنة في لبنان وليدة سنوات من النمو المتباطئ، مع عجز الدولة عن إجراء إصلاحات في البنى التحتية وخفض العجز، وتراجع حجم الاستثمارات الخارجية، عدا عن تداعيات الانقسام السياسي، الذي فاقمه النزاع في سوريا المجاورة منذ عام 2011 على اقتصاد يعتمد أساسا على الخدمات والسياحة.

وارتفع الدين العام إلى 86 مليار دولار، ما يعادل 150 في المئة من إجمالي الناتج المحلي.

وكان لبنان ينتظر الحصول على 11.6 مليار دولار كهبات وقروض أقرها مؤتمر "سيدر" في باريس عام 2018، مقابل إصلاحات هيكلية وخفض عجز الموازنة، لكن الانقسام إزاء تطبيق هذه المشاريع والخلاف على الحصص والتعيينات، حال دون وفاء الحكومة بالتزاماتها.

وتوقع البنك الدولي أن يسجل العام الحالي نسبة ركود أعلى من تلك المتوقعة مع نمو سلبي بنحو 0.2 في المئة. وحذر من أن معدل الفقر الذي يعاني منه ثلث اللبنانيين، قد يرتفع إلى 50 في المئة، ونسبة البطالة التي تتجاوز 30 في المئة، في صفوف الشباب مرشحة لارتفاع حاد.

وبدأت قطاعات حيوية التحذير من سيناريوهات كارثية. وبحسب الهيئات الاقتصادية، وهو تجمع تنضوي ضمنه مؤسسات القطاع الخاص والمصارف، فإن "آلاف المؤسسات مهددة بالإقفال وعشرات آلاف الموظفين والعمال مهددون بفقدان وظائفهم".

وأحصت نقابة أصحاب المطاعم والملاهي إقفال 265 مؤسسة خلال شهرين، متوقعة أن يصل العدد في نهاية العام إلى 465.

وتشهد البلاد كذلك، أزمة سيولة بدأت معالمها منذ مطلع العام، مع تحديد المصارف سقفا للتحويل إلى الدولار خفضته تدريجيا، ما تسبب في ارتفاع سعر صرف الليرة الذي كان مثبتا على 1507 ليرات مقابل الدولار منذ سنوات، إلى أكثر من ألفين في السوق الموازية.

وحذرت قطاعات عدة من أنها لن تتمكن من استيراد مواد أساسية من الخارج بسبب شح الدولار. ولاحظ اللبنانيون انقطاع عدد من الأدوية وارتفاعا كبيرا في أسعار المواد الغذائية، مقابل تراحع في قدرتهم الشرائية.

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG