Accessibility links

بداية النهاية للهلال الإيراني.. مقتل سليماني ضربة لأجندة طهران


كتائب حزب الله العراق مرتبطة بإيران

خلال السنوات القليلة الماضية تفاخر العديد من المسؤولين الإيرانيين بأن بلادهم باتت تسيطر على عدة عواصم عربية في إشارة منهم إلى دمشق وبيروت وبغداد بالإضافة لصنعاء، لكن هذا النفوذ تلقى ضربة موجعة بعد مقتل قاسم سليماني على يد الولايات المتحدة.

تلك التصريحات الإيرانية تزامنت مع مخاوف غربية وإقليمية من أن طهران تحاول إقامة هلال إيراني سماه البعض "هلالا شيعيا" يمكنها من كسب نفوذ سياسي هائل في المنطقة.

في لبنان لدى طهران علاقات تاريخية عميقة مع حزب الله أقوى حركة سياسية وعسكرية في البلاد.

وفي سوريا تمكنت إيران من زيادة نفوذها ونشر قواتها وعناصر ميليشيات تدعمها في سوريا كما نجحت في إقامة قواعد عسكرية ومخازن أعتدة قصيرة ومتوسطة المدى في مناطق عدة بالبلاد.

وفي العراق، نجحت طهران بعد عام 2003 في التغلغل سياسيا عبر قوى مدعومة من طهران، وعسكريا عبر ميليشيات موالية لها تسيطر حاليا على مناطق عدة من بيها الحدود مع سوريا.

قوس النفوذ

أصبحت ايران بذلك تملك ممرا بريا أو هلالا يمتد من الحدود الأفغانية إلى البحر حزب الله اللبناني والبحر المتوسط عبر العراق وسوريا وهو قوس نفوذ منح طهران ممارسة سلطتها على مساحة واسعة في الشرق الأوسط.

وكان لقائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني دور بارز في تعزيز نفوذ إيران في المنطقة، باعتباره المسؤول عن عمليات إيران السرية في الخارج وكثيرا ما كان يشاهد في ميادين القتال إلى الميليشيات الموالية لطهران في سوريا والعراق.

أورتاغوس: هجمات الشرق الأوسط استدعت التخلص من سليماني
الرجاء الانتظار

لا يوجد وسائط متاحة

0:00 0:08:37 0:00

وعلى مدى السنوات القليلة الماضية، زادت شهرة سليماني في الوقت الذي كان المقاتلون والقياديون في العراق وسوريا ينشرون صورا له في الميدان وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، يظهر فيها دوما بلحية مشذبة وشعر مصفف بعناية.

وأصبح سليماني شخصية محورية في التمدد المطرد لنفوذ إيران في الشرق الأوسط، كما ساعد بلاده على خوض حروب بالوكالة عبر الشرق الأوسط بإلهام مقاتلي الفصائل في الميدان والتفاوض مع القادة السياسيين.

صدمة مقتله

ويمثل مقتله الجمعة في عملية جوية أميركية استهدفت موكبه في مطار بغداد، ضربة موجعة لخطط طهران والمرشد الإيراني علي خامنئي في المنطقة.

ورأى الخبير الأميركي في المجموعات الشيعية المسلحة فيليب سميث أن الضربة هي "أكبر عملية تصفية عند رأس الهرم تقوم بها الولايات المتحدة، وهي أكبر من العمليتين اللتين قتلتا أبا بكر البغدادي وأسامة بن لادن"، زعيمي تنظيمي داعش والقاعدة.

وتنقل صحيفة واشنطن بوست عن محلل الأمن القومي والعميل السابق في مكتب التحقيقات الفيدرالية علي صوفان قوله إن سليماني كان "المسؤول الأبرز عن إنشاء قوس من النفوذ الذي تصفه إيران بمحور المقاومة والممتد من خليج عمان عبر العراق وسوريا ولبنان إلى الشواطئ الشرقية للبحر الأبيض المتوسط".

ويرى محللون أن سليماني كان شخصية فريدة وربما لا يمكن الاستغناء عنه بالنسبة للنظام الإيراني، ولكن بعد صدمة مقتله، تساءل البعض عن تأثير قتل مثل هذا الشخص على المنطقة.

ويقول خبير شؤون الشرق الأوسط والبروفيسور الإيراني في جامعة جون هوبكنز فالي على تويتر إن سليماني كان بطلا معبودا داخل الحرس الثوري الإيراني وبين الميليشيات الشيعية في المنطقة، وكان شخصية النظام الأكثر شعبية في إيران".

وأصبح نفوذ سليماني داخل المؤسسة العسكرية الإيرانية جليا في 2019 عندما منحه خامنئي (وسام ذو الفقار)، وهو أعلى تكريم عسكري في إيران. وكانت هذه المرة الأولى التي يحصل فيها قائد عسكري على هذا الوسام منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية في عام 1979.

ويقول الباحث في معهد الشرق الأوسط في واشنطن تشارلز ليستر إن "مقتل قاسم سليماني يعتبر أحد أكبر التطورات في الشرق الأوسط منذ عقود.. موته خسارة خطيرة للأجندة الإقليمية لإيران".

XS
SM
MD
LG