Accessibility links

"بدل موقفه بعد مقتل سليماني".. مقتدى الصدر "وقع في الفخ"


زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر ينظم للمتظاهرين في النجف

في تظاهرة طلابية مؤخرا في بغداد، رفع متظاهر شاب لافتة كتب عليها "شتريد (ماذا تريد) لخاطر الله؟"، بينها كُتب على أخرى "القنابل والرصاص من الغريب تهون، وتوثية (العصي) المنّي وبيَّه تكتلني (من هم معي يضربونني)"، في إشارة إلى قيام مناصري الصدر بالاعتداء على المحتجين.

التحالف بين الصدر والمتظاهرين كان مثيرا للجدل منذ البداية، إذ إنه كان يقوم على محاولة خلق تناغم بين متظاهرين لا انتماءات سياسية لهم، ومناصرين لنجل رجل الدين الشيعي محمد صادق الصدر الذي اغتيل في النجف عام 1999.

وشارك مؤيدو الصدر في التظاهرات المناهضة للحكومة بقوة وهاجموا النخبة الحاكمة في العراق المتهمة بالفساد، وقاموا في بداية الاحتجاجات بتأمين عملية تدفّق الإمدادات الى ساحة التحرير، وبينها الغذاء ومراتب الأسرّة ومواد أخرى.

وأصاب تغيير الصدر لموقفه المتظاهرين بالخيبة والحيرة، إذ أنه خسر من شعبيته بسبب دخوله في مواجهة مع المتظاهرين.

في مقال مطول منشور على فيسبوك، كتب المدون العراقي البارز "صبرائيل الخالدي" يصف مقتدى الصدر بأنه "يفاوض بصفته ملك الشارع".

وقال المدون في مقاله إن المتظاهرين "اعتدوا على مزرعة الصدر المتخيلة، الشارع، فحتى ما قبل الثاني من فبراير، كانت أغلب الأطراف الدولية والإقليمية تعتقد أن أمر التظاهرات بيد الصدر، والرجل وقع في هذا الفخ وصدّق هذا الحُلم، وحين انسحب وبقيت الساحات عامرة بالمُحتجين، شعر بطعنة في سرديته، لم يلبث أن انتقم من المتسببين بها".

ويتابع "يقدم قادة الميليشيات أنفسهم مثلاً بصفتهم ملوك السلاح والكواتم والإعلام، وفي إيران أو غيرها، سيبدو الصدر بلا أوراق تفاوضية إذا لم يُثبت أنه هو "ملك الشارع" ولا أحد سواه"، ويضيف "أين هو الخلل في المشهد الذي سبق ذكره؟ الخلل في عقل الصدر، وليس في أي مكان آخر".

لم يتخذ موقفا ثابتا منذ 2003

يقول الصحفي العراقي أحمد السهيل لموقع "الحرة" إن "البعض يصف الصدر بأنه متذبذب ومتخبط في خياراته".

ويتابع "لكن سبب عدم اتخاذه موقفا ثابتا منذ 2003 هو كونه يتعامل مع العملية السياسية وفق متغيراتها اللحظية ومقدار الكسب السياسي منها، لهذا تراه تارة مع الاحتجاج وتارة يذهب إلى اقصى اليمين في تعاطيه مع الاحتجاجات".

ويؤكد "التيار الصدري ليس حزباً سياسياً لديه منطلقات يتحرك وفقها، بل إن الصدر حرص على عدم جعله كحزب خارج الإطار العقائدي حتى يتسنى له التلاعب بخيارات التيار السياسية وفق ما يراه مصلحياً".

ويعتقد السهيل أن "المشكلة الحقيقة هي أن الصدر يعتقد أن تياره راسخ غير قابل للتغيُر، لكن ذلك يبدو مخالفاً لمسار التاريخ، إذ أن تياره وتحديداً الفئة الشبابية غير المرتبطة مصلحياً معه دخلت في إطاره إثر الخطاب الثوري الذي كان يصدره، لكنه حين ابتعد وذهب نحو توافقات السلطة شهد تياره تصدعات وان كانت طفيفة لكنها ستتوسع في المستقبل".

وعن الأسباب التي دفعت الصدر لمواجهة المتظاهرين يقول السهيل: "لو لبت الانتفاضة الحالية طموحات الصدر لترشيح من يراه هو مناسب لمنصب رئيس الوزراء، لما عارضها".

ويتابع كما "الأمر الأكثر أهمية وهو مقتل سليماني والمهندس، الذي دفعه لاتخاذ مسار آخر، يَفترض إنه يوفر له مكاسب أكبر من خلال سد ثغرة غيابهما وتسيد المشهد العقائدي المقاوم الشيعي فضلاً عن حصوله على مكاسب أكبر في الحكومات المقبلة".

موعود بقيادة "المقاومة"؟

لكن مدونا بارزا آخر، هو حسين علي، الذي شن مؤخرا هجوما على الصدر في مواقع التواصل، يقول لموقع "الحرة" إنه كما يبدو فإن الصدر وعد بـ"قيادة المقاومة في العراق بدعم إيراني وفق مكاسب إيرانية أكثر من قبل خاصة بعد الاصطفافات الناتجة عن مقتل سليماني والمهندس".

بالإضافة، يتابع حسين، إلى أن "الصدر سياسي وصاحب مقاعد برلمانية ومناصب ومكاسب سياسية وأي احتجاج عراقي حتى لو لم يذكر اسمه ويهتف ضده فهو يستهدفه بالنتيجة".

ويتفق الصحفي مهند الغزي مع هذا الرأي، مؤكدا إن التغير في موقف الصدر جاء متزامنا مع مقتل الجنرال الإيراني قاسم سليماني، والقيادي في الحشد أبو مهدي المهندس".

وتابع الغزي لموقع "الحرة" إن مقتدى الصدر غادر مرحلة التظاهرات في محاولة للتوجه نحو مرحلة "المقاومة الدولية" كما سماها.

وتوقع الغزي أن "تكون إيران وعدت الصدر بدور أكبر يشبه دور حسن نصر الله لقيادة الفصائل العراقية، وهذا دفعه لمحاولة إنهاء الحراك بشتى الطرق، سواء بالتظاهرات المعاكسة أو الضرب والتهديد، أو ما جرى في النجف".

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG