Accessibility links

هل يورث أردوغان الحكم لصهره؟


براءة البيرق، وزير المالية التركي

بعد شهر من تعيينه وزيرا للمال يواجه براءة البيرق، صهر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مهمة شاقة تتمثل بإقناع الأسواق المالية بجدية أنقرة في وضع حد لأزمتها الاقتصادية.

والبيرق متزوج من إسراء أردوغان الابنة البكر للرئيس التركي، ويبلغ من العمر (40 عاما). عين في 9 تموز/يوليو وزيرا للمال وللخزانة، إلا أن الأسواق استقبلت تعيينه بحذر.

تولى البيرق سابقا وزارة الطاقة، وشهدت مسيرته صعودا سريعا في السنوات الأخيرة. وهو يقف الآن في الخطوط الأمامية للتصدي لواحدة من أكبر الأزمات خلال حكم أردوغان المستمر منذ عقد ونصف عقد، بعد انهيار قيمة الليرة التركية وسط خلاف مع الولايات المتحدة.

الصهر.. خليفة أردوغان؟

وغالبا ما ينظر إلى البيرق، صاحب الشخصية الجذابة والمتمكن من اللغة الإنكليزية، على أنه ثاني أقوى رجل في البلاد بعد عمه أردوغان. وقد دخل البرلمان للمرة الأولى في حزيران/يونيو 2015.

وفي مؤشر يدل على مدى التقارب بين الرجلين، كان البيرق يمضي عطلة مع أردوغان في جنوب غرب تركيا عندما حصلت محاولة الانقلاب ليل 15 تموز/يوليو.

ورافق البيرق ليل 16 تموز/يوليو أردوغان في الطائرة التي نقلتهما إلى اسطنبول في رحلة محفوفة بالمخاطر، بالتزامن مع تحليق طائرات منفذي محاولة الانقلاب في الأجواء التركية.

ووقف البيرق إلى جانب أردوغان عندما أعلن الأخير بعد أن حطت طائرته في مطار أتاتورك في اسطنبول، فشل الانقلاب.

وفي دليل جديد على مركزه المهم، كان البيرق المسؤول التركي الوحيد إلى جانب أردوغان خلال غداء العمل مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد في أنقرة الأربعاء. وقد وعد الأخير بـ 15 مليار دولار من الاستثمارات المباشرة في تركيا.

وأشارت بعض التقارير إلى توترات داخل الحكومة بسبب البيرق، وبشكل خاص مع وزير الداخلية سليمان صويلو، المعروف بخطابه الناري على نقيض وزير المال الهادئ.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، انتشر تسجيل فيديو على الإنترنت يبدو فيه صويلو خلال مراسم يرتطم بكتف البيرق بينما كانا يسيران في اتجاهين متقابلين، ثم يدير رأسه مبتسما.

رئيس وزراء غير معلن

قبل دخوله معترك السياسة أدار البيرق مجموعة "تشاليك القابضة" التي تضم شركات للنسيج والطاقة وخصوصا شركات إعلامية، إذ تملك المجموعة صحيفة "صباح" الواسعة الانتشار والقناة التلفزيونية الإخبارية "خبر".

ونال البيرق شهادة ماجستير في العلوم المالية والمصرفية من جامعة بايس في نيويورك. وقبل تعيينه وزيرا كان كاتب مقالات في صحيفة "صباح".

ويعرف عن أردوغان قربه من عائلة البيرق، وبخاصة صادق والد براءة، وهو صحافي سابق وسياسي ينتمي للتيار الإسلامي ومن الأصدقاء المقربين للرئيس التركي.

وحضر عدد من قادة دول العالم زفاف البيرق من ابنة أردوغان في تموز/يوليو 2004، وقد رزقا مذّاك ثلاثة أولاد.

براءة البيرق وزجته ابنه أردوغان
براءة البيرق وزجته ابنه أردوغان

ويتمتع البيرق بنفوذ كبير في الحكومة التركية إلى حد وصفه أحيانا برئيس وزراء غير معلن.

دبلوماسي نشيط قريب من إسرائيل وروسيا

وفي وزارة الطاقة سنحت الفرصة للبيرق التواصل مع الحكومات الأجنبية ولا سيما روسيا وإسرائيل حيث تجري معهما تركيا مفاوضات حول مشاريع كبرى في مجال الطاقة. وفتح له ذلك المجال للاضطلاع بدور كبير الدبلوماسيين في تركيا.

وتوجت المصالحة التركية الإسرائيلية في 2016 بلقاء بين البيرق ووزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينتز.

إلا أن البيرق تعرض لانتقادات حادة، أبرزها خلال الأزمة بين أنقرة وموسكو بعدما أسقطت الطائرات التركية مقاتلة روسية عند الحدود السورية في 2015، واتهام روسيا الدائرة المقربة من البيرق وأردوغان بالتورط مع داعش في عمليات تجارة النفط.

ونفى أردوغان ومسؤولون أتراك بشدة تلك الاتهامات.

وتم تناسي كل ذلك بعد عودة الحرارة إلى العلاقات التركية الروسية، وظهر البيرق وتعلو وجهه ابتسامة كبيرة خلال توقيع اتفاق ثنائي لبناء خط أنابيب نقل الغاز "ترك ستريم" في تشرين الأول/أكتوبر 2016.

وينظر المراقبون الأن إلى مستقبل الصهر الثاني لأردوغان، سلجوق بيرقدار، الذي تزوج عام 2016 من سمية صغرى بنات أردوغان، والمسؤول التنفيذي الكبير في الشركة التي صنعت أول طائرة تركية من دون طيار.

XS
SM
MD
LG