Accessibility links

أزمة اختيار رئيس الحكومة.. هل يدخل العراق في حالة "فراغ دستوري"؟


من اليمين رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، الرئيس العراقي برهم صالح، رئيس الوزراء المكلف بتسيير الأعمال عادل عبد المهدي ورئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان

يسود خلاف دستوري في العراق حول الحالة التي تعيشها البلاد بعد مرور 30 يوما على انتهاء مهلة تكليف شخصية لمنصب رئاسة الحكومة، حيث يضغط الشارع لاختيار اسم مستقل، في حين تصر الكتل السياسية على أحقيتها في تقديم مرشحيها للمنصب.

ويعتقد خبراء عراقيون بضرورة نقل صلاحيات ومهام رئيس الوزراء إلى رئيس الجمهورية برهم صالح، حتى لا يدخل العراق نفق "الفراغ الدستوري"، خاصة بعد تمديد تكليف عادل عبدالمهدي لتسيير أعمال الحكومة بعد استقالته التي قبلها البرلمان في مطلع ديسمبر الماضي.

واعتبر هؤلاء أن صالح أمام خيارات تلبية الاستحقاقات الدستورية للبلاد، مشيرين إلى أن المهلة الأولى انتهت في الخامس عشر من ديسمبر الماضي، والتي لم تفض إلى تكليف رئيس وزراء جديد للعراق حيث يصر صالح على تسمية بديل لعبد المهدي تختاره الكتلة السياسية الأكبر في البرلمان.

وتصر القوى السياسية الموالية لإيران على تعيين شخصية موالية لطهران، وهو ما يرفضه الشارع العراقي بالمطلق، حيث يستعد المتظاهرون لتصعيد جديد الاثنين وهو اليم الذي تنتهي فيه مهتلتهم للسلطة الحكامة كي ينفذوا مطالبهم.

وأجبر المحتجون حكومة عبد المهدي على الاستقالة في مطلع ديسمبر الماضي بعد تظاهرات بدأوها في أكتوبر، ويصرون على رحيل ومحاسبة كل النخب السياسية المتهمة بالفساد وهدر أموال الدولة، والتي تحكم منذ إسقاط نظام الرئيس المخلوع صدام حسين عام 2003.

عراقي يحمل يافطة تطالب بمحاسبة عادل عبدالمهدي
عراقي يحمل يافطة تطالب بمحاسبة عادل عبدالمهدي

وكلف صالح عبدالمهدي بعد استقالته بتصريف أعمال الحكومة، فيما تم تمديد المهلة المتعلقة بـ 15 يوما استنادا لقرار من المحكمة الاتحادية، يتمثل بعدم احتساب العطل الرسمية ضمن المدد الدستورية.

وكان عبد المهدي قد أكد عشية استقالته، أن تصريف الأعمال "مضيعة للوقت"، وبالتالي قد تؤول الأمور موقتا، ودستوريا، إلى يد رئيس الجمهورية برهم صالح، وفق تقرير لوكالة فرانس برس.

ورسميا، طرحت عدة أسماء لرئاسة الحكومة العراقية أبرزها قصي السهيل ومحمد شياع السوداني وأسعد العيداني، لكن الشارع العراقي رفض تلك الأسماء ويصر على شخصة لا ترتبط بالأجندة الإيرانية.

"فراغ دستوري"

ويعتقد قال الكاتب العراقي في الشؤون السياسي عبد الأمير المجر أن هناك قوى سياسية موالية لإيران تسعى لإعادة إنتاج نفسها من أجل السيطرة على الجهاز الحكومي في البلاد.

ويقول في حديث لـ"موقع الحرة" إن المهلة الممنوحة للرئيس صالح بحسب الدستور يمكن التجاوز عليها فترات قليلة، ولكن مع ضرورة مراعاة أن البلاد أمام مرحلة جديدة يعد فيها الشارع العراقي لاعبا أساسيا بعدما دفع رئيس الوزراء السابق للاستقالة، حيث يطالب العراقيون بتعيين رئيس جديد للحكومة وفق مواصفات محددة أبرزها أن يتمتع بولاء مطلق للعراق، وليس لأية جهات أو مصالح أخرى.

وأضاف المجر أن البلاد مقبلة على "فراغ دستوري"، إذ لم يعين صالح خلفا لعبد المهدي، وإذا لم ينقل السلطات لنفسه لحين تعيين رئيس حكومة جديدة، مشيرا إلى أنه يجب التنبه إلى فترات انعقاد مجلس النواب، ومراعاتها حتى لا ندخل في مشكلات أخرى.

عراقيون يشيعون قتلى سقطوا خلال الاحتجاجات في بغداد
عراقيون يشيعون قتلى سقطوا خلال الاحتجاجات في بغداد

ويعقتد الكاتب العراقي هشام الهاشمي بأن صالح يسعى إلى تعيين شخصية تتفق عليها الكتل في مجلس النواب، ولكن هناك قوى سياسية لا تزال تسعى إلى تعيين شخصية موالية لإيران بطريقة أو بأخرى، وهو ما يسعى رئيس البلاد إلى تجنبه.

وقال في حديث مع "موقع الحرة" إن صالح يتعامل بزهد مع صلاحيات رئيس الحكومة وهو لا يطمح لها، ولهذا ربما لا يريد نقلها لنفسه بقدر ما يريد من الكتل السياسية في البرلمان أن تتفق على تسمية شخص يتوافق مع متطلبات المرحلة الحالية للعراق.

ويؤكد الكاتب والمحلل السياسي العراقي هيثم الهيتي أن العراق "سيدخل في مرحلة الفراغ الدستوري وسيبقى فيها حتى تتمكن القوى السياسية من تحديد رئيس وزراء عراقي يلبي مطالب الشارع بعيدا عن المصالح الجانبية".

وأكد في حديث مع "موقع الحرة" على ضرورة أن يتجنب صالح إدخال البلاد في حالة من "الفراغ الدستوري"، والاسراع في تسمية رئيس وزراء جديد قادر على التعامل مع ملفات البلاد خلال الفترة المقبلة، خاصة فيما يتعلق بإجراء انتخابات نزيهة كما يطالب بها المتظاهرون في الشارع.

وأشار الهيتي إلى أن المشهد الحالي يكشف عن تناقض ما بين القوى السياسية والشارع العراقي، فكل منهما ينتظر مرحلة مختلفة عما يراه الأخر، فهناك قوى تبحث عن تعيين رئيس وزراء موالي لإيران، فيما يريد المتظاهرون رئيس وزراء موال لبغداد فقط.

ماذا يقول الدستور العراقي؟

وبحسب المادة 76 من الدستور العراقي "يكلف رئيس الجمهورية، مرشح الكتلة النيابية الأكثر عددا، بتشكيل مجلس الوزراء، خلال خمسة عشر يوما من تاريخ انتخاب رئيس الجمهورية".

كما تشير المادة ذاتها إلى أن رئيس الجمهورية يكلف مرشحا جديدا لرئاسة مجلس الوزراء، خلال خمسة عشر يوما، عند إخفاق رئيس مجلس الوزراء المكلف في تشكيل الوزارة، خلال مدة 30 يوما.

ويلي ذلك بأن "يعرض رئيس مجلس الوزراء المكلف، أسماء أعضاء وزارته، والمنهاج الوزاري، على مجلس النواب، ويعد حائزا ثقتها، عند الموافقة على الوزراء منفردين، والمنهاج الوزاري، بالأغلبية المطلقة".

ويتولى رئيس الجمهورية تكليف مرشح آخر بتشكيل الوزارة، خلال خمسة عشر يوما، في حالة عدم نيل الوزارة الثقة.

ويشترط برئيس الوزراء أن يكون: حائزا الشهادة الجامعية أو ما يعدلها، وأتم الخامسة والثلاثين سنة من عمره.

ووفق المادة 81" يقوم رئيس الجمهورية، مقام رئيس مجلس الوزراء، عند خلو المنصب لأي سبب كان"، ويقوم رئيس الجمهورية بعدها "بتكليف مرشح آخر بتشكيل الوزارة، خلال مدة لا تزيد على خمسة عشر يوما"، ووفقا لأحكام المادة (76).

مشاورات خفية على خط طهران

ورغم أن معظم الشارع العراقي المتظاهر يندد بالسيطرة الإيرانية على مفاصل الحكم، ويطالب بكف يد الجارة عن أي سلطة مقبلة، لا يبدو أن طهران عازمة على تسجيل سقوط عبد المهدي، الذي كان يحظى بدعمها، كخسارة في سجل سياساتها في المنطقة.

وكان قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني قبل مقتله بضربة أميركية في الثالث من يناير يقوم بجولات مكوكية للدفع باتجاه ترشيح إحدى الشخصيات الموالية لطهران لخلافة عبد المهدي.

عراقيون يحملون شعار "البرلمان لا يمثلني"
عراقيون يحملون شعار "البرلمان لا يمثلني"

ومقتل سليماني لا يعني غياب التدخلات الإيرانية بحسب خبراء ومراقبين، حيث سيمارس هذا الدور عراقيون موالون لإيران مثل نور المالكي وهادي العامري وغيرهم لضمان تعيين رئيس وزراء موال لطهران، وفق خبراء تحدثوا لـ"موقع الحرة".

ومنذ موافقة مجلس النواب في الأول من ديسمبر الحالي على استقالة حكومة عبد المهدي، بدأت بورصة السياسة تداول أسماء عدة، بعضها كان جديا، وأخرى كانت "أوراقا محروقة" لاستبعادها.

وكان العراق قد شهد مرحلة "فراغ دستوري" عام 2010 عندما واصلت حكومة نوري المالكي بالعمل خلال ولايته الأولى في تصريف الأعمال على مدى أشهر، رغم انتهاء عملها دستوريا جراء خلافات بشأن الكتلة البرلمانية الأكبر.

XS
SM
MD
LG