Accessibility links

بعد تغوله على السلطات بالداخل.. مهمة جديدة للحرس الثوري "خارج حدود إيران"


قيادات من الحرس الثوري الإيراني

يعتبر تزايد نفوذ الحرس الثوري داخل السياسة الإيرانية سواء الداخلية أو الخارجية، هو السمة الأبرز للمشهد السياسي الإيراني خلال السنوات الماضية، لكن يبدو أن تغلغل الحرس سيتعدى حتى دور مؤسسة الرئاسة ووزارة الخارجية.

وألمح مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي مؤخرا، بأنه سيعطي صلاحيات أوسع لجهاز الحرس الثوري الإيراني في ما يخص الملفات الخارجية.

وقال خامنئي في خطاب له الأربعاء، بأنه أمر الحرس الثوري بأنه يتولى مهمة "توسيع نفوذ الجمهورية الإسلامية خارج حدود إيران"، بحسب تقرير موقع "راديو فردا".

وكان خامنئي قد عبر سابقا عن استيائه من تفاوض الرئيس الإيراني حسن روحاني مع أوروبا، بالإضافة إلى تقليص مساحة المناورة الدبلوماسية لروحاني ووزير الخارجية محمد جواد ظريف وذلك لصالح الحرس الثوري، بحسب التقرير.

وقد دعم خامنئي جهود الحرس الثوري الإيراني داخليا وخارجيا، مثل تغلغل الجهاز في مجال السياسة الداخلية، والثقافة، والاقتصاد، بالإضافة إلى دوره الخارجي كالدخلات العسكرية والسياسية في الدول الأخرى.

الصحافي الإيراني رضا وايصي، قال في تغريدة له إن خامنئي لم يوجه نقدا واحدا للحرس الثوري خلال كلمته، مما يعني أنه يعلن رضاه التام عن أداء الحرس الثوري داخليا وخارجيا.

وأضاف وايصي بأن خامنئي قد أمر بحضور الحرس الثوري في جميع القطاعات، على عكس ما يطالب به الإصلاحيون وهو عودة الحرس الثوري إلى ثكناته.

أما على صعيد السياسة الخارجية، فقال وايصي إن خامنئي قد أيد أداء الحرس خلال خطابه وأوصى باستمراريته "وتوسيعه خارج الحدود حتى جبهات المقاومة"، ويرى الصحافي الإيراني أن مستوى الضغط والتهديدات الخارجية سيكون هو صاحب الكلمة الأساسية في استمرار قرار خامنئي بتزايد الحرس الثوري أم تراجعه.

ويلقي تغلغل الحرس الثوري الإيراني داخل مؤسسات الدولة غضب الساسة الإصلاحيين، وكان آخرهم السياسي الإصلاحي المخضرم بهزاد نبوي، والذي صرح مؤخرا بأن أربع مؤسسات مالية مرتبطة بالمرشد الأعلى علي خامنئي تسيطر على 60% من الثروة الوطنية الإيرانية، من بينها شركة "خاتم الأنبياء" التابعة للحرس.

ويدير الحرس الثوري شركات تبني داخلية الطرق وتوفر العمالة للموانئ وتشغل قطاع الاتصالات والشبكات وتوفر حتى جراحات الأعين بالليزر، كما أن الحرس الثوري تم نشره في أبريل الماضي للمساهمة في جهود الإغاثة في ظل السيول التي أودت بـ 70 شخصا على الأقل.

الحرس والسياسة الخارجية

في الخارج، يجند الحرس الثوري ويدرب آلاف المقاتلين من خلال فيلق القدس الذي حارب مقاتلوه داعمين للرئيس السوري بشار الأسد في سوريا.

ويدعم الحرس الثوري أيضا عددا من الميليشيات الشيعية في منطقة الشرق الأوسط بالإضافة إلى لواء فاطميون الأفغاني وزينبيون الباكستاني، وعلى رأس هذه الميليشيات، حسب التقرير، حزب الله في لبنان.

الخبير المختص في الشأن الإيراني بمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات "FDD"، سعيد قاسمي نجاد، يرى أن خطاب خامنئي الأخير بمثابة إضفاء صبغة شرعية على دور الحرس الثوري الإيراني في السياسة الخارجية.

"تغلغل الحرس الثوري في السياسة الخارجية ليس جديدا، لكن الجديد هو خطاب خامنئي الذي يضفي صبغة شرعية على دوره، بالإضافة إلى توسيع دوره أكثر مستقبلا"، يقول قاسمي نجاد لموقع الحرة.

ويرى قاسمي نجاد أن القرار يعد استمرارا لتهميش مؤسسة الرئاسة والخارجية في بعض الملفات، مضيفا أن "الحرس الثوري يتولى بشكل مباشر ملف السياسة الخارجية في بعض الدول، كلبنان على سبيل المثال، فعندما يتواصل الإيرانيون بجهة في لبنان تكون حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله، وليس وزير الخارجية اللبناني".

وكان وزير الخارجية محمد جواد ظريف قد قدم استقالته في فبراير الماضي بسبب عملية التهميش التي تعرض لها، إذ قال حينها "بعد صور الاجتماعات التي نشرت اليوم، لم يعد ظريف وزير الخارجية"، في إشارة على ما يبدو إلى زيارة الرئيس السوري بشار الأسد إلى طهران الذي التقى بالمرشد الإيراني علي خامنئي والرئيس حسن روحاني، فيما لم يتم إعلام ظريف.

ولا يستبعد قاسمي نجاد تزايد نفوذ الحرس الثوري بعد الخطاب ليس فقط في الشرق الأوسط وإنما خارج المنطقة، ليمتد إلى دول أميركا اللاتينية، وأفريقيا، بل والولايات المتحدة.

وكانت السلطات الأميركية في ولاية نيوجيرسي قد ألقت القبض على شخص (22 عاما) تلقى تدريبا على يد حزب الله، والذي أمد المجموعة المنصفة إرهابية من قبل وزارة الخارجية الأميركية، بمعلومات استخباراتية حول بعض المواقع.

XS
SM
MD
LG