Accessibility links

بعد "فيديوهات" وائل غنيم.. ما مصير رموز في "ثورة 25 يناير"؟


السيسي عندما كان مديرا للمخابرات الحربية في اجتماع مع عدد من شباب الثورة في 2011

حالة من الجدل الشديد في مصر بعد ظهور أحد أهم شباب ثورة 25 يناير 2011، في فيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي بشكل جديد ملفت للنظر بعد أن حلق شعر رأسه وحاجبيه، مما أثار تساؤلات عن مصير شباب الثورة بعد ثماني سنوات.

وائل غنيم من ملهم الثورة إلى التفكير في الانتحار

كان غنيم مهندس حاسوب وعمل مديرا إقليميا لشركة غوغل في مصر.

بعد مقتل الشاب خالد سعيد على يد عنصري أمن في الإسكندرية في 2010، أنشأ وائل غنيم وآخرون صفحة على فيسبوك باسم "كلنا خالد سعيد" لتفضح من جديد وسائل الشرطة المصرية في التعذيب، لتصبح الصفحة أحد مصادر تفجير الغضب لدى الشعب المصري للتظاهر ضد وزارة الداخلية في يوم عيد الشرطة حينها في 25 يناير 2011، لتنقلب الهتافات سريعا ضد نظام حسني مبارك بعد تدخل الشرطة العنيف لفض التظاهرات بالقوة.

واعتقل غنيم بعد اندلاع الثورة بيومين لمدة 12 يوما تقريبا قبل أن تفرج عنه السلطات مع استمرار التظاهرات التي أدت إلى تنحي الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك في 11 فبراير 2011، بعد 18 يوما من التظاهرات والاعتصامات الحاشدة.

ارتبطت الثورة بوائل غنيم وبكائه من أجل مستقبل البلاد في برنامج تليفزيوني شهير، وطلب السيسي مقابلته ضمن شباب آخرين يحسبون على الثورة.

اختار الانسحاب من المشهد ليعود إلى الولايات المتحدة الأميركية، ثم يعاود الظهور بعدها بعامين عبر فيسبوك أيضا ليعلن معارضته للرئيس الراحل محمد مرسي ونظام جماعة الإخوان المسلمين.

عاد غنيم للاختفاء من المشهد، لكنه في الفيديوهات قال إنه أصيب باكتئاب منذ ثلاث سنوات وفكر في الانتحار.

وبدا غنيم، الذي قال إنه يعيش حاليا في ولاية كاليفورنيا الأميركية، متناقضا في حديثه وفي خطاب مليء بالشتائم على عكس ما عرف عنه من حديث لبق.

في الفيديوهات التي ظهر فيها غنيم قال: "نحن في يناير كان لدينا تصور، لكن تبين في الآخر أنه تصور ساذج، فحتى واحنا بنهد كنا غلطانين ان احنا دخلنا نهد، بس مش فاهمين"، مشيرا إلى أن المخابرات الحربية تدير البلاد ومطالبا بالتواصل معها والإفراج عن المعتقلين السياسيين من السجون.

وائل عباس.. المدون الجريء أصبح حذرا

كان عباس (43 عاما) من أوائل النشطاء المصريين الذين أنشؤوا مدونة تعارض حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك، وتكشف بالفيديوهات تجاوزات الشرطة المصرية، حيث أطلق في 2004 مدونة "الوعي المصري".

وعرف عباس في دوائر النشطاء بعد أن نشر تسجيلات مصورة تظهر وحشية الشرطة. وأثار أحد هذه التسجيلات من عام 2006، موجة غضب أدت إلى فتح تحقيق وإدانة نادرة لرجلي شرطة، بعد انتشار الفيديو على نطاق واسع.

وأصبح عباس واحدا من أهم مائة شخصية في العالم العربي، واختارته "سي أن أن" أبرز شخصية لعام 2007، كما فاز بعدة جوائز دولية، منها جائزة "نايت" للصحافة الدولية من المركز الدولي للصحافيين بواشنطن في 2007.

استمر عباس بعد ثورة 25 يناير بجرأته المعهودة في انتقاد المسؤولين السياسيين والتنفيذيين وكشف الفساد، ومعارضا لكل الأنظمة بتدويناته الجريئة ومستمرا في كشف الفساد على مواقع التواصل الاجتماعي إلى أن اعتقلته السلطات الأمنية في مايو 2018، عندما داهمت الشرطة منزله قبل اقتياده لجهة غير معلومة وقتها.

وظل المدون المصري قيد الحبس الاحتياطي على ذمة التحقيقات في القضية التي يواجه فيها مع آخرين اتهامات من بينها الانضمام لجماعة "محظورة" (الإخوان المسلمين) والتحريض على قلب نظام الحكم وبث شائعات كاذبة، رغم أن عباس كان مهاجما لجماعة الإخوان ومعارضا لها.

وبعد سبعة أشهر، وبعد ضغط دولي ومطالبات من منظمة الأمم المتحدة بالإفراج عن عباس، أيدت محكمة مصرية إخلاء سبيله ومتهمين آخرين، هما: وليد الشوبكي الباحث بجامعة واشنطن الأميركية والمصور مؤمن حسن.

لكن وائل عباس لا يزال تحت رحمة القضية ويذهب لمحاكمته كل 45 يوما، وأصبح حذرا في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي.

علاء عبد الفتاح.. تحت المراقبة

علاء عبد الفتاح، 37 عاما، هو مدون ومبرمج وناشط يساري حقوقي. كان معارضا لنظام الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك منذ سنوات شبابه ومن أوائل من أسسوا مدونة معارضة لنظام مبارك، حيث أسس مدونة "منال وعلاء" بالاشتراك مع زوجته المدونة منال حسن.

وعلاء هو نجل الناشطين السياسيين المصريين الراحل أحمد سيف الإسلام، المحامي والحقوقي المصري والمدير التنفيذي السابق لمركز "هشام مبارك" للقانون، والدكتورة ليلى سويف أستاذة الرياضيات بكلية علوم جامعة القاهرة، وإحدى مؤسسات حركة "9 مارس" لاستقلال الجامعات في 2003.

بعد رحيل مبارك، عارض عبد الفتاح المجلس العسكري الذي أدار شؤون البلاد، ثم عارض الرئيس المعزول محمد مرسي (الذي تولى السلطة لمدة عام قبل أن يطيحه الجيش في يوليو 2013) ثم الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي الذي كان وزيرا للدفاع.

ورغم أن تبرير الجيش للإطاحة بمرسي في 3 يوليو 2013، تمثل بخروج مظاهرات حاشدة معارضة لحكمه في 30 يونيو 2013، إلا أن المستشار عدلي منصور الذي عُين رئيسًا مؤقتا لمصر، أصدر قانونا لتنظيم التظاهرات في نوفمبر 2013، وعارضته الحركات الشبابية مثل "6 أبريل" حينها، ووصفه مركز "كارتر" بأنه يقيد بشدة التجمعات العامة بما في ذلك الحملات الانتخابية، لكن الرئيس عبد الفتاح السيسي دافع عنه بعد وصوله للسلطة منتصف 2014.

وبسبب قانون التظاهر، أدين علاء عبد الفتاح بالمشاركة في نهاية 2013 في تظاهرة "غير مشروعة" نظمت احتجاجا على عدة محاكمات عسكرية لمدنيين بعد تولي السيسي مقاليد الحكم في البلاد، والذي كان قائدا للجيش آنذاك.

وصدر ضد علاء عبد الفتاح حكم بالسجن 15 عاما، لكن محكمة الاستئناف خففت العقوبة إلى خمس سنوات. وأيدت محكمة النقض هذا الحكم ليصبح نهائيا في نوفمبر 2017.

ورغم الإفراج عن عبد الفتاح بعد سجنه لخمس سنوات في مارس الماضي، إلا أنه يقضي عقوبة إضافية تتمثل في أن يبيت يوميا في قسم الشرطة لخمس سنوات أخرى، تتمثل في ذهابه يوميا إلى قسم الشرطة لتسليم نفسه من السادسة مساء وحتى السادسة صباحا.

وكانت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية قد ذكرت سابقا احتجاز ما لا يقل عن 60 ألف شخص في حملة القمع التي طالت أنصار مرسي وغيرهم من المعارضين الليبراليين.

وأصبح علاء عبد الفتاح يتحدث بحذر لافت، بعكس جرأته التي كانت معهودة قبل سجنه.

أحمد ماهر (تحت المراقبة)

كان ماهر (39 سنة) أحد أشهر الناشطين الشباب في مصر وأحد مؤسسي (حركة شباب 6 أبريل) التي انطلقت في أبريل 2008 تضامنا مع إضرابات العمال في المحلة الكبرى، ونظمت عددا من الوقفات الاحتجاجية لتكسر حواجز الخوف في ظل نظام حسني مبارك.

أدى ماهر لاحقا دورا في تنظيم تظاهرة في يونيو 2010 للتضامن مع خالد سعيد، المواطن الشاب من الإسكندرية الذي قتلته الشرطة المصرية.

اضطّلعت حركة 6 أبريل بدور بارز في تنظيم "جمعة الغضب" في 28 يناير 2011، التي حوّلت مسار المظاهرات التي انطلقت في 25 يناير إلى انتفاضة كاملة.

وبعد عزل مرسي عن الحكم في 3 يوليو 2013، تم القبض على ماهر ومحاكمته بتهمة مخالفة قانون التظاهر، إلى أن تم إطلاق سراحه بتاريخ 5 يناير 2017، بعد ثلاث سنوات في الحبس.

لكن ماهر لا يزال في عقوبة المراقبة التكميلية، حيث يقوم بتسليم نفسه يوميا لأحد مراكز الشرطة من السادسة مساءا حتى السادسة صباحا، وذلك "لضمان عدم عودته للأفعال التي عوقب بسببها" بحسب محاميه.

مصطفى النجار.. البرلماني المختفي قسريا

مصطفى النجار (39 عاما) هو طبيب أسنان ومدوّن وناشط سياسي، وأحد مؤسسي حزب العدل وبرلماني سابق.

كان النجار من القيادات الشبابية المعروفة قبل الثورة وخلالها وبعدها حيث أسس حزب العدل، الذي اتسمت بغالبية من الشباب.

ترشح مستقلا للانتخابات في مدينة نصر وفاز على مرشح جماعة الإخوان وأصبح عضوا في البرلمان عام 2012، قبل أن يتم حل مجلس النواب بعد الإطاحة بالرئيس محمد مرسي في يوليو 2013.

وفي 9 يناير 2018، قضت محكمة جنايات القاهرة بحبس النجار ضمن آخرين من بينهم نواب سابقون وصحافيان بتهمة إهانة القضاء.

وعبر حسابه على فيسبوك، نُشر مقال كتبه النجار قال فيه: "عزيزي القارئ، إذا كان باستطاعتك قراءة هذا المقال الآن، فهذا يعنى أن كاتبه قد صار خلف الأسوار في أسر السجان، كاتب المقال ليس قاتلا ولا مرتشيا ولا سارقا ولا يتاجر في المخدرات، كاتب المقال طبيب تعرفه وبرلماني سابق ربما تكون انتخبته ليمثلك في البرلمان عقب ثورة يناير في أول انتخابات ديمقراطية حقيقية شهدتها مصر في نهايات 2011".

وأشار النجار إلى أن القضية التي يحاكم بسببها هي القضية المعروفة بـ"إهانة القضاء". وقال إن "دليل إدانتي كلمة لي تحت قبة البرلمان، تتحدث عن محاكمات نظام مبارك، وعن إفلات قتلة الشهداء من العقاب، بسبب طمس الأدلة وتبعثرها، وهو بالمناسبة نفس ما قاله قاضى محاكمة مبارك في مقدمته الشهيرة قبل النطق بالحكم حيث أشار لعدم توافر الأدلة".

وأضاف النجار أن النائب البرلماني يتمتع بحصانة قضائية تجاه ما يقوله تحت قبة البرلمان، وأنه لم يفكر في مغادرة مصر لأنه "ليس مذنبا أو مجرما". وكان من المقرر أن يحضر النجار، جلسة محكمة النقض لوقف الحكم الصادر ضده بالحبس، لكنه اختفى منذ ذلك الحين.

واتهمت أسرته السلطات بإخفائه قسريا، كما طالبت منظمات حقوقية من بينها "هيومن رايتس ووتش" السلطات المصرية بـ"بذل جهود جادة" للكشف عن مكان النجار الذي نفت الحكومة بشكل قاطع احتجازه.

وقالت المنظمة في بيان إنه يتعين بذل هذه الجهود "للعثور على مصطفى النجار والكشف عن مكانه"، مشيرة الى أن القاهرة تنفي توقيف أجهزتها الأمنية للنجار.

وتتحدث المنظمات الدولية لحقوق الانسان بانتظام عن حالات اختفاء قسري في مصر.

ونادرا ما تنفي السلطات بشكل صريح حالات الاختفاء القسري. لكن الهيئة المصرية للاستعلامات وهي مؤسسة حكومية مسؤولة عن الإعلام الأجنبي نفت في بيان أصدرته في أكتوبر 2018 "نفيا قاطعا أن يكون الدكتور مصطفى أحمد محمد النجار قد ألقي القبض عليه من الأجهزة الأمنية أو أنه قد سلم نفسه إليها".​

أسماء محفوظ.. من الثورة إلى الهدوء التام

بدأت أسماء محفوظ (34 عاما) نشاطها السياسي مع حركة شباب "6 أبريل" حيث شاركت في تأسيسها في 2008، كما كان لها دور بارز في الدعوة للتظاهر قبل ثورة 25 يناير بأسبوع واحد.

وفي 27 أكتوبر 2011، جاءت أسماء محفوظ ضمن خمسة من نشطاء الثورات العربية ممن فازوا بجائزة "ساخاروف" التي يمنحها الاتحاد الأوروبي؛ كما اختارتها مجلة "نيوزويك" الأميركية في مارس عام 2012 في قائمة أشجع 150 امرأة في العالم.

استمرت أسماء في معارضة المجلس العسكري الذي حكم مصر بعد الثورة، ثم عارضت حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي.

توجهت أسماء مع ابنتها في سبتمبر 2013، إلى الكويت للحاق بزوجها الذي كان يعمل هناك، لكنها فوجئت لدى وصولها لجوازات مطار الكويت بإدراج اسمها ضمن الممنوعين من الدخول.

توارت أسماء عن الأنظار، مع تقديم عدة بلاغات ضدها من محامين محسوبين على النظام، منها ما يتهمها بالتخابر، ومنها ما يتهمها بالتورط في اقتحام مقر جهاز أمن الدولة.

طارق الخولي.. من حركة 6 أبريل إلى عضو برلماني

طارق الخولي (34 عاما) هو محام شاب وأحد مؤسسي حركة "6 أبريل" وأحد النشطاء الذين كانوا يعارضون الرئيس الأسبق حسني مبارك، ثم أحد قيادات ثورة 25 يناير، وأحد المتحدثين باسم الحركة.

في أغسطس 2011 م وبعد ثورة 25 يناير حدث خلاف داخل مجموعة "6 أبريل" نشأ عنه انفصال مجموعة منهم واتخذوا لأنفسهم اسم "6 أبريل الجبهة الديمقراطية"، كان يتزعمها طارق الخولي، ذلك الانفصال الذي لم يعترف به أحمد ماهر.

عارض الخولي نظام الإخوان وأيد حركة تمرد لجمع التوقيعات لعزل الرئيس محمد مرسي. ودشن مع آخرين تكتل القوى الثورية الوطنية في مارس 2013، المكون من عدد من ممثلي الحركات الشبابية والأحزاب المعارضة للإخوان.

بعدما أعلن الرئيس الحالي ووزير الدفاع حينها عبد الفتاح السيسي ترشحه للرئاسة في 2014، انضم الخولي بصفة رسمية لحملته وتولى لجنة الشباب في الحملة الرسمية للسيسي في انتخابات الرئاسة.

ومع بداية ظهور قائمة "في حب مصر" الموالية للسيسي والتي دشنها اللواء الراحل سامح سيف اليزل، ترشح الخولي للبرلمان، وأصبح حاليا أمين سر لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب حاليا ومدافعا عن سياسات الرئيس.

أحمد دومة من الشارع إلى بين الجدران

أحمد دومة (34 عاما) هو كاتب صحفي وناشط سياسي ومتحدث سابق باسم ائتلاف شباب الثورة وهي إحدى الحركات التي ظهرت بعد ثورة 25 يناير 2011.

عرف أحمد من التظاهرات الجامعية التي سبقت ثورة 25 يناير، حيث اعتقل في فبراير 2009، أثناء محاولته عبور الحدود مع قطاع غزة للتعبير عن تضامنهم مع الفلسطينيين أثناء الحرب، فحكم عليه عسكريا بالسجن لعام واحد.

شارك أحمد في ثورة 25 يناير، ثم اعتُقل مجددا في يناير 2012 حيث وجهت له تهمة التحريض على العنف ضد الجيش وتشجيع الهجمات على الممتلكات العامة وذلكَ عقب أحداث مجلس الوزراء في ديسمبر 2011، التي دارت فيها اشتباكات بين قوات الأمن والمتظاهرين، وقُتل 12 شخصا، ثم أفرج عنه ليعتقل مرة أخرى بسبب هذه الأحداث بعد وصول السيسي للحكم، رغم أنه كان من أبرز المعارضين لجماعة الإخوان المسلمين عند توليها السلطة إثر انتخاب محمد مرسي رئيسا لمصر في عام 2012.

وفي فبراير 2015، صدرت أحكام بالسجن المؤبد بحق 230 ناشطا، من بينهم بعض قادة انتفاضة 2011 مثل أحمد دومة. وصدرت أحكام بالسجن 10 سنوات بحق 39 قاصرا.

ودانت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي هذه الأحكام القاسية.

وفي 2017، قضت محكمة جنايات القاهرة بحبس دومة 15 عاما بعدما قضت المحكمة العليا في مصر بإلغاء حكم سابق بالسجن المؤبد (25 عاما)، وتغريم دومة بستة ملايين جنيه مصري (نحو 333 ألف دولار).

الناشط السياسي المصري أحمد دومة
الناشط السياسي المصري أحمد دومة

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG